كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماكرون وترامب: تقاسم أدوار أم بدء استقلال؟

ماكرون وترامب: تقاسم أدوار أم بدء استقلال؟

تاريخ النشر: 2017-09-21 | 09:09

– تسنّى لمن تابع كلمات الرؤساء والقادة الذين تناوبوا على منبر نيويورك، التمييز بقوة بين خطاب كلّ من الرئيس الأميركي دونالد ترامب وخطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فيما تمايزت التصريحات اللاحقة للرئيسين لتناولها ملفات لم تتضمّنها كلمتاهما. وفي الخلاصة بدا للكثيرين ترامب بشخصية رجل الكراهية والتصعيد والتلويح بالحروب والخروج من التفاهمات، حتى لو أدّى التدقيق بكلامه أنه فاقد الحيلة لترجمة هذه التهديدات فبقيت كلاماً تهجمياً عدائياً دون تذييلها بتهديد واضح إلا مشفوعاً بمعادلة في حال تعرّضنا للخطر، بينما برز ماكرون كرجل تسويات، يدعو لحوار سياسي حول الأزمة الكورية ويحذّر من العبث بالتفاهم حول الملف النووي مع إيران، بصورة تخطّت التمايز عن ترامب إلى حدّ تولي الردّ عليه عملياً، حتى بدا أنّ خطاب ماكرون مخصّص للردّ على ترامب.
– تقدّم ماكرون خطوة ثانية في سياق صناعة التسويات بحديثه عن الدعوة والعمل لمجموعة اتصال حول سورية، وبتركيزه على الحاجة للتعاون مع روسيا في حلّ الأزمات كلّها، ولم يخف لا الحرص على تقدّم العلاقات مع إيران، ولا التشارك مع تركيا في مواجهة الاستفتاء على الانفصال الذي دعت إليه رئاسة إقليم كردستان في العراق، ما وضع كلام ماكرون في دائرة بلورة استراتيجية دبلوماسية فرنسية متكاملة، لم تتجاهل القضية الفلسطينية ومساعي الحلّ على أساس الدولتين، كما فعل ترامب، ولم تقف عند حدود الخطاب التقليدي لفرنسا وأميركا من سورية ورئيسها، بل أضافت، بالنهاية مستقبل الرئاسة السورية يقرّره السوريون، والرئيس السوري يقاتل الإرهابيين وليس الفرنسيين.
– بالنسبة لبعض المراقبين للسياسة الفرنسية ثمة استحالة لانفراد فرنسا عن أميركا في السياسة الخارجية، بالتالي يمكن تفسير التمايز والتباين بتفاوت الظروف والخصوصيات، تحت سقف واحد، فلغة ترامب التصعيدية تخدمه في وضعه الداخلي الحرج بتقديم صورة الرئيس القوي التي يحرص عليها، لكنه لا يملك أيّ خريطة طريق للسير بالتصعيد. وهذا واضح من مضمون خطابه، ويعلم كما تعلم إدارته أنّ التسويات قدر لا مفرّ منه، لذلك لا شيء يمنع أن تتولى فرنسا التي تستفيد من خطاب التسويات، وترتبط مصالحها بصورة عضوية بمنطقة النزاعات القريبة منها، وأن تكون جسر التفاهمات حتى مع روسيا، وقضية أوكرانيا همّ فرنسي ألماني أميركي مشترك، وهذا الدور الفرنسي يمنح واشنطن فرص تفاوضية أفضل بصفتها طرفاً لا وسيطاً، سواء مع روسيا أو إيران أو كوريا، ولا مانع من دخول فرنسا على خط تحسين العلاقة بتركيا ورسم المشتركات معها ولو تحت سقف تعاون تركي مع روسيا وإيران، طالما أن لا تسويات في نهاية المطاف بدون أميركا.
– مقاربة أخرى تطرح نفسها بقوة، وقوامها أنّ الأمور لا تسير بهذه الطريقة بين الدول، مهما بلغ التحالف بينها من مرتبة، ففرنسا تعبّر عن مصالحها وخطابها، وواشنطن تائهة بلا خيارات، وأسيرة خطاب خشبي عاجز عن تقديم بدائل. وهذا يعني أنّ باريس رسمت سياستها وهي تأخذ بالاعتبار أهمية أميركا، لكنها تنتبه لضياعها السياسي، وتراهن على جذبها إلى المسارات التسووية التي تقترحها،
وتستثمر على فعل المتغيّرات في تقريب واشنطن من هذه المسارات، لتجد في موقفها حاجة ومخرجاً مناسباً، يعرض على واشنطن بتوقيت مناسب، فتستطيع قبوله، لكنها لا تملك لا مشروعية ولا قدرة التقدّم به. وهذا أقرب إلى الواقع من فرضية تقاسم الأدوار، لكنه يعكس في النهاية حجم الفراغ الذي يتركه تراجع مكانة أميركا السياسية بمثل الفراغ الذي تركه تراجع مكانتها العسكرية، وهو تراجع ملأته روسيا حتى الآن وتطمح فرنسا مقاسمتها المهمة، برضا أميركي من موقع الحاجة والضرورة، وليس بالتالي تقاسماً وظيفياً للأدوار. وربما يكون التراجع الأميركي مصدراً لهوامش جديدة للاستقلال في معسكر الحلفاء يطال فرنسا، كالذي نشهده في الحركة التركية نحو روسيا وإيران، خصوصاً عندما يصير صعباً التمييز بين خطاب دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، كما يصعب التمييز بين عجزهما.
عن البناء اللبنانية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط