كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماذا يخبئ التحرك الأمريكي المفاجئ من مفاجآت؟

ماذا يخبئ التحرك الأمريكي المفاجئ من مفاجآت؟

تاريخ النشر: 2021-07-08 | 13:23

د. فايز أبو شمالة
د. فايز أبو شمالة

يأتي التحرك الأمريكي المفاجئ لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ضمن السياق السياسي العام السائد في المنطقة، فقد قالت لنا الشواهد التاريخية: إن المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية هي اللازمة لأي فعل عسكري أمريكي في المنطقة، وقد سبق أن استؤنفت المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية لتكون غطاءً للعدوان الأمريكي، ولتكون الدرع الواقي لحلفاء أمريكا من العرب، والذين يفترشون المفاوضات طريقاً للأمن والاستقرار في المنطقة.

حدث ذلك سنة 1991، عندما حشدت أمريكا جيوش أكثر من ثلاثين دولة للهجوم على العراق، وأعلنت في الوقت نفسه عن عقد مؤتمر مدريد للسلام، بهدف تأمين الظهر للدول العربية المشاركة في الحلف الأمريكي، لقد مثل مؤتمر مدريد للسلام مكافأة للدولة العربية التي شاركت بجيوشها في الحرب على الشعب العراقي، وبغض النظر عن نتائج مؤتمر مدريد، فقد شارك فيه رئيس وزراء إسرائيل إسحق شامير على مضض.

وحدث ذلك سنة 2003، عندما طرح الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن خارطة الطريق لحل القضية الفلسطينية، وقيام الدولة في غضون سنتين، لقد جاء ذلك الطرح متزامناً مع الهجوم الأمريكي الإرهابي على العراق، وقد تم احتلال العراق، وتدميره بالكامل، فكان لا بد من تسكين الشعوب العربية، وإلهائها بمفاوضات، ولقاءات، ومؤتمرات، توحي بان أمريكا ليست عدواً، وإنما حليف للعرب، وحريص على مصالحهم، وهي الضامن لنجاح المفاوضات، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة.

فما الذي تخبئه أمريكا من مفاجآت خلف إعطاء الضوء الأخضر لوفد أمني وسياسي رفيع المستوى؟ سيتوجه إلى المنطقة نهاية هذا الشهر تموز، في محاولة لإجراء لقاءات مع مصر والأردن وإسرائيل والسلطة الفلسطينية، بهدف جس النبض حول إمكانية تحريك ملف المفاوضات، وإحياء مشروع التسوية من جديد.

 هناك احتمالان:

الأول، نجاح التحريض الإسرائيلي على المفاعل النووي الإيراني، والاستعداد الأمريكي الجدي لحرب إقليمية كبيرة، يشارك فيها التحالف العربي الإسرائيلي ضد إيران، وحلفاء إيران في المنطقة العربية، وحرصاً على ضبط التطورات الميدانية، فمن المنطقي أن تطرح أمريكا مبادرة سلام، ومشروع استئناف المفاوضات، كطريق مألوف تتلهى به الشعوب العربية.

الثاني: جاءت زيارة رئيس الأركان الإسرائيلي لأمريكا، ومن قبله جاءت زيارة وزير الحرب كمؤشر على الدعم الأمريكي المطلق للعدوان الإسرائيلي، وهذا الذي شحن كوخافي وغانتس بالتشدد في التهديدات تجاه غزة ومقاومتها، فهل هناك مفاجئة إسرائيلية مدعومة من أمريكا ضد المقاومة الفلسطينية في غزة، استوجبت التغطية المسبقة بالإعلان عن استئناف المفاوضات من أجل قيام دولة فلسطينية!

ومهما تكن الخليفة العسكرية للدعوة الأمريكية لاستئناف المفاوضات، فإن الواقع يؤكد أن الحكومة الإسرائيلية الحالية غير مهيأة لاستئناف المفاوضات، فالتركيبة الحزبية التي يرأسها نفتالي بينت المتشدد، لتؤكد أن الحكومة الإسرائيلية لا يمكنها مجرد التفاوض الشكلي حول مصير الضفة الغربية، فمجرد الموافقة على مناقشة الاستيطان ستسقط  الحكومة.

فكرة استئناف المفاوضات تلاقي الاستحسان والقبول من السلطة الفلسطينية، بل قد تكون المفاوضات خشبة الخلاص للسلطة الفلسطينية من ضياعها السياسي، فالمفاوضات فرصتها الثمينة التي تعطيها بلاغة التنظير السياسي عن قيام الدولة المستقلة، وعاصمتها القدس، تلك المفاوضات التي توقفت شهر إبريل سنة 2014.

السلطة الفلسطينية لا يعنيها كثيراً نتائج المفاوضات، فالسلطة الفلسطينية التي اشترطت قبل عشر سنوات وقف الاستيطان والاعتراف الإسرائيلي المسبق بدولة فلسطينية، وعاصمتها القدس، تكتفي اليوم باستئناف المفاوضات دون شرط، كي تضمن بقائها على قيد الحياة.

التحرك الأمريكي المفاجئ يفرض على المقاومة الفلسطينية في غزة أن تأخذ حذرها، فالمقاومة ورجالها وقدراتها هم المستهدفون، والتحرك الأمريكي المفاجئ يفرض على إيران وحزب الله في لبنان أن يأخذا حذرهما من هذا المخطط الأمريكي، وأزعم أن استئناف المفاوضات المفاجئ ليحتم على الشعوب العربية، ولاسيما الشعب الفلسطيني ألا يتساوق مع خدعة استئناف المفاوضات، وألا يصدق الأوهام عن قيام دولة فلسطينية؛ سمعنا بها منذ عشرات السنين، ولم نر لها شكلاً إلا على هيئة مستوطنات صهيونية مستقرة، يحرسها الأمن الفلسطيني.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط