كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماكرون "سيترحَّم" على ترامب!

ماكرون "سيترحَّم" على ترامب!

تاريخ النشر: 2021-03-24 | 15:41

طوني عيسى
طوني عيسى

ماذا سيفعل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعدما أوصله طاقم السلطة اللبناني إلى «سِنّ اليأس»؟ هل أدرك ماكرون أخيراً أنّ هذا الطاقم «لا يمشي» بالحوار بل بالضغط والعقوبات، كما كان يقول الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب؟ وتالياً، هل تشاء الأقدار أن يُمضي ماكرون سنوات معاكساً لنهج ترامب، ثم يصبح من المتحمّسين له، بعد أسابيع قليلة من رحيله عن البيت الأبيض؟

عندما وصل ماكرون إلى الإيليزيه، في أيار 2017، كان قد سبقه ترامب المثير للجدل إلى البيت الأبيض، قبل 5 أشهر. ومِن أَقدار ماكرون أنّ عهدَه طُبِع بالكامل بطابع التجاذب مع ترامب، فيما كان كثيرون يتوقعون أن ينسجم الرجلان بسبب كونهما، على المستوى الفكري، متحمسين لليبرالية الاقتصادية.

واعتقد البعض أنّ العلاقات الفرنسية- الأميركية ستبلغ مع الرجلين عهدها الذهبي، ولكن حصل العكس. فقد تمسّك ماكرون بالنهج الاستقلالي الذي كرَّسه الفرنسيون داخل أوروبا منذ عهد الرئيس شارل ديغول منتصف القرن الفائت، ولم يدعم واشنطن في علاقاتها المتوترة مع والصين وإيران وروسيا.

وقبل عامين، وقع اصطدام مباشر بين الرجلين، عندما دعا ماكرون إلى بناء جيش أوروبي يحمي القارة العجوز، فردَّ عليه ترامب بالقول: «تنادون بالاستقلالية. ولكن، عليكم أن تشكرونا. فعلى مدى عقود، تكبَّدنا الكثير للدفاع عنكم». وفي مناخ التهكُّم على ماكرون وشعبيته، كان الرئيس الفرنسي ينشغل بمواجهة «السترات الصفر» في الشارع.

كان ترامب يتّهم الأوروبيين، والفرنسيين والألمان خصوصاً، بأنّهم يساهمون في إفشال الحصار الأميركي على إيران بشراء النفط منها بطريقة المقايضة. وهم لم ينسحبوا من الاتفاق النووي، وتأخّروا كثيراً في تصنيف الجناح العسكري في «حزب الله» إرهابياً. وأما في لبنان، فقد ظهر التباين دائماً.

عند وصوله إلى البيت الأبيض، طلب ترامب من حلفاء الولايات المتحدة أن يشاركوه الحصار على طاقم السلطة في لبنان، ولاسيما «حزب الله». ويعني ذلك حجب المساعدات التي أقرَّها مؤتمر «سيدر» في باريس عام 2018، إلى أن يلتزم هذا الطاقم بالإصلاح، ولاسيما لجهة فكّ ارتباط لبنان بالنفوذ الإيراني.

حاول الفرنسيون أن يضطلعوا بدور تسووي في بيروت، ولكن عبثاً، لأنّ الإصلاح يعني نهاية طاقم السلطة. وعند انفجار الأزمة في 17 تشرين الأول 2019، شكّل الفرنسيون والأميركيون والبريطانيون خلية عمل على مستوى المدراء في الخارجية لإيجاد تسوية. وشكا الأميركيون دائماً من أنّ فرنسا أحبطت دائماً جهودهم، لأنّها رفضت السير في خط العقوبات.

وبعد انفجار المرفأ في آب الفائت، ظنّ ماكرون أنّ الصدمة ستكون كافية للتغيير. وخلال زيارته الأولى للبنان، حصل من أركان السلطة على وعودٍ بالانصياع للإصلاحات. وفي المقابل، هدّدهم بالعقوبات على الطريقة الأميركية إذا لم يفعلوا.

ولكن، في الحقيقة، كان هؤلاء يكسبون الوقت لتمرير الانتخابات الأميركية في الخريف، ويراهنون على رحيل ترامب في كانون الثاني. وفي العمق، تشارَكَ الفرنسي مع الإيراني هذا الرهان، كل من زاويته.

بالنسبة إلى باريس، لبنان هو موطئ قدمها الأهم في الشرق الأوسط. ويدعم الأميركيون دور فرنسا، ما دام تحت مظلّتهم الكبرى. ومع وصول جو بايدن، بدا ماكرون وكأنّه كسب الرهان في البيت الأبيض. ومنذ اللحظة الأولى، ظهر التقارب في المفاهيم بين الرجلين، وجرى التنسيق حول لبنان. لكن المبادرة الفرنسية بقيت تُراوح مكانها. لماذا؟

لأنّ لا إيران حصلت على الثمن اللازم كي تتنازل، ولا الولايات المتحدة، ولأنّ فرنسا لا تمتلك الثمن الذي يطلبه أي من الطرفين. ولذلك، لا يبدو بايدن مستعجلاً في الشرق الأوسط، ولا طهران. وأما المستعجل فعلاً اليوم فهو ماكرون، الذي يخشى أن تُعقد الصفقات في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ المنطقة وفرنسا خارجها. كما أنّ ماكرون يسابق الوقت شخصياً قبل عام واحد من انتهاء ولايته.

اكتشف ماكرون مجدداً، أنّ انتظار التغيير في البيت الأبيض لم يكن في محله لتحقيق خرق في لبنان. فلم يبقَ أمامه سوى أسلوب الضغط والتلويح بعقوبات فرنسية على الطريقة الأميركية. وفي الاجتماع الأخير لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، أثار الوزير جان إيف لودريان هذه المسألة، طالباً التغطية الأوروبية للموقف الفرنسي.

وقد تتبلور مواقف الأوروبيين إزاء الملف في القمة المقرَّرة يومي الخميس والجمعة المقبلين. لكن التوافق الأوروبي على عقوبات ما زال غير ناضج حالياً. أولاً، بسبب التفاوت في نظرة كل عضوٍ إلى الملف الإيراني وطبيعة علاقاته ومصالحه مع الولايات المتحدة. وثانياً، بسبب رغبة ماكرون في الاحتفاظ بعلاقات مقبولة مع إيران و»حزب الله» أياً تكن الظروف.

يدرك الإيرانيون، أنّ تلويح ماكرون بالعقوبات في لبنان ليس جدّياً حتى الآن، وأنّ هدفه الدفع نحو الحل، لا أكثر. ويعتقدون أنّ الرجل لن يشارك واشنطن عقوباتها في زمن بايدن بعدما تجنَّبها في زمن ترامب. ويعرف الإيرانيون، أنّ لديهم هامشاً واسعاً من التحرُّك ولا يستعجلون التنازل في لبنان.

إلاّ أنّ عامل الوقت يضغط على الجميع، وخصوصاً على ماكرون الذي يستعد لدخول العام الأخير من ولايته، كما تركيبة الحكم كلها في لبنان. وإزاء هذا المأزق، قد يجد ماكرون نفسه أمام حتمية التنسيق مع واشنطن لفرض العقوبات وإحداث خرق في المستنقع اللبناني.

ولكن، هل يتجّه بايدن إلى العقوبات في لبنان أم إلى التراخي وتكريس «ستاتيكو» مرحلي، لأنّ أولوياته هي الصين وروسيا، ثم إيران؟

البعض يعتقد أنّ ماكرون ربما يندم على «المكابرة» في التعاطي مع العقوبات الأميركية، عندما كانت مطروحة بقوة، وقد «يترحَّم» على زمن ترامب ولو أنّه مرتاح «نفسياً» مع بايدن!

عن الجمهورية اللبنانية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط