كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماذا يريد الإسرائيليون من غزة؟

ماذا يريد الإسرائيليون من غزة؟

تاريخ النشر: 2018-07-17 | 08:52

اقتنعت القيادة الإسرائيلية أن المقاومة الفلسطينية في غزة قد رفرفت بأجنحتها، وطارت، وأن غزة التي صارت نسراً جارحاً، لن تعود إلى الحظيرة دجاجة تلتقط الحب، وهذا ما أوقع الإسرائيليين في حيرة التعامل مع غزة، فلا هم قادرون على الحسم، والانتصار السريع السهل على غزة، ولا هم قادرون على ترك غزة تطور من قدراتها، وترسم مستقبلها، وأيقن الجميع استحالة تطبيق نموذج الضفة الغربية على قطاع غزة، لذلك صارت غزة هي الشغل الشاغل للمجتمع الإسرائيلي، وللأحزاب الإسرائيلية وللقيادات العسكرية، وصارت محط خلاف علني وإعلامي بشكل لم يسبق له مثل، حتى دخل موضوع غزة ضمن دائرة المزايدات الحزبية، ووصل حد الاشتباك اللفظي بين الوزير نفتالي بينت الذي اتهم الوزير ليبرمان بالضعف، ليرد ليبرمان ويتهمه بكثرة الحديث وإفشاء الأسرار، وباللغة نفسها تواصل الاشتباك بين الوزير ليبرمان والوزير إسرائيل كاتس، وبين رئيس الأركان أيزنكوت الذي اعترض على تلبية مطالب والوزير المتطرف نفتالي بينت بإطلاق الصواريخ من الطائرات المقاتلة على مطلقي الطائرات الورقية مباشرة ودون تردد.
ولما تزل ردود الفعل في دولة الكيان متضاربة بشأن الهدنة مع المقاومة، فقد رأت كل أحزاب المعارضة بالهدنة خضوعاً وخنوعاً للمقاومة، ورأي الكثير من الوزراء وأعضاء الائتلاف الحاكم أنفسهم أن الهدنة انصياع للمقاومة، وخضوع لمنطق القوة الذي سيجر الويلات على إسرائيل، وفق ما صرح بذلك رئيس الأركان السابق دان حالوتس، حين شرح في لقاء مع إذاعة "كان" العبرية سياسة إسرائيل التي يتجالها قادة إسرائيل الحاليين، حين قال: أي تنازل للمقاومة في غزة يعني بداية الانهيار امام مزيد من الضغوط، وفضح الحقيقية حين أكد ان المعضلة ليست في غزة، وإنما انتقال ظاهرة غزة المقاومة للاحتلال إلى الضفة الغربية، لذلك فإن أي انتصار للمقاومة في غزة سيحرك جماهير الضفة للسير على نهج غزة، وهذا ما يجب الحذر منه.
حديث رئيس الأركان السابق يتوافق مع المزاج العام للشارع الإسرائيلي الذي تفاجأ بوقف إطلاق النار دون حسم، وقد أدرك أن صفارات الإنذار التي دوت في محيط غزة مرة كل خمس دقائق، قد تدوي في مناطق اخرى، دون قدرة على الحسم! فكيف تصير التهدئة مع غزة دون ضمان عدم تكرار تساقط القذائف المصدرة من غزة؟.
لقد عبر عن هذه المفاجأة استطلاع الرأي الذي أجراه موقع "وللا" العبري؛ حيث أعتبر 44% من الإسرائيليين أن حركة حماس قد خرجت منتصرة في المواجهة الأخيرة، في حين اعتبر 27% فقط أن إسرائيل قد انتصرت في المواجهة الأخيرة، والذي يؤكد هذه النسبة هو عدم رضا الإسرائيليين عن سياسة الحكومة تجاه غزة بنسبة 58%، لذلك فإن نسبة المؤيدين لشن حرب شاملة ضد غزة قد ارتفع إلى نسبة 45%، وهذه النسبة تعكس عدم شعور الإسرائيليين بالأمن، ودليل عدم ثقة بالمستقبل الذي أمسى مهدداً من عناد أهل غزة.
من المؤكد أن استطلاع الرأي قد أزعج نتانياهو، وأعضاء الحكومة، وهم الذين يعرفون الواقع الميداني لغزة أكثر بكثير مما يصوره الإعلام، وهم الذين يعرفون قدرات الجيش، ويعرفون امكانيات المقاومة، لذلك كان رد نتانياهو على استطلاع الرأي صريحاً حين قال: إننا أمام مسيرة طويلة، يجب أن نستعد لاستمرار النضال ضد هذا الرعب، هناك تبادل للضربات، وهذا لن ينتهي بضربة واحدة، لا يمكن القضاء على حركة حماس بضربة واحدة!!!
هذا التصريح القوي الضعيف لرئيس الحكومة يؤكد عجز الجيش الإسرائيلي في حسم المعركة، ويؤكد أن الحصار والتآمر على غزة جزء من المسيرة الطويلة التي يتحدث عنها نتانياهو.
إن كلام رئيس الوزراء يتناقض كلياً مع تصريحات المسؤولين الإسرائيليين الذين يهددون باحتلال غزة، وكسر حماس، وتدمير غزة، وتصفية المقاومة، وما شابه ذلك من حرب إعلامية، تصريحات نتانياهو وضعت النقاط على الحرف، والتي تؤكد أن كل دول إسرائيل حائرة في أمر غزة، ولا تمتلك جواباً لسؤال الشارع إلا وفق ما صرح به مصدر أمني إسرائيلي كبير، حين قال: يعمل الجيش الإسرائيلي وفق خطة منظمة، ولا يقوم بسياسة مبنية على استطلاعات الرأي العام، أو انتقادات الوزراء.
أن جملة التصريحات الإسرائيلية المتناقضة، والتهويل الإعلامي، والصراع الحزبي، والفشل العسكري، والخلاف السياسي بشأن غزة يؤكد أن هذه البقعة من الأرض شوكة قاسية، وقفت في حلق إسرائيل، فسدت عليها مجرى التوسع والهيمنة على المنطقة، ولا مناص لإسرائيل إلا بالتخلص منها، والابتعاد عنها.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط