كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماذا لو نجحت المصالحة الفلسطينية؟

ماذا لو نجحت المصالحة الفلسطينية؟

تاريخ النشر: 2017-11-27 | 10:53

تصاعدت "جعجعات" المصالحة في حوارات القاهرة دون طحن، تعلو وتنخفض مع كل هبة دبلوماسية، أو تهديد لمصلحة سياسية، بعدما كانت قد طحنت "جعجعة" تقاسم الكعكة "الأوسلوية" العديد من رؤوس الأتباع الذين راحوا ضحية التنافس على سلطة هزيلة، لا هي حررت أرضا ولا أرجعت لاجئا، ولا حتى أزالت حاجزا من حواجز حرس الحدود "الإسرائيلية". بل ازداد صلف الجنود "الإسرائيليين" المدججين بالسلاح على تلك الحواجز، وتعلو أصواتهم حتى أنها تنال من أصحاب المعالي، ويتعرض الجنود "في الدولة المجاورة للسلطة!" لأصحاب الألقاب من محافظ ووزير وتعلو القائمة.

إذا لم يكن للسلطان سلطانا على نفسه، وإذا كان جندي الاحتلال هو صاحب الكلمة الأولى على الأرض، فأي مشروع وطني هذا الذي أريقت لأجله دماء الأتباع؟ وأي سلطة وطنية تلك التي قسّمت إلى سلطتين متنافرتين بقوى أكبر من تجاذبها "الوطني"؟ وأي حوار وطني هذا الذي تنظمّه معادلات ذلك المشروع المتناحر داخليا؟

أسئلة سهلة عند الصياغة لكنها عسيرة عند الإجابة من قبل القادة والساسة الرسميين بعد أن لم يعد في قواميسهم معنى لمصطلحات التمرد على الواقع الأليم، وبعد أن تم ترويض الوسط السياسي على قبول مسيرة الزحف نحو العدو على خيول "المبادرة العربية"، أو السباحة فوق موجة "التقزيم للقضية"، على اعتبار أنها لم تعد قضية أمة ولا حتى شعب، بل ولا قضية أهل الأرض فيها، ولا حتى قضية الأتباع من الفصائل، بل أمست مقزّمة في أروقة الحوار لتصبح قضية "فلان وعلّان"، ممن تبسط لهم البسط الحمراء في العواصم العربية والعجمية، وتملأ حقائبهم الدبلوماسية بالدولارات. وقد تحوّل مصطلح "العبور" عن عبور المجاهدين من عرب وعجم إلى عبور التمويل أو التهريب، أو عبور وفود المطبعين. فأي مشروع هذا الذي يجب على أهل فلسطين أن يلتفوا حوله؟ وأي حوار وطني ذاك الذي يستمر بلا نهاية حول هذا المشروع؟

هب أن القادة اتفقوا على هيكلية المنظمة، وعلى قواعد لعبة الانتخابات، وعلى محاصصة عدد الطلقات في كل بارودة لدى الأجهزة الأمنية، وعلى اسم ورسم رئيس الوزراء، وعلى ألوان مقاعد المجلس التشريعي، الذي تمتد إليه أيدي جنود الاحتلال كلما شاءوا، هب أن الحوار نجح في إجبار الخطين (الفكريين) المتوازيين (إن كانا فعلا متوازيين) على الالتقاء على صيغة تحقق الاعتراف بشرعة التقسيم وحل الدولتين، وتحفظ ماء الوجه لقادة المقاومة، فإن السؤال البسيط حينها: ماذا بعد؟ هل يمكن أن يرى المتحاورون أبعد من أنوفهم؟ هل يمكن أن يفهمونا كيف سيتقدم ذلك بالقضية شبرا واحدا؟

 

يتساءل بعض الكتّاب والمهتمّين: ماذا لو فشلت المصالحة؟ والحقيقة أن السؤال الأهم والاستراتيجي هو: ماذا لو نجحت المصالحة؟

لقد فشل الحوار الوطني الفلسطيني مرارا، وعرفنا النتيجة: يبقى الحال على ما هو عليه من تقزيم، وردح على الفضائيات حتى يتحرك عرّابه من جديد، وعندما يَكلّ العرّاب المصري الحالي ويملّ، فإنه يُسلم الملفات لعرّاب آخر، كما كان قد تسلّمها من العرّابين من قبله في اليمن وقطر وتطول القائمة.

 

ولعل البعض يعتبر أن السؤال الثاني هو أيضا معروف الإجابة، فقد يعتبر البعض أن الحوار الوطني كان قد نجح في مكة، وتم تشكيل حكومة وطنية، وعرفنا النتيجة أيضا: فقد أدت إلى فض الشراكة وقسمة المرافق بين الشركاء، وصار لفلسطين سلطتان وحكومتان وحتى قافلتي حج، بعدما أريقت لأجل تلك القسمة دماء زكية وأزهقت أرواح بريئة.

 

إذاً، لعلّ نتيجة نجاح الحوار الوطني ونتيجة فشله معروفتان ومجرّبتان، فإن كان الحال كذلك: فهل نعيش اليوم حالة من العبثية السياسية؟ وهل نتابع سباقا "مرثونيا" أو سباق حارات سلطوية دون القدرة على تجاوز حدود الملعب المسيّج بالتمويل والمحروس بجنود الاحتلال؟

 

وبغض النظر عن توصيف ذلك الحال من الحوار اللامنتهي، يبقى السؤال الجوهري يدور حول البحث عن مضمون مشروع جاد في أدبيات وأطروحات المتحاورين، مشروع متكامل يخرج القضية عن سياق الأخذ والرد وعن سياق اللهث وراء سراب السلطة وسراب الوعود الدولية وسراب التمويل الغربي، ليعيدها إلى سياق التحرير الفعلي الذي يؤدي إلى الحل الجذري.

فهل لمثل هذا السؤال من جواب لدى قادة المقاومة وساسة السلطة:

ماذا إذا نجحت المصالحة والتقى الفرقاء على مشرع يدمج أدبيات المقاومة مع مشروع المفاوضة في منطقة وسطى وتمّ تسميتها "بالمقاوضة"؟

ما هي الرؤية السياسية بعد تلك المحطة؟

أم أن العمل السياسي يقوم على مبدأ التسويف في مقابل الانشغال بتفاصيل الإجراءات دون الانتباه للأهداف؟

هل سيستمر الجميع في اللهث نحو حل الدولتين إلى حين من الدهر؟ أم سيرفع الجميع سلاح المقاومة إلى حين من الدهر أيضا؟ أم سيفاوض من يفاوض ويقاوم من يقاوم إلى حين من الدهر أيضا؟ وماذا بعد ذلك الحين من الدهر –طال أم قصر؟ وهل يمكن أن تحقق المقاومة هدف التحرير الكامل دون جيوش الأمة؟

قالوا "من الحب ما قتل"، ولكن يبدو أنه "من الأسئلة ما قتل!". لأن إثارة الأسئلة الجوهرية تقض المضاجع وتقلق "الضمير" وتوقظ المخدّر.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط