كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماذا يفكِّر الأسد تجاه لبنان؟

ماذا يفكِّر الأسد تجاه لبنان؟

تاريخ النشر: 2021-09-08 | 09:12

طوني عيسى
طوني عيسى

حدث ما توقَّعه الخبراء الجدِّيون، وما كان يكابر كثيرون بإنكار حدوثه بسبب الجَهل أو التجاهل: لبنان يتخلّى عن تحفظاته. وبكامل إرادته، يخطو الخطوة الأولى للعودة رسمياً إلى سوريا. بل هو يتوسَّل إلى الرئيس بشّار الأسد أن يتجاوب ويقبل بإنقاذه من الكارثة، عملياً... بأي ثمن. والآن، سيكون أمام الأسد وقتاً طويلاً جداً للتفكير في هذا الثمن وأساليب القبول. والبقية تأتي.

هل هناك تدبير مخططٌ له، جعل من دمشق وكأنّها في لحظة معينة ممرّاً إضطرارياً لبقاء لبنان على قيد الحياة، أم هي المصادفة؟ وأي انقلاب هذا الذي يحدث اليوم على خط بيروت - دمشق، وأي تحوُّلات إقليمية ودولية هي التي تسمح بحصوله؟

في الظاهر، بدا وكأنّ لبنان تُرِك حتى يكاد يموت، بفقدان كل أنواع الطاقة (من البنزين والمازوت والغاز إلى الكهرباء) لتأتيه الطاقة عبر سوريا: الإيرانيون سيأتون ببواخر البنزين والمازوت إلى مرفأ سوري، ومنه تُنقل بالصهاريج إلى لبنان. وكذلك، بدأت مفاوضات لبنانية - سورية لإمرار الكهرباء من الأردن والغاز من مصر عبر سوريا.

المثير طبعاً هو أنّ واشنطن هي التي دفعت إلى المفاوضات، وتخلّت ظرفياً عن عقوباتها وحصارها على نظام الأسد... من أجل لبنان، أو من أجل قطع الطريق على النفط الإيراني. وفي المقابل، بدا الأسد وكأنّه كان ينتظر هذا الموقف من واشنطن، ما يوحي أنّ شيئاً يحصل في الكواليس.

خصوم النظام السوري في لبنان الذين كان يفترض أن يعترضوا بقوة، ولو كلامياً، لم تُسمع منهم سوى أصوات اعتراض قليلة جداً ومنخفضة السقف. والسبب هو أنّ أحداً لا يملك القدرة على التصدّي لواشنطن ودمشق في آن معاً. وأما حلفاء دمشق فينتظرون هذه اللحظة منذ سنوات، ويستعدون لـ"تصحيح خلل" انسحاب قواتها وإعادة تفعيلها على الساحة اللبنانية.

ولكن، مَن سيجيب عن أسئلة حسّاسة مطروحة: هل سمحت واشنطن بانفتاح لبنان الرسمي على الأسد مقابل وعدٍ بمنع وصول البواخر الإيرانية إلى سوريا؟ وهل يكون هذا الأمر جزءاً من تفاهم إقليمي، يشمل حتى المملكة العربية السعودية وإسرائيل، لضبط التوسُّع الإيراني؟

هناك مَن يستبعد هذه الفرضية. فمن دون شك، الأسد حريص على تحالفه الاستراتيجي مع طهران. والإيرانيون ما زالوا منغمسين في القتال داخل سوريا دفاعاً عن نظامه. وهم ما زالوا ينشرون الخبراء والمقاتلين والأسلحة في مواقع حيوية هناك، بالتنسيق مع جيش الأسد. ومن غير المنطقي، وسط هذه المعطيات، أن يتصدّى الرئيس السوري لبواخر النفط الإيرانية.

إذاً، ماذا ستفعل واشنطن وحلفاؤها إذا إستقبل الأسد البواخر الموعودة وعمَد إلى نقلها برّاً إلى لبنان، فيما هو في الوقت نفسه منخرط في المفاوضات التي أرادها الأميركيون، من أجل استجرار الكهرباء والغاز من الأردن ومصر؟

وفق بعض المتابعين، مسألة البواخر، من أساسها، قد تكون مناورة اعتمدتها إيران ونجحت فيها، لدفع لبنان مجدداً إلى حضن الأسد، بتشجيع غربي. وبالنسبة إليها، وعلى رغم أنّ موسكو باتت صاحبة القرار الوازن في دمشق، فإنّ الأسد يبقى ركيزة إيرانية على المتوسط، شأنه شأن «حزب الله» في لبنان.

فإذا تمكّن الرئيس السوري من استعادة الرصيد الذي خسره في لبنان، العام 2005، سيكون ذلك انتصاراً لإيران أيضاً. ولذلك، في أي حال، يبدو الأسد على وشك تسجيل أرباحٍ بالنقاط في لبنان، سواء كانت مسألة البواخر جدّية أو مجرد مناورة.

ولكن، هناك مؤشرات أخرى تستدعي التأمل. فالمتابعون يسجّلون انعطافات واضحة في بعض البيئات اللبنانية نحو المناخ الذي كان قائماً قبل 2005. طبعاً، ليس المقصود هو عودة القوات السورية، بل الوزن الذي تتمتع به دمشق سياسياً في لبنان، مباشرة ومن خلال المحسوبين عليها.

وهنا يجدر التدقيق في أبعاد زيارة الوفد الدرزي لتهنئة الأسد بولايته الجديدة. فصحيح أنّ من البديهي أن يقوم وفد، على رأسه الوزيران السابقان، الحليفان، طلال إرسلان ووئام وهاب، بهذه الخطوة. لكن اللافت هو حجم الوفد الموسَّع، وما يُحكى عن أجواء تنسيق داخل الطائفة سبقت الخطوة. وفي الأيام الأخيرة، بدا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط حريصاً على العودة إلى التموضع الوسطي.

وعلى هامش زيارة الوفد، يُفترض التدقيق ملياً في حديث السفير السوري علي عبد الكريم علي عن تغيُّر في المناخ السياسي بين لبنان وسوريا. وفي هذه العبارة تأكيد واضح للترابط الوثيق بين ما هو اقتصادي وما هو سياسي.

يعني ذلك أنّ خطوة لبنان، الذهاب إلى دمشق تحت عناوين اقتصادية، ستليها خطوات تحمل العناوين السياسية أيضاً. وغداً الأربعاء سينطلق البحث الرباعي في عمان (مصر والأردن وسوريا ولبنان) لاستجرار الطاقة. لكن السوريين سينطلقون منه لتذكير الجميع، ولبنان خصوصاً، بمطالبهم السياسية التي تراكمت على مدى سنوات. وبالتأكيد، لن يُمرِّر الأسد مطالب لبنان بسرعة وسهولة. وأمامه الوقت الكافي لقطف الثمار الاقتصادية لإمرار الغاز والكهرباء في أراضيه، بالمال أو بحصة من الإنتاج، وأيضاً لقطف الثمار السياسية في اللحظة اللبنانية الصعبة. وفي ألف باء المطالب تعويم اتفاقية التعاون والتنسيق التي أُبرمت في العام 1991.

والرسالة واضحة منذ اللحظة الأولى: اختيار الأمين العام للمجلس الأعلى نصري خوري لتلاوة البيان الرسمي. ويدرك الجميع، بمن فيهم السوريون، أنّ الاتفاقات التي تمّ إبرامها بين لبنان ودمشق، تحت غطاء التعاون والتنسيق، كانت إجمالاً راجحة لمصلحتهم. وهكذا، فإنّ لبنان يهرول طائعاً نحو مكانٍ يتكرَّر فيه كثير من مشاهد فيلم قديم.

عن الجمهورية اللبنانية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط