كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مأزق المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي

مأزق المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي

تاريخ النشر: 2016-02-14 | 10:01

على الرغم من الامتيازات التفضيلية التي يتمتع بها المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي في مواجهة المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني ، بدءاً من تفوق العامل الذاتي سياسياً وبشرياً وإقتصادياً وعسكرياً وتكنولوجياً وإستخبارياً على العامل الذاتي الفلسطيني الذي يعاني من الضعف والتمزق والتشتت ، مروراً بعامل المواجهة العربية الذي لا يقل سوءاً وإنحداراً عن العامل الفلسطيني حيث الحروب البينية بين العرب في لبنان وسوريا رغم وجع الإحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان ، والاعتداءات المتكررة على السيادة اللبنانية ، والإحتلال للجولان السوري والتطاول على كامل السيادة السورية بالطيران والصواريخ والمؤامرات ، وكذلك في العراق واليمن والصومال وليبيا والسودان .
إضافة إلى ضعف العامل الدولي وإنحيازه قطاع واسع مؤثر لديه للإحتلال الإسرائيلي والتغطية عليه ، وعدم قدرته على ردع العنصرية الإسرائيلية ، والإحتلال الكولونيالي ، وتشريد نصف الشعب الفلسطيني خارج وطنه ، وتمزيق أرضه من خلال الاستيطان ، وإفقاره المتعمد ، وفرض الحصار عليه بتجويعه المنهجي ، ورغم الإخلال بقرارات الأمم المتحدة وعدم الانصياع للشرعية الدولية ، والسلوك الشائن بما يتعارض وقيم وحقوق الإنسان ، ورفض تل أبيب تطبيق القرارات ذات الشأن والنيل منها ، بدءاً من قرار التقسيم 181 ، وقرار حق اللاجئين بالعودة 194 ، وقرار الانسحاب وعدم الضم 242 ، وقرار حل الدولتين 1397 ، وخارطة الطريق 1515 ، فلا تجد إسرائيل من يردعها عن غلوها وتطرفها وعنصريتها وانتهاكاتها لكل المعايير والقوانين والأعراف وقرارات الشرعية الدولية .
إذن على الرغم من إمتيازات التفوق الإسرائيلي محلياً في مواجهة الشعب الفلسطيني ، وفي مواجهة العرب ، وفي مواجهة المجتمع الدولي ، إلا أنها في مأزق ، ومأزق كبير لن تخرج منه معافاة من المسؤولية ، ومن التراجع ، وصولاً نحو الهزيمة لأنها ضد إرادة الشعب العربي الفلسطيني ، وضد إرادة الشعوب العربية المحيطة بها ، وضد المجتمع الانساني الدولي الذي لا تسعى للتكيف معه ، فالشذود والخصوصية والامتيازات عوامل مؤقتة أنية متدحرجة قابلة للتغيير ، فبريطانيا لم تكن تغيب الشمس عن مستعمراتها ، والمعسكر الاشتراكي والاتحاد السوفيتي كان القوة الكبيرة التي تفرض الثنائية والتوازن الدولي ، وقبل أفغانستان والعراق كانت الولايات المتحدة تتمتع بالقوة الوحيدة المنفردة لأدارة العالم ، وها هي تصل لتفاهم ومن ثم لأتفاق مع إيران التي كانت عنواناً لـ “ الشر والتطرف “ وها هي تتقاسم معها المصالح في منطقتنا العربية ، على حساب أصدقائها الخليجيين .
وإسرائيل نفسها رضخت لمصالح الشعب العربي الفلسطيني وكوعت أمام نضاله وبسالته لمرتين ، الأولى في مواجهة الانتفاضة عام 1987 حينما قبل إسحق رابين عام 1993 بنتائج مفاوضات أوسلو وأقر الاعتراف بالعناوين الثلاثة : بالشعب االفلسطيني وبمنظمة التحرير وبحقوق الشعب الفلسطيني ، وإنسحب من مدينتي غزة وأريحا أولاً على طريق الانسحاب التدريجي المتعدد المراحل ، وكوعت مرة ثانية حينما رضخ شارون لنتائج الانتفاضة المسلحة عام 2000 ، وقرر ترك قطاع غزة كاملاً بعد فكفكت المستوطنات وإزالة قواعد جيش الإحتلال عام 2005 .
مأزق المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي يكمن بعامل واحد أساسي ورئيسي وجوهري وهو وجود شعب عربي فلسطيني على أرض فلسطين سواء في مناطق الإحتلال الأولى عام 1948 في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني المختلطة ، أو مناطق الإحتلال الثانية عام 1967 ، في الضفة الفلسطينية والقدس والقطاع ، فقد إستطاع المشروع الصهيوني طرد نصف الشعب الفلسطيني من وطنه ، ولكنه فشل في طرد نصفه الأخر وأخفق برنامجه التوسعي على تشريد ما تبقى منهم داخل وطنهم ، رغم المحاولات المستميته لجعل الأرض الفلسطينية طاردة لأهلها وشعبها بالافقار والتجويع والقمع والحصار والاذلال والحواجز ومنع مقومات الحياة الطبيعية عن الانسان .
شعب فلسطين الباقي الحي ، يرفض إسرائيل ومشروعها وسياستها وكيانها وبرنامجها سواء في مناطق 48 أو مناطق 67 ، ولا أدلل على ذلك أكثر من إستعراض ثلاث مقالات نشرت في يوم واحد يوم 11/2/2016 ، في صحيفة هأرتس العبرية .
المقال الأول كتبته راوية أو ربيعة وهي من منطقة النقب البدوية ، تحت عنوان “ نحن فلسطينيون “ وتخاطب نتنياهو بقولها “ سيدي رئيس الحكومة ، نحن فلسطينيون وليس لدينا نية للإعتذار عن ذلك ، وتتحدث عن إخراج الحركة الإسلايمة من القانون ومعاقبة ثلاثة نواب كنيست من القائمة البرلمانية العربية اليهودية المشتركة وينتمون لحزب التجمع الوطني الديمقراطي بعزلهم المؤقت من البرلمان ، ومحاولة إخراجهم عن القانون كنموذج لحجم العنصرية الإسرائيلية في تعاملها مع الشعب الفلسطيني الذي بقي على أرض وطنه في مناطق 48 .
والمقال الثاني كتبه دمتري شومسكي تحت عنوان “ الدوس على حقوق الشعب الفلسطيني “ رداً على مقال كتبه رئيس الوكالة اليهودية نتان شيرانسكي الذي كرسه لمهاجمة إحدى المنظمات الجماهيرية العاملة ضد الإحتلال وإسمها “ نحطم الصمت “ ومحاولة شيرانسكي نفي الصفة القانونية والوظيفية لمنظمة “ نحطم الصمت “ على أنها منظمة سياسية وليست منظمة حقوق إنسان لأنها تدافع عن نضال الشعب الفلسطيني وتهاجم وتُعري وتكشف ممارسات جيش الإحتلال ، ولأن البرلمان الأوروبي منح منظمة “ نحطم الصمت “ جائزة حرية التعبير “ تقديراً لشجاعة القائمين عليها وإنحيازهم للفلسطينيين الغلابى ورفضهم لمنطق القوة الإسرائيلية وتعرية لعنف جيش إسرائيل ضد الفلسطينيين.
والمقال الثالث كتبه الصحفي أري شبيط تحت عنوان “ غزة أولاً “ وقال فيه “ يعيش في قطاع غزة 1.8 مليون فلسطيني ، ليسوا إخوتنا ولكنهم جيراننا ، جزء كبير منهم من اللاجئين ، ولأسباب أخلاقية وسياسية لا يمكننا أن نكون غير مبالين بمصيرهم ، ولا نستطيع أن نكون عميان أمام حقيقة أنه ليس عندهم ماء ملائم للشرب ، ولا كهرباء ، ولا يوجد لديهم أمل “ ولهذا فهو يدعو لخطة مارشال شاملة لأنقاذ غزة من الحصار الإسرائيلي .
المقالات الثلاثة تعكس حالة الوعي الإسرائيلي ، واليقظة على مشهدين متضاربين مشهد التفوق والعنجهية والإحتلال الإسرائيلي وممارساته العنصرية ، ومشهد الوجع الفلسطيني وحاجته السياسية والانسانية للكرامة والمساواة والحرية والعودة للعيش على أرض وطنه أسوة بكل القوميات والشعوب المتحضرة .
مأزق المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي لا يكمن فقط في هذا العامل ، بل ثمة عامل أخلاقي فقده يحتاج لوقفة أخرى
×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان..وحذر السلطة الفلسطينية من تغيير اتجاه بنادقها ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط