كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماذا وراء قرار ألمانيا وضع حزب الله على لائحة الإرهاب؟

ماذا وراء قرار ألمانيا وضع حزب الله على لائحة الإرهاب؟

تاريخ النشر: 2020-05-05 | 15:43

وليد فارس
وليد فارس

بمجرد أن أعلنت الحكومة الألمانية أنها وضعت حزب الله على اللائحة القومية للإرهاب، بدأت الأوساط المراقبة في شطريّ الأطلسي والشرق الأوسط تتساءل عن الأسباب التي دفعتها إلى هذا القرار، وما يمكن أن ينتج عنه، ليس فقط بحق التنظيم المؤيِّد إيران، إنما عن نتائج تتعلق بمواقف الدول الأوروبية الأخرى، وما سوف يكون لذلك من تأثير في مستقبل الشبكة الدولية للحزب.

كان ملاحظاً منذ عقود أنه وعلى الرغم من القرارات المتتالية للولايات المتحدة الأميركية في ما يتعلق بوضع حزب الله على لائحة الإرهاب منذ التسعينيات إثر ما قام به هذا التنظيم من اعتداءات على العسكر والدبلوماسيين الأميركيين في لبنان، واحتجاز الرهائن في طهران، مروراً بتزايد الإجراءات والقرارات بعد أن شارك حزب الله في عمليات إرهابية ضد الوجود الأميركي في العراق، وبشكل غير مباشر عبر دعم فئات معينة بأفغانستان وصولاً إلى تكثيف هذه الإجراءات الأميركية ضد هذا التنظيم في السنوات الماضية بسبب تمدده في جميع القارات من أوروبا إلى أفريقيا وآسيا وصولاً إلى الدائرة القريبة من أميركا، أي في أميركا الجنوبية، فإنّ كل هذا التاريخ الطويل للسياسة الأميركية ضد حزب الله لم يؤثر في موقف عددٍ من الدول الأوروبية عموماً وألمانيا خصوصاً، بسبب المصالح الاقتصادية لقطاعاتها المالية مع إيران.

وبينما وضعت كندا أخيراً حزب الله بجناحيه السياسي والعسكري على لوائح الإرهاب، وصعَّدت بريطانيا من إجراءاتها ضده، امتنعت ألمانيا رغم الضغط الأميركي والإسرائيلي والعربي الخليجي عن اتخاذ قرار كهذا، والسبب في ذلك كان يعود إلى مصالح عديدة متشعبة، ففي المراحل السابقة خلال التسعينيات تمنّعت برلين عن اتخاذ خطوة كهذه لتعارضها مع مصالح تربطها بالدول العربية، التي كانت لم تضع التنظيم المؤيِّد إيران على لوائحها، باعتباره كـ"مقاومة" ميدانية ضد الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان.

ولهذا، فإن ألمانيا ومن أجل أن لا تسيء إلى علاقاتها، لا سيما الاقتصادية مع دول الخليج والرأي العام العربي المؤيِّد حزب الله، تمنّعت عن وضع الحزب على لوائح التنظيمات الإرهابية، إضافة إلى ذلك تجنّبت برلين تصوير نفسها دولة متماشية مع القرارات الأميركية أمام بعض الدول التي كان لها مصلحة في تنمية العلاقات الاقتصادية معها، بما فيها البرازيل وأفريقيا الجنوبية والهند وغيرها من الدول التي كانت لتشكِّل أسواقاً إضافية للمصالح الألمانية.

إلا أن تحولاً جرى في المرحلة الأخيرة، إذ إن البرازيل غيّرت قيادتها عبر انتخاب الرئيس جايير بولسونارو، ووضعت حكومته حزب الله على لائحة الإجراءات، وتقرَّب من إسرائيل، وأنشأ حلفاً دولياً مع أميركا، وهذا ما لفت انتباه ألمانيا، ضف إلى ذلك أن العالم العربي، لا سيما الدول ذات الأكثرية السُّنية وفي وسطها دول الخليج وعلى رأسها السعودية، باتت في حرب مفتوحة مع إيران.

من هنا، تكوَّن المحور الأول الذي أقنع القادة الألمان بأن ينتقلوا من الاكتفاء بوضع الجناح العسكري للحزب على لائحة المحظورين إلى توسيع القرار، ليشمل ما يسمّى بالجناح السياسي، ما سبّب مفاجأة لكثيرين.

المكوّن الأول اقتصادي مالي ينبثق من حسابات تتعلق بالأسواق، وينطلق من إرادة الألمان، ورغبتهم في عدم خسارة الأسواق الكبيرة في ظل المتغيرات الاقتصادية التي باتت حتمية مع انتهاء كورونا.

يبقى أن تمسُّك ألمانيا بعدم التصعيد كان في الأساس مبنياً على منطق عدم التصعيد ضد إيران والتمسّك بالاتفاق النووي الإيراني، الذي عملت المستشارة أنغيلا ميركل على تركيزه منذ عام 2015 مع إدارة أوباما وقتها، وقاومت الحكومة الفيدرالية الألمانية فكرة وضع حزب الله على اللائحة خوفاً من تأثير ذلك في دعمها الاتفاق النووي الإيراني، وانهيار محور آخر للأسواق الألمانية، غير أنّ الأزمات الأخيرة وتصاعد التظاهرات ضد النظام في إيران وسوء معالجة أزمة كورونا في الداخل الإيراني مع تحليل دولي جديد عن احتمال نشوء حالة عدم استقرار في طهران بعد كورونا، ربما أسهمت في تخلي ألمانيا عن التزام التضامن مع الموقف الإيراني، وعدم التصعيد مع حزب الله.

لكن، ما حسم موضوع حزب الله، أكبر من ملفات الاقتصاد والمال والسياسة والدبلوماسية، ويدور حول تصرّف أنصار هذا التنظيم داخل ألمانيا، إذ إنّ الرأي العام الألماني ومنذ نصف عقد بات مكفهراً من تصرّفات المتطرفين الإسلاميين في ألمانيا الذين حاولوا تعبئة الجاليات الشرق أوسطية عموماً، والتركية والعربية خصوصاً من أجل تثبيت أجنداتها السياسية وتأثيرها في السياسة الخارجية الألمانية.

وتحوّلت أزمة النازحين واللاجئين إلى أزمة اجتماعية داخلية في المدن والبلدات الألمانية، وأدّت إلى صعود نفوذ اليمين القومي الألماني المتطرف، ما بثَّ هلعاً لدى المؤسسات السياسية اليمينة واليسارية المعتدلة، بالتالي اتخذت السلطات الألمانية إجراءات متصاعدة ضد المجموعات التكفيرية، رابطة إياها بـ"القاعدة" و"داعش"، غير أنّ حزب الله وأنصاره تشجّعوا بسبب الموقف الألماني من خصومه السُّنة، وبات يحاول كسب عاطفة الشارعَين العربي والإسلامي في ألمانيا، فصعّد من تحركاته على الصعيد الديني والثقافي والسياسي ليملأ فراغ انحسار السلفيين، وهذا كان خطأ استراتيجياً كبيراً لقيادة حزب الله بالخارج، إذ إن السلطات الألمانية حسمت أمرها من حزب الله سريعاً بعد رؤية تحركات كوادره في الداخل، ومهّدت تظاهرة حزب الله لمسيرة ضخمة في ما يسمّى يوم القدس إلى اتخاذ القرار الألماني بشكل حاسم، ومنع الاحتفال الذي كاد أن يسبب اضطرابات تهدد الحكم في ألمانيا.

أمّا نتائج وضع حزب الله على لائحة الإرهاب في ألمانيا ستكون أكبر من منع تحرّكاته داخل البلاد، فالقرار وضع حدّاً لحملات التبرعات، وحصر تحركاته الحزبية ومراقبة أعماله الميدانية، ما ينتظر أيضاً وبناء على هذا القرار، أن تبدأ السلطات الألمانية والأميركية وحكومات أخرى بتبادل المعلومات حول خلايا حزب الله، وقد يمتد التعاون إلى الدول العربية وإسرائيل، ما قد يؤدي إلى خسائر فادحة في تحرّكات الحزب غير المرئية.

وقد تظهر نتيجة أخرى تتمحور حول تقارب ضمن حلف الناتو الذي كان جزء منه يعارض مواجهة نفوذ إيران، وبالتحديد عندما كانت فرنسا وألمانيا تتصديان لطلبات أميركا في هذا الموضوع، إذ إن وحدة الموقفيَن الأميركي والألماني ستشكّل ضغطاً على فرنسا التي تعدُّ الدول الأوروبية الكبرى التي لم تتخذ قراراً مماثلاً بحق الحزب، وستجد باريس نفسها في موقف معزول بين ألمانيا وأميركا، ما قد يؤدي إلى مراجعة حساباتها، علماً أن الجيش الفرنسي وأجهزته لديهم حساب قديم بعد الهجوم على مركز المظليين في لبنان عام 1983، إضافة إلى تحديات أخرى على مدى ثلاثة عقود.

عن إندبندنت عربية

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط