كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماذا يجري في السودان

ماذا يجري في السودان

تاريخ النشر: 2019-06-04 | 05:36

حرقة والم على كل قطرة دم تسفك على مساحات الوطن العربي والاسلامي وغصة تخنق العبارات وتعصر الفؤاد.. ولكن بعد هذا الا ينبغي ان نتدبر احوالنا بعين العقل وبعقل القلب علنا نكتشف دائرة الخلل التي تسوقنا الى الموت الفاجع والانتكاسة تلو الانتكاسة.

قبل الحديث عما يجري اعرف ان هناك اسئلة ضرورية لابد من طرحها اولها ماهو السودان في الجغرافيا السياسية والدور الاقليمي وماهو السودان بالنسبة لمستقبل العرب في معركة الوجود الحضاري والوفر الغذائي؟ هذا الاسئلة تدعونا لتدبر كلماتنا وخطواتنا فنحن لسنا ازاء اقليم نائي بلا اهمية استراتيجية بل نحن امام مدخلنا الافريقي وراس القرن الافريقي والثروة الغذائية الهائلة التي تحقق للعرب رصيدا استراتيجيا في سنوات الحصار المحتملة عليهم من قبل الادارات الاستعمارية.. كما ان السودان هو رسالة العرب الى افريقيا تحمل لها الثقافة والاخلاق والدين واللغة.

من هنا بالضبط يجب ونحن نقترب من المشهد السوداني ن نستحضر الرغبة الاستعمارية في تفسيخ السودان وتمزيق ابنائه وتشتيت قدراته ليصبح كما الصومال وليبيا وسورية والعراق نهبا لكل طامع ومستعمر.. ولقد عانى السودان عشرات السنين من حروب تورط فيها الغرب الاستعماري والاقليم العربي للاسف في احيان كثيرة.. انتهت بتخيير السودان بالموت للجميع او القبول بانفصال الجنوب الغني بالثروة النفطية فخضع السودان الى فقد ثروته في مقابل الحفاظ على كيانه متأكدا ان الجنوب سيعود حتما للسودان لاسباب منطقية وطبيعية بعد ان يكتشف اهل الجنوب ان العصابات التي اوردته المهلكة لاتقدم له الا وصفات صراع بين المكونات الثقافية والقبلية.

اندلعت الاحتجاجات الاخير منذ اربعة اشهر لاسباب وجيهة تمثلت في نقص مواد غذائية في بعض الجهات من البلاد وامتدت الاحتجاجات لتصل مناطق اخرى منتهية بالخرطوم.. ومما لاشك فيه ان الدولة السودانية كانت بحاجة الى نفض الغبار عن كثير من زواياها لاسيما في مجالات النهضة والخدمات والعمالة والطبابة والمرافق العامة والشفافية وتوفير فرص الاستثمار المجدي.. ولكن الاحتجاجات لم تضع في البداية شيئا من هذا نصب اعينها وسريعا التقط بعض المعارضة الفرصة وحملوا مطالبهم على ظهر حراك الشعب السوادني في مواجهة دولة منهكة بانواع الحصار ومخلفات الحروب.. كان الموقف الرسمي ان الحوار لابد من استمراره وتفعيله حيث تقوم حكومة تسير البلاد نتيجة حوار وطني شامل للاحزاب والقوى السياسية في البلاد.. وانه لايمكن الخضوع لمطالب فئة من الناس باحداث تغييرات عميقة على الدولة والنظام فذلك من شأن العملية الديمقراطية بما فيها من الاحتكام الى صندوق الانتخابات..

حاول الجيش السوداني احتوء الموقف وهنا لابد من الاشارة الى دور الجيش السوداني منذ نشأة الدولة السودانية المعاصرة حيث كان له دوما دور التغيير وحسم الامور لصالح جهة ما او لصالح حراك شعبي فالجيش في السودان هو القوة الاكثر تنظيما ولها دور سياسي اساس.. ولهذا توجه قادة الحراك الى الجيش لينصرهم.. وقادة الحراك قوة الحرية والتغيير ليسوا سواء فهم خليط من قوى عديدة منها الشيوعيون ولابعثيون وحزب الامة التقليدي ونقابات المهن التي تم تشكيلها مؤخرا لتكون الذراع الجماهيري للاحزاب الليبرالية..

تحرك الجيش وعزل رئيس الجمهورية واقال الحكومة وقام بعدة اجراءات لتنفيس الاحتقان وطرح مبادرة لحل الازمة باجراء انتخابات خلال اشهر وخلال هذه الفترة يتم تسيير الامور بمجلس مؤقت.. وهنا بدا الاختلاف ياخذ منحى اخر.. اصر القادة الشيوعيون والبعثيون ان لاحوار مع الحزب الوطني وانه يمنع عليه ان يكون في هذه المرحلة كما اعلنوا انهم هم من فوضهم الشعب للقيادة والحوار مغفلين ما لقوى المعارضة الاخرى من حضور واهمية وهي حزاب عديدة وقوى تاريخية في البلاد وخلال المفاوضات تكشفت نوايا الجميع واصبح الحوار بين الحرية والتغيير والمجلس العسكري حوار طرشان حيث اكد المجلس العسكري انه لن يعط السلطة الا لحكومة منتخبة وانه لن يستثن احدا من الحوار والعمل السياسي.

من الواضح لتركيبة الخريطة السياسية في البلاد ان التيار الاسلامي بكل عناوينه هو التيار الكاسح: حزب المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي والاخوان المسلمون وحزب الامة وحزب التقدمي و حركة الإصلاح الآن، د. غازي صلاح الدين، وسواهم الامر الذي يكشف تخوف القوى العلمانية من العملية الانتخابية.. فمن الواضح ان الحشود التي تم الضخ بكل امكانيات لكي تتجمع في الخرطوم لم تتجاوز عشرات الالاف ومع اهمية وجودها الا ان الجميع في السودان يعرف ان اجراء انتخابات خلال 3 اشهر يعني عودة قوية للاسلاميين الى الحكم وهذا ما يرفضه قادة الحرية والتغيير من القوى المتطرفة ضد الاسلاميين.

استطاع المجلس العسكري ان يشتت قوى الحراك وان يكسب الى جانبه مواقف العديد منه على راسهم الصادق المهدي وغازي صلاح الدين وسواهم من القوى التي كانت منذ اللحظة الاولى في الحراك ولم يبق في المواجهة الا القيادات الشيوعية والبعثية والتي يتصلب موقفها يوما بعد يوم و اصبحت لا تتوقف عند مطلب تغيير النظام او اختلافات حول توقيتات العملية الديمقراطية بل انهمكت في خطاب سياسي ايديولوجي حرض عليها الاقليم.

لقد تيبس البعثيون والشيوعيون في مطالبهم السياسية وتصورهم للانتقال نحو العملية السياسية التي تفرز مؤسسات ديمقراطية واصطدم تيبسهم هذا بموقف للمجلس العسكري الذي ابدى تماسكا وتديير مواقع لقياداته بحيث تصبح ذات قبول اقليمي ودولي بربط علاقات وتمتينها مع دول الاقليم الفاعلة مصر والسعودية..

كان على البعثيين والشيوعيين ان يدركوا قوانين العمل السياسي وان يتواضعوا في مواجهة الظروف القاسية فادعاؤهم بانهم مفوضون من الشعب كلام ليس عليه دليل ورفضهم مشاركة غيرهم اقصاء مشين وعنادهم امام مؤسسة عسكرية تجد دعما اقليميا قويا يجعلهم يقودون اتباعهم الى محرقة سياسية ومدنية.

حصل فض الاعتصام بالقوة ولقد سبق ذلك اشارات قوية بل وتصرفات واضحة من قبل الجيش انه لن يسمح بالفوضى وانه يسجل تجاوزات خطيرة في الاعتصام الذي تحول الى وكر عملاء للسفارات الغربية وسوا ذلك من الاتهامات التي كالها المجلس للاعتصام.. فكان من المفترض ان يستشعر القادة الشيوعيون والبعثيون الامر الخطير ويجنبوا البلد صداما داميا.. وان يذهبوا الى العمل السياسي الديمقراطي المتفق عليه بحوار بين جميع السودانيين.

ليس في التوقع بل ليس في الخيال ان يسلم المجلس العسكري السلطة لمجموعة من الاشخاص لانهم قادوا احتجاجا مدنيا سلميا هذا عكس طبيعة الاشياء والحياة.. فلقد كان مطلب قيادة الحرية والتغيير ان يتسلموا قيادة البلد وان يشكلوا حكومة مدنية دون ادراك خطورة ذلك في بلد لايقف الجيش معهم في توجههم ولا يسندهم ولا ينحاز لهم.

ان اهراق كل قطرة دم خسارة وتخفي خلفها قلوب تفجع والام تتولد وحسرات وايتام والام.. وهنا تدق الاجراس بضرورة الحسابات الصحيحة وعدم توريط الناس في المهالك فلقد خدعوا انفسهم بان الجيش معهم فلم يكن الجيش ولن يكون معهم وان تحرك لعزل الرئيس فالجيش مؤسسة لا تحتاج لشرعية وجودها من قوة ما والجيش اعلن انه سيسلم السلطة لحكومة منتخبة ولن تسلمها الى حزب وقوة سياسية بدون انتخبات..

نقف هنا امام خيارات صعبة هل تلملم المعارضة الراديكالية جراحها وتبحث عن طريق ثالث للخروج من المأزق ام ان احساسها بالمظلومية يدفعها الى مزيد من التصلب وهنا نقف امام خيارين الاول ان تقمع السلطة أي نشاط خارج عن القانون حسب رايها ا وان تفقد قيادة الجيش السيطرة على الاوضاع وحينها لن نكون امام معارضة في مواجهة جيش بل بانقسامات متتالية تفقد البلد ناظم وحدته..

قد يغتر قادة الحرية والتغيير بمواقف كلامية من هذه الجهة اوتلك فيندفعوا الى مزيد من المواجهة كما فعل الاخوان المسلمون في مصر وسيكتشفون في نهاية المطاف ان ى احد ينفعهم وسيدفعون هم والشعب الثمن المجاني..

الموضوع لا علاقة له بالصح او الخطأ.. الموضوع حسابات دقيقة وكان الله في عون السودان

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط