كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماذا يريد المواطن ؟

ماذا يريد المواطن ؟

تاريخ النشر: 2019-03-19 | 21:13

الوطن هو الحب الكبير للمواطن، هو انتماؤه وملاذه ودفئه، رمز عزته وعنوان كرامته، حصنه المنيع، وجنته التي لا يرضى عنها بديلا، مهما تغرب أو نأت به الأسفار، هذا هو الوطن العاطفي الذي يتناغم مع الوطن الواقعي ليتحقق البناء، وتزدهر التنمية، وتبرز علامات النهضة في كل أنحائه، ولكن هناك قضايا تضجع المواطن اهمها العمل والسكن، وما من مشكلة اجتماعية إلا ولها ارتباط وثيق بواحدة من هاتين القضيتين أو كلتاهما، فالعمل هو سبيل العيش الكريم، والسكن هو الباعث على الشعور بالأمن والاطمئنان، والدافع للولاء لأي مكتسب وفي ظل العيش الكريم والأمن الاجتماعي يزيد الحرص على سلامة الوطن والدفاع عن مكتسباته.

إن الوطن ليس مزرعة لهذا وذاك من الساسة والقادة يقتسمون ثماره ويستأثرون بخيراته ويستولون على موارده، دون سواهم من الجماهير، وإنما الوطن هو الأم الحاضنة لكل أبنائها أياً كانت مشاربهم او أديانهم ومذاهبهم وقومياتهم وألوانهم، وهم يتساوون في الحقوق والواجبات بدون تمييز، ويتكافئون في الفرص المتاحة لهم سواءً بسواء.

ولا نبالغ لو قلنا إن ما يعانيه الوطن اليوم من اهتزازات وتداعيات وانقسامات ومهاترات، يرجع في جزء منه إلى تلك التركة الثقيلة التي خلفها الانقسام والإحتلال بعد أن اختلطت الأوراق وتغيرت الطباع وفسدت الأخلاق.

إنّ ما يطمح إليه المواطن ويحتاجه من قادته ومسؤوليه بعد كل ما عاناه من فقدان للحياة الكريمة في ظل هذا الوضع الأسود القاتم، أن يكون له كرامه وحقوق أساسيه ودوله ديمقراطيه حرة مستقلة، يشارك فيها في اختيار حُكامه لا بالتوافق المقيت، حلمه أصبح بدوله قوية وعدالة توزيع وحقه في التأهيل والعمل والسكن المُناسب والحماية الاجتماعية في حالات البطالة والشيخوخة والمرض والحوادث، وبقضاء عادل وفصل للسلطات ويكون الولاء فيها فقط للوطن ورؤية واضحة للسياسة وأمنه الوطني غير قابل للتجزئة وجهازه الإداري والأكاديمي والمالي والاقتصادي، وأن تخضع كل الإدارات والواجهات القضائية والخدمية والمهنية والاجتماعية لسلطه القانون، وفوق ذلك سلطه الدستور الذي يستمد شرعيته من الجماهير، في ضوء تحديد الصلاحيات، ويقرَن بمسؤولية الرقابة، لا بالتوافقيات المريضة والمراهنة على عامل الزمن وقراءه الطالع، والذهاب إلى سبيل عرافه عجوز شمطاء لقراءه حظه العاثر.

ومن هنا فالمواطن لا يريد خطابات وشعارات براقة ورنانة، فهناك الكثير من الأطفال يجيدون إلقاء الخطب أفضل من الكثير من الساسة والسياسيين.
يريد المواطن فرص عمل مجزية الأجر.
يريد المواطن تعليم متقدم في مناهجه ووسائله وأساليبه.
يريد المواطن أسواق مليئة بالبضائع الصالحة للاستهلاك الأدمي.
يريد معابر مفتوحة على مدار الساعة.
يريد تجارة حرة ومصانع تعمل.
يريد كهرباء منتظمة ووقود وماء صالح للشرب.
يريد مستشفيات ومستوصفات وعيادات حديثة.
يريد حرية في القول والفعل ملتزمة.
يريد سكن لائق وحدائق ونوادي ثقافية.
يريد شوارع نظيفة وساحات مطرزة بالخضرة.
يريد مسؤولون يوفرون لهم السعادة والأمن والحرية.
يريد محافظين يرفعون من مكاتبهم أكوام الزهور الورقية الملوثة بالتراب ليفكر بتقديم الخدمات.
يريد مجالس بلديات تلقي جانبا بالسبح الكهرمانية والبدل المكوية او اليسر المحببة بالفضة ويسيرون أمام المعدات الثقيلة ليوجهوها برفع الأنقاض والقمامة وشق الطرق.

هناك مقولة للنجاح تدعو إلى وضع الرجل المناسب في الموضع المناسب وهو مبدأ صحيح، وحين يتم التعيين وفقاً لهذا المبدأ، ستجد الجماهير على اختلاف ثقافاتهم وتياراتهم وألوانهم السياسية، يرحبون بهذا التعيين ويثنون عليه، ويسقطون من الحساب الاعتراضات الناشئة من حسابات شخصية أو مصلحيه.

إن التصدي لموقع المسؤولية هو تكليف وأمانة وطنية ودينية وليس تشريف ومقام ومسميات وإن الشخص الذي يتحمل مسؤولية الأمانة لابد أن يتحملها بكامل مسؤوليتها واستحقاقاتها كاملة دينيا ووطنيا وإنسانيا، وعليه فان الجماهير بكل مكوناتها تتحمل كامل المسؤولية في عملية اختيار الأصلح بعيدا عن الكل المؤثرات الخارجية مهما كان نوعها ولونها.

إن إرادة التغيير لابد أن تنبع من داخل النفس، ومتى انتصر الإنسان على نفسه، كان أقدر على الانتصارات الأخرى في الميادين السياسية والاجتماعية والفكرية والمعرفية. فلتكن هموم الوطن والمواطن فوق كل الهموم الشخصية والفئوية، وبهذا نخرج الوطن الحبيب من عنق الزجاجة.

آخر الكلام:

المواطن لا يخدع بعد هذه السنوات، فقد فشل الكثير من المسؤولين في الإختبار، ولم يبقى سوى للمواطن حسن الإختيار.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط