مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ماذا لو كانت انطلاقة ياسر عرفات عام 2025م!؟

ماذا لو كانت انطلاقة ياسر عرفات عام 2025م!؟

تاريخ النشر: 2025-06-11 | 15:40

كتب لي أحد الأصدقاء قائلًا: كنتُ اليوم متوجهًا إلى عمان بالطائرة، شعرت بالملل نسبيا. بدأت اتمشى في الممر الفاصل بين الركاب حتى وقفت في مؤخرة الطائرة. وفجأة وبدون مقدمات مسبقة في ذهني تذكرت عمليات خطف الطائرات في حقبة السبعينيات وخطر في بالي عدة أسماء وشعرت أن مثل هذه العمليات كانت سهلة!؟ وأوعزت ذلك لعدم توفر التقنية والتقانة (التكنولوجيا) في ذلك. وسألت نفسي هل يا ترى ممكن فعل مثل هذا العمل اليوم؟ خرجت بنتيجة أنه يكاد أن يكون مستحيلا، وأنا لست من مؤيدي هذا الفعل اللاإنساني حتى لو كان الهدف عادلًا أو وطنيا.
استمر وقوفي وتفكيري الى أن قفز الى ذهني سؤال آخر. فورًا تذكرت أخي بكر وهو القادر على الاجابة لدرجة أن ما يدور في ذهني يستحق منه أن يعد دراسة أو بحث، أومقال أنه في حالة أن لو كانت هذه التقانة الذكية متوفرة هل من الممكن صناعة ثورة كما حدث في الانطلاقة 1965م مثلا؟
وهل المواجهة تكون بنفس الأساليب؟ وهل التطور التقاني (التكنلوجي) يعيق العمل النضالي؟ هل هذه الثورة العلمية لصالح الشعوب المقهورة بالذات المحتلة أرضها كما هو الحال الفلسطيني؟ هل تطور العدو التقاني (التكنلوجي) يعيق العمل الثوري ويؤدي إلى اختراقات قد تهدد وجود الفعل المقاوم كما حدث مع حزب الله؟ هل وسائل الاتصال بكل اشكالها والفضائيات نعمة أم نقمة؟ لأصحاب الحق المظلومين؟
هل التقانة (التكنولوجيا) أخّرت تحقيق الهدف الاستراتيجي للفعل النضالي؟
هل المبادئ والمفاهيم التي طرحت في التحرير تتناقض مع واقع التقانة (التكنولوجيا) أم ليس لها علاقة؟
هل نحن بحاجة إلى إعادة صياغة الأدبيات على ضوء التطور؟
أسئلة كثيرة قد تحتاج إلى تقصي للوصول إلى الاستنتاجات المطروحة
أجبت على الصديق بعد الترحيب الواجب بالقول: عن سؤال التقانة والثورة فلا اختلف معك بالصعوبة الفائقة. وانت تعلم ان المقارنة بين الأزمان والأحداث في الأزمان المتباعدة غير دقيقة. بمعنى ماذا لو قارنا ماذا يحدث في العصر العباسي المتأخر عند السياسيين (مجون فسق قتل فساد جواري غلمان مؤامرات انهزامية واشكال تعامل غير انسانية حين الخلاف بالمطلق) مع (قيمنا) اليوم. ماذا سيقول الجهلة؟! سيكفرون بالدين؟! أو بالتراث أو يحتقرون حضارتنا-مع العلم أن كثير مما يكون قد حصل آنذاك يلقي القبول المجتمعي حينها يعني شيء عادي. عليه فإن المقارنة بتغير الأزمان وأحداث الأزمان واختلاف المؤثرات والعوامل لا تنطبق.
في العصر الحاضر وخطف الطائرات أو ما كان وسائل (نضال/مقاومة/ثورة...) عند البعض-هي بدأت بالحقيقة في أمريكا الوسطى-كان عملاً مقبولا عند المقاومين الثوريين، ونظر له البعض كعمل بطولي وله قيمة لاسيما في ظل القوتين العظميين. (تغيرت النظرة كليًا بعد غزوة نيويورك وهدم البرجين 11/9/2001م)
أنا معك أرفض أي عمل ضد المدنيين. (أنظر المقتلة الإسرائيلية والنكبة والسحق العرقي ضد المدنيين في غزة منذ العام 2023م وبنسبة مختلفة بالضفة ما أدانها العالم كله) ما أقوله أن القبول المجتمعي أو الثوري كان متاحًا بمثل التصفيق لعمليات "أيلول الأسود" و"الشعبية" و وديع حداد وكارلوس.
الثورات تتيح الاستفادة، كما تتيح التكييف، ولا يمكن النسخ واللصق قط.
نعود للتقانة (ومنها الذكية) نعم هي مكوّن جديد دخل في إطار النضال والكفاح ما يمكن الاستفادة منه بمعنى أن الثائر المتعلم والثائر الذكي أصبح اليوم هو المطلوب أكثر من ذاك الجاهل (نموذج ا م) الذي (جاء للحج=المقا.و.مة- والناس راجعة)، أي بوسائل وافتراضات لم تعد صالحة أو فعالة في قضيتنا، لاسيما والفرق الفظيع في مستوى القوة المادية بل والميدانية الاخلاقية (أسقط الاسرائيلي عام 2023م حتى القيود الأخلاقية النسبية التي تحكم الصراع، حيث التناسب أزيل، فبطش بفظاعة خروجًا عن الحد الأدنى من القواعد التي كان يتبعها قديمًا بغزة والضفة بما لم يسبق له مثيل، وأمريكا تدعم، والعالم لا يتقدم ميدانيًا).
وطبعا في ظل انهدام جدار الاستناد العربي، وتكدس القادة والفضائيات التهييجية المأمورة، والناس يهللون (لكرة القدم-العدوان) من وراء الشاشات فقط رافضين دخول الملعب (اذهب أنت وربك…) والناس في ظل التدجين بمنطقتنا على دين ملوكهم.
لنفترض ان الانطلاقة للثورة الفلسطينية كانت عام ٢٠٢٥ ماذا كان ياسر عرفات سيفعل؟!
سؤال كبير وأنت أثرته نعم، ولكنه ربما لم يكن ل"عيلبون" ذكر، ولم يكن ليفجر خزان ماء كما فعل أمير الشهداء أبوجهاد خليل الوزير، لاسيما أن لا معسكرات ولاقوى داعمة، ولا تأييد، ولاهدف واضح، أقول ربما!
ماذا كان سيفعل أبوعمار؟!
نموذجه بظني هو نموذج البطل العاقل وليس المجنون، الذكي كالثعلب والمقدام كالليث إنه يفهم ويحلل ويستخدم الذكاء الاصطناعي في صالحه، فيمارس السياسة ضمن وعي اتقان الردع (التهديد بالقوة المتوفرة-أنظر الآية ترهبون به عدو الله…- وترهبون هنا بمعنى تخوّفون وتردعون مع عدم استخدام القوة المادية مع ضرورة توفر حدّ محترم منها ما أمكنت الجغرافيا) وما كان دخول أتون الصراع في الميدان الا مضطرًا، وبحدود. فقوة الضعيف بعدالة القضية والسردية والرواية والثبات والوسيلة المقبولة، وما كان لأي فعل مادي ميداني ثقيل أن يتم الا وضمن وجود داعم خارجي وحائط/محيط مساند (أنظر في ظل القوتين-المعسكرين نموذج فيتنام وقوى 3 عظمى وراءها، ونموذج عبدالناصر ودعم ثورة الجزائر....الخ).
ياسر عرفات وعقليته الثورية النضالية المنفتحة يتقن الكرّ والفر، ويعي التوازن ومعنى الإقدام أوالإحجام، ومعنى قيمة الهدف بإمكانية تحقيقه، والتحشيد للجماهير حوله. ياسر عرفات قائد ملهم، وعاش بالناس وللناس، أتقن النقد والمراجعة وفهم فكرة المراحل والجولات، وليس الضربة القاضية، ووعى معنى تعدد وسائل النضال والحفاظ على الذات…. ولقامت الفصائل خارج تيار (أو تنظيم/منظمة) ياسر عرفات أبوعمار السائد (المتنفذ وفق مصطلحات "الشعبية" بزمن مضى) إن لم يضبطها (بفرض مساندة دولة ما أو قوة لها) باستخدام المسيّرات، والتخريب الالكتروني وتدمير الشبكات، وتحطيم المعلومات ….الخ.
مجرد فكرة سريعة تجاوبا مع تساؤلاتك المثيرة. ونحتاج للكثير مما تجول فيه أفكارنا وعملنا الدؤوب ويحقق أهداف فلسطين وشعبها بزوال الغمة والعدوان الفاشي والانتقال لمرحلة جديدة من النضال الذي لن يتوقف الا وفلسطين حرة.
ربما نضيف أن ياسر عرفات بعمر الثلاثين أو ٣٥ عاما (هذا اليوم افتراضيًا) سينقل مقره الى باريس ويتنقل بين باريس ولندن حتى يتحقق الاعتراف بفلسطين دولة كاملة العضوية (أنظر ما فعله حاييم وايزمان أول رئيس للكيان) مستفيدًا من الزخم العالمي نتيجة العدوان الفاشي ومستفيدا من حكم العدالة الدولية . والى ذلك يصنع محورًا قويًا مع بن سلمان والسيسي ليظهر معهما في لندن وعلامة النصر في يده اليمنى. وأن حقق اختراقًا في نيويورك أو اشنطن لن يبارحها حتى يغير بعضًا من موازين القوى لدى الديمقراطيين ليعود الى الصين بزخم الحِراك لتتخذ موقفًا يطالب بتحقيق الدولة على الأرض، ومع روسيا، ولو بقوة القرارات الأممية ذات الصلة وفي ظل صعود التنين وأفول نجم الحمار والفيل.

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط