كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماذا لو عاد هتلر؟

ماذا لو عاد هتلر؟

تاريخ النشر: 2016-11-10 | 10:37

«حقاً، إنني أعيش في زمن حالك!
مَن يضحك، هو مَن لم يسمع بعد بالنبأ الفاجع.
أيّ زمن هذا الذي يتضمن الصمت على العديد من الفظائع؟».
تلك كلمات من برتولد بريشت. قيلت في أزمنة التحوّلات المخيفة. شيء من هذا القبيل، يحدث الآن في هذا العالم. الذي لم يسمع بعد بالنبأ الفاجع، أو تراه سمع به، ولم يحرِّك ساكناً.
لقد ارتكبت «الديموقراطية» وحوشها. ليست المرة الأولى. دونالد ترامب، دعابة خفيفة، أمام ما أنتجته الديموقراطيات المشوّهة، (لدينا في لبنان شبيه). من قبل، أنتجت الديموقراطية هتلر. فاز بصناديق الاقتراع. طوّبته الجماهير المنصاعة وحشاً. ضحاياها بعشرات الملايين. من قبل أيضاً. أقدمت «جماهير» ثورة المليون شهيد، على انتخاب تيار إسلامي بقيادة عباسي مدني. تصيّده العسكر بانقلاب، ودخلت الجزائر في «مذبحة السنوات العشر».
ومن بعد، اقتنص «الإخوان المسلمون» في مصر فرصة الربيع العربي. أعطتهم صناديق الاقتراع السلطة. فاز عليها الشعب في الميدان، وانقضّ العسكر على الاثنين. فباتت مصر، بلا ديموقراطية وبلا حرية وبلا «إخوان».
إن للديموقراطية شياطينها. ملائكتها أسرى الكتب والنظريات. لذا قيل، إنها أفضل الأنظمة السيئة. غيرها، في غاية السوء. الديكتاتورية اغتصاب. الوراثة احتكار وسلب. الثيوقراطية تدجيل على الناس والله معاً.
لكن، ما بال النماذج الديموقراطية الحديثة، في «الدول الراقية» تشكو من جماهيرها؟ ها هو دونالد ترامب على رأس القوة العظمى. جاء السياسة من نقيضها. هو اللاسياسي جداً. نقيض التراث السياسي الأميركي. خرج عن تقاليد معمِّرة في الزمن. قال كلاماً مضادّاً لسلطة تمرّست في قيادة العالم، وتفوّقت في صناعة كون رهن أمرتها، وفي شنّ حروب أينما كان، وفي ضم المخالفين إلى بيت الطاعة الأميركي، وفي جعل الكرة الأرضية، مشاعاً لسلعها وثقافتها وإنتاجها وعسكرها.
هذه حقائق تشكل ترسانة من الحجج حول مكانة أميركا. لكن ذلك لا يكفي ترامب و «جماهيره» الشعبوية. يريدون أميركا، أكثر أميركية. أميركا للأميركيين أولاً. يريدون حلماً جديداً، بعدما بات المجتمع الأميركي بلا قضايا. العولمة افترست القضايا، بما فيها قضايا «الحالمين» أميركياً. أكثر من نصف العولمة أميركي، ومع ذلك، فقد أفقرت العولمة شرائح أميركية لا تُحصى. أفقدت الأميركي طمأنينة الغد. الخوف من المستقبل يقرع الأبواب. المصانع تهاجر، الشركات ترحل. أميركا الماضي، كانت خطراً على سواها، أميركا القادمة قد تكون أشد خطورة. والمؤسف، أن الديموقراطية الأميركية في أحوالها كافة، مخيفة. حصة العرب منها، حروب واجتياحات وهيمنة واستعداء ووقوف دائم إلى جانب الأعداء الخارجيين. إسرائيل نموذجاً، والأعداء الداخليين، من ملوك وحكام وأنظمة، تعادي شعوبها، وتصادق أميركا.
والآتي أعظم، أوروبا تترنّح أيضاً. الديموقراطية تهدد أنظمتها. اليمين المتطرف في فرنسا، يمثل المرتبة الأولى في التمثيل الشعبي. شرائح واسعة من المهمّشين والعنصريين وضحايا العولمة، باتوا «بيروليتاريا» اليمين المتطرف. سرق اليمين المتطرف، شعارات اليسار وقضاياه. سبق أن ودّع اليسار قواعده وبات لاجئاً سياسياً عند اليمين والوسط. لا يستطيع المراقب أن يميّز الخيط الأبيض من الخيط الأسود. اليمين المتطرف على موعد مع انتصارات، بعدما امتطى موجة العنصرية ضد اللاجئين، واستفاد من ضحايا العولمة المتغوّلة. النمسا انتقلت إلى معسكر اليمين المتطرف. هنغاريا واقفة في الصف. الاحتشاد العنصري بلغ الدول الاسكندنافية. أوروبا العجوز، تجدّد شبابها بعنصرية اليمين المتطرف... فماذا لو عاد هتلر، بطريقة أخرى؟ كل الطرقات تؤدي إلى «الرايخ العنصري». والغريب، أن ذلك سيحدث بالطريقة الديموقراطية. الديموقراطية بلا قضايا إنسانية واجتماعية وثقافية شاملة، منصة لحثالة القضايا اللاإنسانية العنصرية.
إن الفظائع في هذا العالم تتجدّد.
للعرب قاموس خاص. ليست الديموقراطية مفردة قابلة للاستعمال. لم يعرفوا الحرية والتعبير عنها في صناديق الاقتراع. العسكر حوّل الدولة إلى ثكنة. الملوك والأمراء أبدعوا في الإنفاق، فاشتروا المشكلات بالعطاءات والولاءات. الأحزاب خرجت من زمان من منطقة القضايا العادلة. لم يبقَ منها غير الذكريات والأحلام المنكسرة. سابق لأوانه التفكير بالديموقراطية. كل استعمال لها تشويه. لبنان نموذجاً. انتظرنا حتى الصباح كي نعرف مَن الفائز. كلينتون أم ترامب. الجنرال ميشال عون صار رئيساً قبل انتخابه في المجلس. الديموقراطية اللبنانية، شكل من أشكال الفولكلور السياسي.
أما بعد: ليس ترامب مشكلتنا. مشكلة العرب أولاً مع أنفسهم، والمشكلة الأخرى، هي أميركا لا رؤساؤها. ستبقى أميركا مع إسرائيل، فلسطين ليست في الحسبان. وقف الاستيطان مؤجل. تهديد القدس يتسارع. ما عدا ذلك، تستطيع أميركا أن تتعايش مع أنظمة مستبدة وممالك متخلفة وحركات إسلامية مناسبة، وكيانات سياسية قيد الإعداد، في المشرق العربي.
«إننا نعيش في زمن حالك. النبأ الفاجع هو نحن. قبولنا بهذا الواقع هو من الفظائع».

عن السفير

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط