كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماذا يحدث عندما يتلاشى وهم الدولتين؟

ماذا يحدث عندما يتلاشى وهم الدولتين؟

تاريخ النشر: 2020-07-07 | 08:29

يتوهم الساسة الاسرائيليون أن المضي في تنفيذ عملية الضم المتهورة التي تلوح في الأفق لأجزاء من الضفة الغربية، ستضفي طابعاً رسمياً على الوضع القائم الذي يرزح تحته الفلسطينيون منذ عام 1967 كرعايا بدون حقوق سياسية، متجاهلين أن سرقة المزيد من الأراضي الفلسطينية سيكون نقطة تحول كبرى في الصراع، لأنه سيمثل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي، وسيزيد من العزلة الدولية للمحتلين، وسيشعل جذوة المقاومة، وربما يحاول نتنياهو تسويق مخططه على أنه سيقود لحكم ذاتي فلسطيني، وهي نفس الخدعة التي حاول نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا تمريرها لشرعنة ذاته.
على مدار العقود الماضية، دأبت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على قتل حل الدولتين ببطء، وبشكل تدريجي، فقد كانت تحجم عن استخدام لفظة الفصل العنصري، حرصًا على إبقاء باب المفاوضات مفتوحًاً مع الفلسطينيين، لكن بعد التصديق على قانون الدولة القومية في عام 2018، أصبح ممارسة حق تقرير المصير القومي يقتصر على الشعب اليهودي، ورغم أنه كان من المفترض أن يؤدي إصدار قانون الدولة القومية إلى حشد معارضة عالمية أكبر حتى في واشنطن، إلا أنه مُرِّرَ دون أن تواجه الحكومة الصهيونية أية عقبات، مثلما حدث أيضاَ حين بنت الجدار العازل أوائل القرن الحالي، ووسعت المستوطنات باستمرار في الضفة الغربية، وهذا هو مبعث القلق بشأن الضم، لأن الرضا بالواقع الأليم يهدد بإضفاء الطابع الرسمي عليه، رغم أن الحقوق لا تسقط بالتقادم.
في الماضي، لم يكن هناك ثمن سياسي يتعين دفعه من قبل الصهاينة عندما يرتكبون حماقتهم المختلفة بحق الفلسطينيين، ولهذا يتعين أن يكون الثمن باهظاً ومختلفًا هذه المرة،  فالانتقاد بدون عواقب، لن يمنع الضم أو ينهي الاحتلال، وفي الوقت الحالي، لا يوجد ضغط دولي جاد على نتنياهو للتنازل عن أي شيء، وبالعكس، فإنه يحظى بضوء أخضر للسيطرة على المزيد من الأراضي.
يقيناً، فإن الوضع الراهن ليس وليد اللحظة، بل إنه كان في طور التكوين على مدار عقود، مع اتخاذ إسرائيل خطوات تدريجية لتقليص فرص الفلسطينيين بالتمتع بالمساواة وتقرير المصير، ولا شك أن رؤية إسرائيل القائمة على الفصل العنصري، الذي تحركها سياسة التطهير العرقي التدريجي لحصر الفلسطينيين في مناطق صغيرة منعزلة، ستستمر بغض النظر عما إذا كان الفلسطينيون يطالبون بحقوق متساوية في دولة واحدة، أو يطمحون للاستقلال بدولة منفصلة.
بالنسبة للحليف الأمريكي، فقد أعادت إدارة ترامب صياغة سياسة حل الدولتين، بشكل يجعلها تتماشى مع رغبات نتنياهو، بحيث تصبح دولة فلسطينية عاجزة على مساحات متقطعة من الضفة الغربية، مع عاصمة رمزية في إحدى ضواحي القدس الشرقية، وهي دولة مشروطة بمجموعة من القيود التعجيزية التي سيفتقر الفلسطينيون للوفاء بها، لدرجة أن سفير ترامب في إسرائيل قال مازحا إنهم سيحتاجون إلى أن يصبحوا دولة ديمقراطية مثل كندا للوفاء بالشروط الصهيو أمريكية، لكن في المقابل، فإن حكومة الاحتلال ستكون مجبرة على الاستعداد والتحوط لمرحلة ما بعد حقبة ترامب إذا خسر الانتخابات المقبلة.
على الرغم من ضعف الفلسطينيين مقارنةً مع إسرائيل المدججة بالسلاح والتواطؤ الدولي، إلا أن هذا لا يعني نفاذ الخيارات المتاحة على صعيدَي المقاومة والدبلوماسية، لكنّ أيًّا من هذه الخيارات لن يتكلّل بالنجاح على الأرجح في ظل غياب كيان سياسي فلسطيني متّسق وحدٍّ أدنى من التوافق بشأن الاستراتيجية الوطنية، علماً بأن المصالحة الفلسطينية وإعادة إحياء السياسات المؤسسية، لن تؤدّيا في حدّ ذاتهما إلى تحقيق الاستقلال، لكن من دونهما ستبقى آفاق إقامة الدولة الفلسطينية شبه معدومة، كما يجب ألا يتوقّف الفلسطينيون عن التحلّي بالصبر والأمل، فقسم كبير من العالم، يدركون الثمن الباهظ الذي دفعه الفلسطينيون وما زالوا يدفعونه، وهؤلاء الأحرار يُبدون استعدادهم دوماً لدعم المساعي الفلسطينية لتحقيق الحدّ الأدنى من العدالة.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط