كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماذا يعني قطع راتب أسير محرر..؟

ماذا يعني قطع راتب أسير محرر..؟

تاريخ النشر: 2017-06-15 | 12:21

أمد/غزة-خاص: صدقت الأنباء بقطع راتب 277 أسير محرر من سجون الاحتلال الاسرائيلي، بقرار وزارة المالية، وبعد لقاء جرى سراً بين رئيس حكومة رام الله رامي الحمدالله ووزير مالية الاحتلال كحلون في القدس، ونتج عنه إطفاء غضب ترامب من محمود عباس رئيس سلطة رام الله، يوم أن التقى الجمعان في بيت لحم، وبعد أن نكش نتنياهو في عقيرة ترامب ودس سمه في صدره ليسمم الوضع الفلسطيني المسمم أصلاً، ولكن عباس المجرد من كل اسلحته والعاجز عن مواجهة رغبات اسرائيل وقوة دفعها أمريكا، استسلم وقرر قطع رواتب أسرى محررين، ولكن ماذا يعني أن تقطع راتب أسير محرر قضى معظم حياته في سجون الاحتلال؟

الأسير الذي القي القبض عليه وهو يزرع عبوة ناسفة في ثمانينيات القرن الماضي، حكم عليه بالمؤبد لأنه نجح في نسف جيب عسكري كان ينوي راكبوه الجنود بتنفيذ عملية اغتيال واعتقال في أحد قرى شمال الضفة، ولكن المؤبد تراجع الى الافراج عنه بعملية تبادل بين حركة حماس واسرائيل ، بمقتضى ما يسمى "صفقة شاليط"، ولأن العقوبة مستمرة من قبل الاحتلال الاسرائيلي تم إبعاد الأسير الى قطاع غزة، ومنذ عام 2011 حيث نال حريته المقيدة وحرم من لم شمله، وهو يعاني الشوق والحنين، ورتابة الحياة،ولكنه اعتبر وجوده في قطاع غزة، حرية بالمجاز، فتزوج وأسس منزلاً وانبت أولاداً، وحاول أن يتعايش مع واقعه الجديد، ففتح مشروعاً صغيراً لبيع الادوات الكهربائية في شارع فرعي بأحد الأحياء النائية في مدينة غزة، ولكن مشروعه فشل تماماً بعد أن تكبد خسارة غير بسيطة، فقرر الاكتفاء براتبه الشهري الذي يتقاضاه بحكم سنوات سجنه العشرين.

الأسير المحرر يواجه اليوم صعوبة مركبة في العيش حيث أن راتبه قطع بدون سبب يذكر، فهو ليس معارضاً لقيادة السلطة برام الله، بل علاقاته جيدة مع الجميع، ولا يهتم كثيراً بالتجاذبات السياسية والاختلافات الفكرية، فسنوات اعتقاله علمته أن يقرأ ولا يكتب، وأن يسمع ولا يتكلم بما لايخصه،وأن يقضي الأيام ليوم عساه أن يحمل له بشارة لم شمله بأهله وعودته الى قريته الصغيرة، ولكن قطع راتبه كان صدمة كبيرة، وأدخله في أزمة مالية، ونفسية يصعب التعبير عنها.

الأسير الذي قضى عشرين سنة خلف القضبان بسبب عملية فدائية نفذها لإنقاذ أرواح ابناء شعبه، كان كبيراً في نظر كل من عرفه، وأطلقوا عليه ألقاب البسالة والشهامة والبطولة، ووصفه الشهيد الرمز ياسر عرفات يوماً بـ"الجنرال" ليس هو فقط ولكن كل من وقف بوجه المحتل الغاصب وقابل النار بالنار، وتحدى جحيم المحتل بصدر عارٍ وقنبلة مليز ومسدس انكليزي قديم، هذا الأسير يومها دخل المعتقل مرفوع الرأس ومشدود الهامة، لم تكسره غرفة التحقيق ولم تنال منه السلاسل، كان يرى نفسه صلاح دين جديد للقدس، وعمراً فاتحاً لأرض الأجداد، وفارساً شرساً لكنس الإحتلال، جراحه كانت تغني لا تئن،وفلسطين تمسد شعره كشمس تغسل سنابل القمح في حقول بتول، فلم يحزن على سنوات عمره خلف القضبان بل اعتبرها نزهة مناضل في بساتين الفداء والتضحية، ويوم خروجه كان عودة الباسل من غزوة المجد، وأداء الأمانة، وكان يعتقد أن "القادة" أحرارٌ بتوسيمه بوسام الفداء والتضحية، وتحبير أسمه في كتب التاريخ لتعليم الأجيال معنى أن يعيش الفلسطيني عشرين سنة في السجن من أجل الوطن، ولكن هيهات من رجالٍ يعرفون قدر الرجال في زمن الانحراف والوهن والخزي والعار، العار الذي وصل حداً لا يمكن تصوره، فأسير يقطع راتبه وتعرض عائلته المتأخرة عن موعد تكوينها سنين طويلة، تعرض للهلاك، ويصبح وهو في منفاه وإن كان فوق جزء من وطنه، عرضة للديون والترجي والتسول.

ومعنى أن تقطع راتب أسير، أن تؤكد نظرة عدوه له بأنه "خارج عن القانون" وأن سنوات اعتقاله "عقاب" وليس نضال، وأنه شخص منبوذ وغير طبيعي، وخارج عن القيم، وأنه يستحق الإدانة على فعلٍ سجن عليه، وأن تعرضه للملاحقة مرة أخرى، وأن تعطي عدوه كامل الحق بإعادة اعتقاله، أو اغتياله، والمعاني في قطع راتب أسير محرر كثيرة،أولها شرعنة الإحتلال ومحاكمه، وتثبيت أحكامها وترسيمها،ومنح المحتل ملكية كاملة في كل ما يتخذه من اجراءات تمارس ضد شعب يسعى للخلاص، وهي رسالة للأجيال الناشئة بعدم الخوض في مسيرة تحدي الإحتلال والوقوف بوجهه ، يعني بالفصيح القضاء على مشروع النضال الوطني، والكفاح والمقاومة، والخنوع والتسليم بإرادة المحتل وتحويل الشعب الفلسطيني الى قطيع يساق ولا يستحق الدولة.

وقاطع الراتب لا تعريف له اليوم سوى أنه أداة من أدوات المحتل الغاشم، وهو أقوى أداة له بعد أن قلب المفاهيم الوطنية والنضالية رأساً على عقب.

عار أن يقبل الفلسطيني هذه القرارات الدنيئة والحقيرة، والمسمومة، ولابد من التصدي لها، احتراماً لميراث نضالي طويل تعمدت فيه الدماء، ونبتت على ضفافها عذابات شعب بأكمله يطمح لنيل حريته.

 

 

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط