كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مَأْزَق الثقافة السياسية في المجتمعات العربية

مَأْزَق الثقافة السياسية في المجتمعات العربية

تاريخ النشر: 2020-06-11 | 07:49

حقيقة الأمر، إن الثقافة السياسية العربية، باتت من بين أهم الموضوعات التي تلامس اهتمام علماء السياسة العرب، باعتبار أن تنمية هذه الثقافة لا تتم بمعزل عن الثقافة السائدة في المجتمعات العربية، وأن أي نظام سياسي يحتاج دائماً إلى رضا المواطنين ودعمهم، والثقافة السياسية تؤثر فى الثقافة العامة للمجتمع عن طريق قيامها بمساندة استمرار أوضاع ما أو السعى لتغيرها, وبذلك تشكل مجموع الاتجاهات والمعتقدات والمشاعر التي تعطى نظاماً ومعنى للعملية السياسية، وتقدم القواعد المستقرة التي تحكم تصرفات الأفراد داخل النظام السياسى العربي، وبذلك فهى تنصب على المثل والمعايير السياسية التي يلتزم بها أعضاء المجتمع السياسى العربي، كما أنها تجد مصادرها فى الميراث التاريخى للمجتمعات العربية وفى الأوضاع السياسية والاقتصادية والأيدولوجية السائده . . فضلاً عن كونها محدداً لسلوك الأفراد تجاه النظام السياسي ومؤسساته، تؤثر في رؤية الفرد لدوره في العملية السياسية في مجتمعه وتسهم في تنظيم التفاعلات بين المواطن والنخبة الحاكمة, وفي المجتمعات العربية إن الثقافة السياسية العربية تعكس بشكل واضح خصائص ومكونات الثقافة السياسية الرعوية (ثقافة الراعي والرعية)، حيث أن خصائص الثقافة السياسية الرعوية التسلطية تتجلى بوضوح في جميع جوانب الحياة العربية، وبالتالي إن القيم والتوجهات وأنماط السلوك التى يتعلمها الإنسان العربي منذ نشأته وحتى نهاية حياته من خلال القنوات المختلفة تعمل على ترسيخ روح العجز والإتكالية والإذعان لمن هم أقوى منه. بالاضافة إلى ارتباط الثقافة العربية بالأيديولوجية كمثل ارتباطها بالدين أو بالسياسة، يجعلها ثقافة غير خلاقة وفاشلة فى خلق الإبداع الإنسانى، فيصبح المثقف يدافع عن الأطروحات السياسية للدولة أو الحزب المنتمى إليه - بوعى أو دون وعى- وحينما تخضع الثقافة لسلطة الأيديولوجية، فإنها تنحرف عن مسارها الأخلاقى والقيمي.
إن السلوك السياسي العربي يعتبر نمطاً من أنماط السلوك الاجتماعي الموروث، إلا أنه يركز على النشاطات والفعاليات المتعلقة بحكم وقيادة وتنظيم الدول والمجتمعات، بغية تحقيق أهدافه وإشباع طموحات وتطلعات أفراده بشرط أن تنسجم هذه التطلعات والطموحات مع طبيعة النظام الاجتماعي التي تحاول القيادة تعزيزه والحفاظ على نهجه والعمل أيضاً على تطويره خدمةً لأهداف النظام الحاكم.
وقد أظهرت التغييرات السياسية المتعاقبة في البلاد العربية, مدى حاجة المجتمعات العربية لإعادة دراسة الثقافة السياسية والإلمام بتراكيبها ومتغيراتها كونها هي من تنظم عمل وسلوك وآراء الشعوب والأحزاب داخل المجتمع الواحد والدولة الواحدة, ومدى تفاعلهم مع الأنظمة الحاكمة.
ونشير هنا إلى ضرورة خلق حالة انسجام بين الحاكم والمحكوم في الأنظمة العربية، ليصبحا أكثر مرونة من أجل استقبال وعمل أي برنامج ومشروع وتنفيذ أي سياسة تتناسب ومجتمعهم، فمن هذا المنطلق نضمن أن تكون وحدة ثقافية متّحدة تقف سداً منيعاً في وجه أي خطر داخلي أو خارجي من الممكن أن يهدد الدول العربية.
إننا في المجتمعات العربية بحاجة لثقافة سائدة متجددة تحدد شكل المجتمع العربي المعاصر ونظام الحكم والعلاقة بينهما. وهذا يحتاج لجهد مضاعف من أجل تعزز مفاهيم الديمقراطية والوعي من خلال عملية التنشئة السياسية أو نقل ثقافة المجتمع الأصيلة من جيل إلى آخر ويقوم بهذا الدور عدد من الأدوات أهمهما الأسرة والمدرسة وجماعة الرفاق والأحزاب السياسية ووسائل الإعلام المختلفة. باعتيار أن الثقافة السياسية لأي مجتمع لا تعرف ثباتًا مطلقًا، ولكنها تتعرض للتغيير ويحدث هذا التغيير استجابة للتحولات التى تطرأ على المجتمع سواء سياسيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا, وللأسف فإن هناك ثقافة مشوهة زرعت في الوعي العربي الجمعي من أنظمة الحكم العربية خلال الحقب الماضية ثمثلت في روح الإذعان والإتكالية السائدة في الثقافة السياسية العربية، روح الإذعان للسلطة والإحساس بعدم القدرة على تغييرها، روح الاتكالية على الغير (الطبيعة والبطل المنقذ) لتخليص المواطن العربي من عسف السلطة وتسلطها. إن هذه الثقافة الرعوية بما تتضمنه من قيم الرضوخ والتسلط، وما تعكسه من أنماط سلوك تعمل بشكل مستمر ودائم على عرقلة بناء الديمقراطية في الوطن العربي.
من هنا تأتي أهمية القيام بحملة تجديد شاملة لكل مكونات الثقافة العربية من خلال عدة خطوات مدروسة تقع على عاتق النخب والمفكرين العرب، وكذلك على الأحزاب العربية أن تنتفض لتحمل مسئولياتها التاريخية قبل أن يجد المواطن العربي نفسه في تيه جديد، ودوامة أخري ما بعد تحولات متوقعة سيشهدها العالم كله ما بعد جائحة كورونا, وستنعكس بدورها على المجتمعات العربية دون شك مما قد يتسبب بانقلاب جزئى لأنظمة حكم وربما تغييرات مهمة لخارطة الوطن العربي كله.
بقلم / د هشام عبد الرحمن

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط