كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماكرون بين تقليص نفوذ ايران والتخادم معها

ماكرون بين تقليص نفوذ ايران والتخادم معها

تاريخ النشر: 2022-12-30 | 19:09

شيء ما، على شكل عبوة سياسية ساخنة، ألغى زيارة الرئيس الفرنسي الى لبنان. تقليد درجت عليه الرئاسة الفرنسية التي أوفدت وزير الدفاع سيباستيان لوكورنو لتمضية عيد رأس السنة مع كتيبة بلاده في اليونيفل بجنوب لبنان. ملامح إلغاء الزيارة برزت قبل حادثة العاقبية التي أدت لمقتل جندي من الكتيبة الايرلندية، والتي تواطأت أطراف دولية ولبنانية بما فيها حزب الله على معالجتها.

وشكل الحدّ من تداعيات حادثة العاقبية هاجساً محموماً لمختلف القوى الدولية واللبنانية وخصوصاً حزب الله الذي لطالما عمل على ضبط حركة القوات الدولية عبر "الأهالي" الذين لديهم أمر عمليات دائم بمراقبة تحركات اليونيفل خصوصاً بعد قرار مجلس الأمن الدولي الأخير الذي أعطى اليونيفل صلاحيات التحرك والتنقل دون مواكبة الجيش اللبناني، الأمر الذي أثار ريبة الحزب من تبييت سلوكيات معادية ضده. لكن مقتل الجندي الإيرلندي اخترق السقف المحدّد لتحركات الأهالي، فكان لا بد للحزب من "التضحية النادرة" والقيام بتسليم بعض مطلقي النار للجيش اللبناني.

اذن "حادثة العاقبية" شكلت العبوة التي نسفت زيارة ماكرون اللبنانية المقرّرة بعد مغادرته قمة بغداد الثانية في عمّان حيث برزت تصريحات لافتة للرئيس الفرنسي اعتبر فيها "أن حزب الله يستفيد من قدرة النظام والآلية السياسية لحل مشاكل الناس.. وانه من الضروري تغيير القيادة في لبنان.. ثم إعادة هيكلة النظام المالي، ووضع خطة مع رئيس نزيه ورئيس حكومة نزيه وفريق عمل ينفذها ويحظى بدعم الشارع، وإخراج الذين لا يعرفون القيام بذلك".

وبخلاف قمة بغداد الاقليمية الأولى التي بدا فيها الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون كمن يحاول تعبئة فراغ إخلاء الولايات المتحدة للمنطقة وتفرغها للتوجه شرقا لمواجهة الصين وروسيا، والتي شهدت تغوّلاً بروتوكولياً مشهوداً على قادة القمة من وزير خارجية ايران حسين أمير عبداللهيان الذي التقاه ماكرون مرتين.

في قمة بغداد الثانية حرص ماكرون على إرسال المواقف والاشارات اللافتة حيال ايران، مؤكداً بأنه "لا يمكن إيجاد أي حل لمشكلة لبنان والعراق وسوريا إلا في إطار حوار لتقليص التأثير الإقليمي الإيراني". وقد بدا لافتاً حرص الرئاسة الفرنسية على ابلاغ الناشطة الايرانية المعارضة مسيح علي نجاد "أن ماكرون لم يلتق أو يصافح عبداللهيان في قمة بغداد الثانية" التي عقدت في البحر الميت بالاردن منذ أسبوعين.

موقف ماكرون المستجد حيال ايران ونفوذها الاقليمي أتى بعد لقائه نظيره الاميركي جو بايدن في واشنطن التي باتت تنظر الى المنطقة انطلاقاً من دور دولها في الحرب مع روسيا التي تتلقى إسناداً ودعماً ايرانياً مقلقاً للمحور الاوروبي الاميركي الداعم لأوكرانيا.

عبارة "تقليص التأثير الإقليمي الإيراني" التي كرّرها ماكرون وغيره من المسؤولين الاوروبيين، هي بالتأكيد ليست بسبب تغوّل ايران في دول المنطقة الذي لم يحصل من أساسه إلا بسبب التخادم المزمن بين الولايات المتحدة والغرب عامة وايران، وهو التخادم الذي أوقع البلاد العربية تحت وطأة الابتزاز الغربي في توفير الحماية من التغوّل والتوغل الايراني. لكنها بالتأكيد بسبب الأدوار التحالفية التي تلعبها ايران لصالح روسيا في حربها مع الغرب انطلاقا من المسرح الاوكراني.

 ليس من قبيل الصدفة أن تنهار العملات الوطنية في دول محور الممانعة من سوريا الى العراق ولبنان بشكل دراماتيكي متناسق وغير مسبوق. وليس مصادفة مثلاً أن يصبح سعر التومان الايراني المستند الى حقول النفط والغاز والموارد الكبرى مطابقاً لسعر الليرة اللبنانية. واذا كان مفهوماً أن بلداً مثل لبنان يعاني فقداناً للكهرباء، فالأمر غير مفهوم في سوريا التي تعيش غالبية مدنها انقطاعاً شبيه بلبنان.

انقطاع يضع مكرمات ايران عبر زعيم حزب الله لتزويد لبنان بالفيول مجاناً محل سؤال جدي عن سبب تمنّع ايران عن ارسال مكرماتها الطاقوية الى سوريا الحليف المتقدم في محور الممانعة.

أن يصيب الانهيار الاقتصادي والمالي بلداً بعينه فهذا أمر مفهوم. لكن أن يصيب عدة دول مجاورة لأسباب متشابهة فهذا أمر عصي على الفهم، اللهم الا اذا كان الداء الذي يصيب هذه البلدان واحداً. لكن لماذا نجحت المعالجات العسكرية والحربية في ضمان نجاح ايران ومخالبها في الدول المتغوّلة عليها، وفشلت في تأمين المعالجات الاقتصادية الحياتية لشعوب المنطقة ومنها لبنان الذي تركب عوائله قوارب الموت طلباً للحياة والنجاة والذين هم أكثر ما حفل بجثثهم الغرقى العام 2022 كتمهيد حقيقي لما يحمله العام 2023 من فوضى طائفية ومشاريع أمن ذاتي في أكثر من منطقة لبنانية.

ربما على شعوب المنطقة الموجوعة من التوغل والتغوّل الايراني ومنها لبنان، عدم الوقوع في فخ تصديق الوعود الماكرونية بتغيير الطبقة السياسية. فاللبنانيون يحفظون لماكرون دوره "عقب انفجار مرفأ بيروت المعطلة تحقيقاته" في توفير الأوكسيجين للطبقة السياسية وانعاشها وتمكينها من التقاط أنفاسها والإفلات من حراك 17 تشرين الموؤودة، وبات رموز هذه الطبقة السياسية يتنمّرون على الشعب اللبناني، فيعطلون مؤسّساته الدستورية ويمنعون انتظام حياتهم الدستورية والسياسية في اعادة تكوين السلطة وتشكيلها.

كلنا يذكر أنه من نتاج قمة بغداد الأولى ولدت حكومة نجيب ميقاتي بتفاهم بين ماكرون ونظيره الايراني ابراهيم رئيسي. تفاهم كشف عن طفولة ماكرون السياسية لأنه لم يأخذ بعين الاعتبار عمق التوازنات اللبنانية، كما وأضلاع التوازنات الاقليمية وخصوصا المملكة العربية السعودية التي نجحت في تصحيح بوصلة ماكرون الذي يعيش ومن خلفه ادارة بايدن تحديات انتاج تسوية اقليمية جديدة عمادها نجاح الحوار السعودي الايراني، وإلغاء فترة التخادم الأميركي الغربي مع ايران التي لم تزل تمتلك القدرة على تخريب ترتيبات المنطقة التي تعيش انسدادات مستعصية ضاعفها مأزق الاتفاق النووي، الا إذا نجحت الانتفاضة الايرانية في تحقيق أهدافها وصناعة معادلة جديدة.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط