كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"ماكرون" فى مرمى "السترات الصفراء"

"ماكرون" فى مرمى "السترات الصفراء"

تاريخ النشر: 2018-12-07 | 11:04

جذبت صور التحصينات والحواجز المشتعلة ومشاهد شرطة مكافحة الشغب وإلقاء قنابل الغاز المسيل للدموع وسط أفخم شوارع باريس الشانزليزيه، الاهتمام العالمى نحو أصحاب «السترات الصفراء»، الذين ضجَّت العاصمة الفرنسية بهم الأسبوع الماضى. بدأت حركة «السترات الصفراء» كمظاهرة ضد ارتفاع أسعار المحروقات، وذلك بعد أن اندمج الارتفاع العالمى لأسعار النفط بزيادة الضرائب المحلية على أسعار السولار، لكن تأثيرها تصاعد حتى باتت تلعب دوراً أوسع، حيث إن أفراد الحركة الاحتجاجية أصبحوا يعبِّرون عن الاستياء العام من سياسات الرئيس «إيمانويل ماكرون»، وقد أطلق على المحتجين «السترات الصفراء» بسبب ارتدائهم لسترات عاكسة للضوء باللون الأصفر كرمز لطلباتهم. كان لافتاً تناول الإعلام الغربى للاحتجاجات فى فرنسا على أنها نشأت من متطرفين يسعون لتحويل الاحتجاجات على زيادة الضرائب إلى ثورة متفجرة كاملة، فى اتهام مباشر إلى اليمين المتشدد بأنه استغل الغضب الشعبى ضد الرئيس «إيمانويل ماكرون» للإطاحة بالنظام بأكمله وليس فقط استقالة الرئيس، غير أن تداعيات المظاهرات المشتعلة فى فرنسا كشفت عن عورات الإعلام الغربى المتواطئ، والذى بدا واضحاً أنه يكيل بمكيالين، فهو يركز على العنف فى المظاهرات ولم يقف عند المطالب الحقيقية للناس، والتى كانت سبباً فى تفجر الأوضاع وتصاعدها، فالحكومات الأوروبية تدعم وسائل الإعلام التى تتحكم بها الرأسمالية المتوحشة من رجال أعمال نافذين، ومن هنا يتحكم المال فى رأى الإعلام ليساند حكوماته، فكان الاتجاه العام فى تناول الاحتجاجات الفرنسية هو التقليل من تأثيرها واتهامها بالغوغاء.

أوروبا التى طالما انتقدت إعلام دول العالم الثالث وتتباكى على الديمقراطية المفقودة فى الشرق الأوسط تمارس الديكتاتورية فى تحليل الأحداث الجارية فى فرنسا، وتقلل من تداعياتها، لكن وقبل ساعات من حلول يوم السبت تجد فرنسا نفسها أمام موجة جديدة من الاحتجاجات ضد الرئيس ماكرون، ما يؤكد أنها مستمرة، وهناك إقرار بأن المتظاهرين لديهم حق فى مطالبهم بدليل تراجع الحكومة وإعلانها بأنها تدرس زيادة الضرائب على الأثرياء، بهدف إرضاء ناشطى السترات الصفراء الذين طالبوا بتغيير السياسات الحكومية الداخلية بشكل جذرى، محتجين بشكل خاص على ما وصفوه بعدم العدالة فى توزيع الثروات فى بلادهم، فرغم تراجع الحكومة عن قرار زيادة الضرائب، لا يبدو أن حركة السترات الصفراء قد رحبت بالفكرة، فقد ارتفع سقف المطالب إلى حد الضغط لاستقالة «ماكرون» وحل البرلمان وإعادة توزيع الثروات بشكل عادل، وعدم تركيزها بأيدى نخب اقتصادية، ورفع الأجور، وتحسين شروط التقاعد والضمان الاجتماعى، فيما تستمر برفض التفاوض مع الجهات الحكومية، وكان صادماً أن فرنسا التى يأتى إليها 85 مليون سائح سنوياً، لديها أكثر من 9 ملايين جائع، وهناك قرى بأكملها لا يوجد فيها وحدات صحية، ولا تملك الحد الأدنى من الرعاية الطبية. لقد عزَّز موقف حركة «السترات الصفراء» موجة الغضب المتصاعدة وسط شرائح واسعة من المواطنين تجاه «ماكرون» والطريقة التى يحكم بها البلاد على أساس منطق النخبة المثقفة فى باريس، وتعلق الحركة آمالاً عريضة على استمرار أمد الاحتجاجات وصمودها أمام محاولات لتحويلها إلى حركة أكثر تنظيماً، فالسترات الصفراء ما زالت غير هيكلية وبدون قيادة، وهاتان ميزتان قد تمنحان القوة بنفس قدر نقاط الضعف، لكن التحدى الذى يواجهه ماكرون فيتلخص فى الدفاع المستمر عن المبادئ البيئية التى قال إنها سبب هذه الضرائب، بالإضافة إلى الحفاظ على صورته كقائد حازم لا يخضع للمظاهرات التى تملأ الشوارع، كما فعل الكثير من أسلافه، فى حين يغلب على المشهد أنه لا يستجيب لمطالب الناس العاديين، ففور وصوله للحكم اتخذ ماكرون قراراً بإيقاف الضريبة السنوية المفروضة على الأثرياء الذين يملكون أصولاً فى فرنسا تتعدى قيمتها مليوناً و300 ألف يورو، ومن هنا جاءت مطالبة المحتجين بإعادة الضريبة السنوية على الأثرياء كجزء من إجراء يعتبرونه عادلاً، ويساهم بتوزيع الثروات بشكل عادل فى فرنسا.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط