كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماذا يعني حل الكنيست لنتنياهو في توقيت الحرب ؟

ماذا يعني حل الكنيست لنتنياهو في توقيت الحرب ؟

تاريخ النشر: 2026-05-26 | 11:14

لا يمكن النظر إلى مسرحية حل الكنيست التي دشنها بنيامين نتنياهو في 20 مايو 2026 بمعزل عن العاصفة الإقليمية التي تعصف بالكيان الصهيوني من أطرافه كافة إنها ليست مجرد أزمة ائتلافية عابرة بل لحظة انكشاف استراتيجي عميق يلتقي فيها انهيار الجبهة الداخلية بتعثر المخطط العسكري والأمني على امتداد جبهات القتال من طهران إلى بيروت مرورا بغزة

في جانبها التشريعي الظاهر تتعلق الأزمة بمشروع قانون إعفاء طلاب المدارس الدينية الحريديم من التجنيد الإلزامي وهو الملف الذي فجر التناقض البنيوي داخل الائتلاف الحاكم بعد أن أقر نتنياهو شخصيا لقادة الأحزاب الحريدية بأنه لا يملك أغلبية لتمرير القانون المطلوب ليس بسبب رفض المعارضة فحسب بل بفعل تمرد داخل كتلة الليكود ذاتها وهذا الاعتراف الذي بدا تقنيا في شكله حمل في جوهره اعترافا ضمنيا بفقدان السيطرة على كتلة الحكم الأساسية.

إلا أن الانكشاف الأعمق يتمثل في أن الأزمة ليست وليدة ملف التجنيد فحسب بل هي انعكاس مباشر للخسائر البشرية الهائلة التي تكبدها جيش الاحتلال منذ عملية طوفان الأقصى فبعد عامين ونصف من الحرب المتواصلة صار النقص في القوات العاملة والاحتياط يشكل عجزا هيكليا يهدد جاهزية الجيش نفسه وهو ما دفع المؤسسة العسكرية إلى التحذير العلني من تداعيات استمرار إعفاء كتلة بشرية واسعة من الخدمة هنا تحديدا يصبح قانون الإعفاء ليس مجرد تشريع ديني بل مسألة أمن قومي وجودي في نظر القيادة العسكرية وهو ما فتح جبهة صامتة بين المستويين العسكري والسياسي.

وفي إدراكه لخطورة اللحظة أقدم نتنياهو على مبادرة استباقية بتقديم مشروع حل الكنيست بيده لا لشيء إلا لكي يمسك بتوقيت الانهيار قبل أن تمسك به المعارضة إنها مناورة رجل الدولة الذي يعرف أن حله للبرلمان على إيقاع شروط غريمه يعني هزيمة سياسية مدوية قد تعجل بسقوطه ليس فقط في الانتخابات بل في قفص المحكمة حيث تنتظره قضايا الفساد وتهم جرائم الحرب.

غير أن الانكشاف لا يقف عند حدود الجبهة الداخلية فحل الكنيست يأتي فيما الكيان غارق حتى أذنيه في حرب متعددة الجبهات لم يشهدها منذ حرب أكتوبر 1973 بل ربما هي الحرب الأكثر تعقيدا في تاريخه الممتد منذ النكبة.

فعلى الجبهة الإيرانية لا تزال آلة الحرب مشتعلة رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ فالتقديرات العسكرية الإسرائيلية نفسها تتحدث عن احتمال استئناف القتال مع طهران في أية لحظة وهو ما أكده اتصال ترامب ونتنياهو الأخير الذي ناقش خيار توجيه ضربة أشد قسوة لإيران الكيان الذي راهن على حسسم عسكري سريع وجد نفسه أمام خصم يمتلك مفاجآت تقنية وعقائدية لم تكن في الحسبان من الصاروخ الفرط صوتي إلى إحكام القبضة على ممرات الطاقة الحيوية وفي مقدمتها مضيق هرمز حيث دشنت طهران للتو هيئة لإدارة المضيق تفرض بموجبها شروط العبور والرسوم في تحد مباشر لمنطق الردع الغربي إنه ليس جبهة عسكرية فحسب بل جبهة اقتصادية استراتيجية بامتياز.

وعلى الجبهة اللبنانية يواصل حزب الله عملياته وفق عقيدة القتال التراجعي التي تبتلع القوات الإسرائيلية المتوغلة في جنوب لبنان وقد أثبتت الوقائع الميدانية أن الحديث عن نزع سلاح الحزب بالقوة لا يعدو كونه وهما استراتيجيا فالتقارير العسكرية تؤكد أن مسيرات الحزب الانقضاضية باتت تشكل تهديدا نوعيا للقوات الإسرائيلية فيما تواصل إسرائيل غاراتها تحت ذريعة عدم التزام الحزب بوقف إطلاق النار في مشهد مكشوف لكل ذي عينين حيث الذهاب إلى التفاوض تحت النار هو القاعدة وليس الاستثناء.

أما جبهة غزة فرغم مرور 200 يوم على اتفاق شرم الشيخ فإن إسرائيل تواصل التنصل من استحقاقات المرحلة الأولى وعلى رأسها الانسحاب الكامل ووقف الاغتيالات وإدخال المساعدات وفتح معبر رفح بصورة طبيعية وتكشف مصادر المفاوضات الجارية في القاهرة أن الأزمة بلغت طريقا مسدودا بعد فشل الأطراف في الاتفاق وتعنت اسرئيل  في تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى قبل الانتقال للمرحلة الثانية ،وهذا يعني أن الجبهة هناك ليست هادئة ولا محسومة بل هي على صفيح ساخن قابل للانفجار في أية لحظة.

وعند هذه النقطة بالذات يبلغ التحليل الاستراتيجي ذروته فالرجل الذي يقدم على حل الكنيست هو نفسه الرجل الذي يضغط على واشنطن لاستئناف الحرب على إيران ويواصل في الوقت نفسه عدوانه على لبنان مخترقا وقف إطلاق النار الذي جرى برعاية أمريكية إنه المأزق المركب الذي يلخص واحدة من أعمق معضلات الكيان فنحن أمام حالة من الهروب إلى الأمام تقودها شخصية سياسية ترى في تأجيج الجبهات الخارجية مخرجا وحيدا من ورطاتها الداخلية لكن هذه المرة اصطدم الهروب إلى الأمام بجدار صلب هو انهيار الائتلاف الحاكم نفسه.

وهنا لا بد من وقفة مع المصطلح فما يجري ليس مجرد أزمة حكومية قابلة للحل بتعديل وزاري أو صفقة ائتلافية جديدة ما يجري هو انهيار متعدد المستويات انهيار تشريعي يعجز فيه الكنيست عن إنتاج تشريع جامع وانهيار أمني يبدو فيه الجيش مكشوفا على جبهات متعددة بلا احتياطي استراتيجي كاف وانهيار سياسي يتآكل فيه الائتلاف من الداخل بينما تتربص به المعارضة من الخارج وانهيار قانوني يتهدد فيه رأس الهرم السياسي بملاحقة دولية لا هوادة فيها.

والأخطر من ذلك كله أن التوقيت يبدو وكأنه اختير بعناية ليكون لحظة المواجهة الحاسمة ففي الوقت الذي كان يفترض أن تتماسك فيه الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات الوجودية المحدقة بالكيان يجد الكيان نفسه منهمكا في معركة سياسية طاحنة على هويته الداخلية فالحريديم الذين كانوا بالأمس القريب البيضة القبانية في كل ائتلاف حكومي صاروا اليوم ورقة التوازن التي قد تطيح بالبيت كله من داخله.

في المحصلة النهائية لا يمكن النظر إلى مشهد حل الكنيست بمعزل عن المشهد الإقليمي الكلي فالكيان الذي راهن على استراتيجية الحسم العسكري السريع في غزة ولبنان وإيران يكتشف بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من الحرب أن الرهان كان خاسرا على كل الجبهات وأن التكلفة لم تعد محصورة في الخسائر المادية والبشرية بل امتدت لتنخر في أساسيات التماسك الداخلي ذاته إنها لحظة الحقيقة التي طالما حذر منها الاستراتيجيون الكبار لحظة تتساقط فيها الأوراق السياسية على وقع طبول الحرب التي لم تضع أوزارها بعد.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط