كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماذا يجري في القاهرة بعيداً عن الاعلام ...؟

ماذا يجري في القاهرة بعيداً عن الاعلام ...؟

تاريخ النشر: 2021-10-10 | 13:49

د. هاني العقاد
د. هاني العقاد

منذ أيام والقاهرة تجري مباحثات وساطة ضارية وصعبة ومكثفة، مباحثات محاطة بالسرية الشديدة وبعيدا عن الاعلام، لم يسمح لاحد باي تصريح يتعلق بمستوي هذه المفاوضات ولا حتى بمدي نجاحها او فشلها حتى اللحظة. تجرى هذه المباحثات على مدار الساعة بين ثلاث أطراف، حماس واسرائيل من طرف وحماس والقيادة الفلسطينية من طرف اخر والقيادة الفلسطينية واسرائيل من طرف ثالث، كأطراف ذات علاقة مباشرة بملفي غزة والصراع بشكل عام. تحاول المخابرات المصرية العمل من خلال عدة فرق متخصصة للتباحث مع كل الأطراف والوصول لمقاربات مهمة تسمح بالتوصل لاتفاق متعدد الجوانب  في ملفات غزة من ناحية وملف الصراع من ناحية اخري مع ان ملفات غزة الان تتصدر هذه المباحثات لان احداث اختراق فيها والتوصل لاتفاق من شانه ان يحقق اختراق في فتح مسار سياسي لعملية سياسية جديدة بدعم الولايات المتحدة الأميركية الأردن والاتحاد الأوروبي  , لان التوصل لحل ملفات غزة ونزع فتيل التوتر بين المقاومة واسرائيل من شانه ان يسمح بفتح باقي الملفات والوصول الي اتفاق حولها . 

مباحثات القاهرة مع حماس اختلفت هذه المرة عن سابقاتها فقد حرصت القاهرة علي الحصول علي موافقات مبدئية ومواقف إيجابية من قبل حركة حماس في العديد من الملفات ذات العلاقة بغزة والسلطة علي السواء وهذا ما حذا بالقاهرة فتح بواباتها لكل أعضاء المكتب السياسي لحركة حماس الان بالتواجد بالقاهرة والإقامة المؤقتة وتوفير الحماية الأمنية والدعم اللوجستي لتعقد قيادة حماس اجتماعها الأول بعد انتخاباتها الداخلية وبحضور كل قيادة الحركة  بالداخل والخارج  .ولعل القاهرة استطاعت ان تحصل على تأكيدات من حماس بمواقف إيجابية وموافقات مبدئية من عدة قضايا في هذا الشأن وهذا من شانه ان يسهل مسارات الوساطة التي تجريها القاهرة بين اطراف المعادلة و لمشهد في غزة والضفة . حماس حرصت من طرفها على إرضاء القاهرة وعدم اغضابها كثيرا وخاصة ان حماس تريد تأسيس قاعدة للإقامة بالقاهرة باعتبارها العاصمة الأقرب لقطاع غزة وباعتبار القاهرة شريك في إعادة اعمار غزة وتتولي كافة ملفات غزة بداً من التهدئة طويلة الأمد وانتهاء بتشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية تمهد الطريق امام استعادة الفلسطينيين لوحدتهم التي تسبب غيابها بكثير من الكوارث السياسية والاقتصادية للفلسطينيين.

مبني المخابرات المصري يعمل كخلية مباحثات ولقاءات وورش عمل واتصالات سرية بكل الاتجاهات لا يسمج بتداول أي معلومة عنها، ولا يسمح بحضور أي من وكلات الانباء العربية او الدولية ولا حتى المصرية الي المكان الا حين سمحت قادة المخابرات بذلك.  تعتيم اعلامي كبير جدا حول كل تفاصيل هذه المباحثات والاختراقات لبعض الملفات والتوقعات لنتائجها. مهمة المخابرات المصرية صعبة وشائكة لكنها ليست مستحيلة وخاصة ان جهاز المخابرات المصرية مشهود له بالذكاء والقدرة علي تفتيت كافة الصعوبات التي تعترض أي مباحثات وبالتالي لدية القدرة علي فتح مسارات كانت مغلقة بالصبر واستمرار العمل .منذ ان تواجدت قيادة حماس بالقاهرة وحتى اللحظة تتراس حماس المشهد التفاوضي وتتحدث بصفتها صاحبة العلاقة في كثير من الملفات لكن القاهرة تعي انه لا يتوجب استثناء الاتصال بباقي الفصال وخاصة الجهاد الإسلامي التي حضر بعض أعضاء مكتبها السياسي للقاهرة بطلب من المخابرات المصرية  لذات الهدف وهو التوصل الي تهدئة طويلة الأمد مع إسرائيل تفتح المسارات لباقي الملفات ذات العلاقة . الواضح ان القاهرة ستعقد جلسة لكل فصائل المقاومة بغزة قبل ابرام الاتفاق ووضع اللمسات الأخيرة على بنوده والتي باعتقادي أصبحت جاهزة بعض الشيء لتضمن الا يخرب أي طرف هذا الاتفاق الهام.

تتركز مباحثات الوساطة المصرية حول التوصل الي اتفاق لتهدئة طويلة الآمد بين المقاومة في غزة وإسرائيل قد تصل مدته لعشر سنوات او اقل قابل للتجديد تلتزم إسرائيل بموجب هذا الاتفاق بعدم استفزاز المقاومة الفلسطينية على الحدود وتمتنع عن اغتيال أي من قادات المقاومة الفلسطينية وتفتح المعابر وتقدم تسهيلات اقتصادية كبيرة تشمل السماح بإدخال كافة البضائع دون استثناء وتتوقف عن اللعب بمساحة الصيد وإطلاق النار على الصيادين في بحر غزة. حدوث اختراق في هذا الملف يتطلب اتفاق بين حماس والسلطة لتشكيل حكومة تكنوقراط تكون مشرفة على إعادة عمار قطاع غزة بالكامل وبمراقبة مصرية واممية. بالطرف الاخر تعمل المخابرات المصري ليل نهار علي محاولة تقريب المواقف بين حماس وإسرائيل فيما يتعلق بصفقة تبادل جديدة للأسري علي غزار صفقة وفاء الاحرار الا ان هذا الملف مازال معقد وتحاول مصر تفكيك تعقيداته وخاصة ان إسرائيل تشترط الحصول علي معلومات عن اسرها خاصة قضية موت أو حياة الاسرين من جيش الاحتلال (هدار غولدن و ارون شاؤول) اللذان احتجزا لدي المقاومة بعد حرب العام 2014 وتقول إسرائيل انهم مجرد جثث لا اثمان لهم, لذلك قدمت حماس خارطة طريق لتقصير مدة المباحثات حول التوصل لاتفاق يتكون من مرحلتين تقدم فيها الحركة لمصر معلومات لتنقلها عن الاسري وحياتهم مقابل اطلاق سراح الاسري الفلسطينيين المرضي والنساء والأطفال واسري صفقة شاليط المعاد اعتقالهم , المرحلة الثانية هي اطلاق سراح 1500 اسير فلسطيني بضمنهم الأمناء العامين والاسري أصحاب المؤبدات مقابل تسليم حماس ما لديها من اسري.

قد لا تتوصل مصر هذه المرة لصيغة تفاهم مقبولة لدي الطرفين لأنهاء ملف صفقة التبادل لكن قد يعلن عن التوصل لاتفاق تهدئة طويلة الأمد يسمح بإعادة اعمار قطاع غزة ورفع تدريجي للحصار وتحسين الحالة الاقتصادية للقطاع وفتح المعابر وستبقي ملفات الاسري وملف فتح مسار لعملية سياسية جديدة بين الفلسطينيين وإسرائيل بحاجة الي مزيد من البحث والجهد لتفتيت التصلب الإسرائيلي بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية وهذا يعني ان المفاوضات في هذه الملفات لن تتوقف بل ستستمر بذات الأسلوب والطريقة وبعيدا عن الاعلام. 

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط