كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماذا وراء الفيتو الروسي الصيني

ماذا وراء الفيتو الروسي الصيني

تاريخ النشر: 2017-03-05 | 10:30

لم يكن من المفاجئ استخدام المندوب الروسي والمندوب الصيني استخدام حق النقض الفيتو لإجهاض قرار إدانة النظام السوري في مسألة استخدام أسلحة كيماوي ضد الشعب السوري لثورته على النظام طلبا للحرية التي ينشدها. ذلك أن أبعاد هذا التصويت بالفيتو ضد مشروع قرار إدانة النظام أكبر من كونها تتعلق باستخدام السلاح الكيماوي نفسه.

لقد أفرزت ثورة الشعب السوري على النظام حقائق وتحالفات عديدة على الأرض السوري، كلها تصب ضد مصلحة الشعب الذي بدأ هذه الثورة من ست سنوات خلت، وما زال يرنو إلى الحرية التي ينشدها بالطرق العسكرية والسياسية والديبلوماسية، لعل وعسى يمكنه من خلال المعارضة التي تمثله ومفاوضاتها مع النظام والأطراف اللاعبة الرئيسة على الأرض الوصول إلى حل مرض لشعب عانى وقدم الكثير في ثورته على النظام.

والواقع أن ثورة الشعب السوري لربما وصلت إلى مرحلة من تحقيق ما تصبو إليه لولا الدعم اللامحدود الذي تلقاه النظام من قوى دولية رأت أن نجاح المعارضة في حربها ضد النظام لا يتلاءم مع مصالحها في المنطقة، وما ترمي إليه هذه الدول في مخططاتها بعيدة المدى سواء كانت برؤية منها أو نتيجة الإفرازات التي تتمخض عنها الحرب يوما بعد يوم.

روسيا في الواقع ألقت بثقلها إلى جانب النظام، وزودته بأحدث الأسلحة، بل وصل بها الأمر إلى إرسال قوات روسية مدعومة بسلاح الصواريخ وسلاح البحرية وسلاح الطيران (لاستعادة) مدينة حلب من قوى المعارضة وإخضاعها لسيطرة النظام من جديد بما يقوي موقفه التفاوضي مع القوى التي تمثل المعارضة في سبيل الوصول إلى حل للمشكلة السورية التي يقول التاريخ بأنها أكبر نكسة تعرض لها شعب بعد الحرب العالمية الثانية. نجحت روسيا فيما هدفت إليه، وها هي تمسك بأطراف المشكلة السورية من كل حدب وصوب، تقبل وترفض وتنقض بما يتناسب ليس مع مصلحة النظام، وإنما بما يتناسب مع أهوائها ومصالحها في الأرض السورية، ولو كانت ثمة جدية في حل المشكلة السورية، لتم حلها خلال فترة وجيزة من الزمن من قبل الدولة الروسية نفسها، وبما يناسب تطلعات الشعب السوري ورغبته، لكنها حاليا سياسة المصالح وفي المدى البعيد مخططات جهنمية بعيدة في مداها تفسر ميوعة المؤتمرات التي تعقد لحل الأزمة السورية، من سلسلة مؤتمرات جنيف وليس انتهاء ربما بسلسلة مؤتمرات أستانة.

هناك خطأ كبير إذ يظن أنه يمكن القضاء على شعب بعينه حتى لو تم استخدام الأسلحة الكيميائية في قتله والقضاء على مقدراته بعد كل التضحيات التي قدمت. ولقد تمخض عن الحرب في سوريا مناح كثيرة أدت إلى تنمية الشعور الطائفي لدى العديد من الفئات في الأرض السورية، بما فيها الأكراد والعلويون الأكثر خوفا على مصالحهم، خلا السنة الذين يحملون لواء الثورة ضد النظام وإعادة صياغة الواقع السوري من جديد.

إيران، وخططها في التوسع والسيطرة في المنطقة، لم تترك أي جهد في سبيل دعم النظام السوري، وتأمين الطريق بين سوريا من جهة ولبنان من جهة أخرى، بل إن الأمر وصل كما يبدو إلى إلغاء الحدود بين البلدين من خلال سيطرة عناصر حزب الله المدعوم إيرانيا على المناطق الحدودية بين البلدين. أما تركيا فلها منطقة نفوذها في الشمال السوري وتتصرف وفقا لما يناسب مصالحها هناك.

إسرائيل، الطرف التي تلعب دورا غامضا في الأرض السورية ولا تحرك ساكنا خلا عمليات القصف الجوي التي تقوم بها بين الحين والأخر منعا كما يقال لوصول إية شحنات أسلحة إلى الأراضي اللبنانية. وهي بالتأكيد راضية كل الرضى عما حدث ويحدث في سوريا، فالوهن السوري يصب في صالحها، سواء فيما يتعلق بالنواحي العسكرية أو الديموغرافية التي تعمل إيران وروسيا على تغييرها وفقا لمصالحها، ومعروف أنها تنسق في كل صغيرة وكبيرة مع الروس فيما يتعلق بالأحداث على الأرض السورية، ولا تهدف في الحقيقة إلا إلى تفتيت الأرض السورية إلى دويلات متصارعة فيما بينها مستقبلا، بما يضمن لها الأمن على المدى الطويل دون أن يساورها أي شعور بالقلق أو الخوف من المستقبل.

لم يعد الأمر في المجمل متوقفا في سوريا إذن على كيفية إدانة استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل النظام ضد الشعب، ولا على كيفية إنقاذ الدولة السورية من قبل حلفاء النظام كما يبدو في الأفق، ولا على كيفية التوصل إلى حل سياسي يؤدي إلى إعادة بناء الدولة من جديد، وإعادة عملية البناء، وعودة المهجرين السوريين إلى وطنهم. فالوقائع على الأرض أفرزت مفهوم الطائفية الذي تدعمه إيران وروسيا. ويبدو أن ثمة مخططا بعيد في مداه يعمل عليه الروس والإيرانيون والإسرائيليون لتقسيم الدولة السورية إلى دويلات متعددة لا يؤول منه إلا التأسيس لمبدأ جديد في إقامة الدول في المنطقة يتمثل في الانتماء إلى المذهب أولا قبل الانتماء إلى الدولة، وهو مؤشر يدفع باتجاه هشاشة الترابط فيما بين أفراد المجتمع الواحد ويسهل من انهياره إذا ما توافرت الشروط المطلوبة لذلك، وما العراق الجديد عن ذلك ببعيد.

 

 

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط