كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماكرون يُجدّف سباحة في نار الطابون

ماكرون يُجدّف سباحة في نار الطابون

تاريخ النشر: 2020-10-28 | 14:58

منجد صالح
منجد صالح

يبدو أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أدمن التجديف في المياه العكرة عكس التيّار. فمنذ نشأته "الراقصة" صبيّا فتيّا مع معلّمته، عشيقته، والآن زوجته والسيدة الأولى بريجيت ماري كلود ماكرون، ما زال يعشق خوض غمار "الأماكن الخطرة"، والتجديف في "المياه العميقة"، بروح التحدّي وحتى الرعونة.

الرئيس ماكرون إفتعل مع العالم الإسلامي ومع الإسلام مُعضلة كبيرة، "تحرّشا" تفوح منه رائحة العنصرية و"الحنين" إلى الماضي، إلى ماضي الإستعمار القديم، بأدوات جديدة، ورغبات جديدة وأطماع جديدة.

وما زيارتيه إلى لبنان في شهر واحد بعد التفجير الإجرامي "المقصود والمُفتعل" لميناء بيروت الجريحة إلا أحد عناوين الحنين والعمل للعودة إلى الماضي الإستعماري، بالرغم من تغليف الزيارتين بطابع إنساني وفنّي بزيارته إلى بيت السيدة فيروز، وبكائه على كتف المغنية الملتزمة ماجدة الرومي ووعده لها: "ستكونون بخير"ّ!!!

لم ير لبنان حتى الآن من "خير ماكرون" لا قمحا ولا دقيقا، ولم يُجّند ماكرون الندوات والورشات لجمع الملايين ومساعدة لبنان في محنته ومصابه، كما وعد "بعظمة لسانه".

وما زال لبنان حتى اللحظة "ببركات ماكرون" يتأرجح و"يتخبّط" بين مدّ وجزر ولا يقوى حتى على تشكيل وزارة جديدة تُدير شؤون البلاد والعباد وتتصدّى لتبعات مصيبة تفجير المرفأ ولتبعات الأزمة الإقتصادية الخافقة التي تصب الزيت على نارها الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي لم تستطع "نفخات" ماكرون المُصطنعة من التخفيف من أوارها وزيادة إشتعالها.

لماذا "يتنطّح" ماكرون لحوالي 2 مليار مسلم، في مشارق الأرض ومغاربها، ويُصرّ على تبنّي الرسوم المسيئة لحضرة النبي صلى الله عليه وسلّم؟؟!!

أولا يجب ان نعرف وأن نكون على قناعة تامة بأن ماكرون "لا ينطق عن الهوى". فماكرون بحد ذاته وتكوينه ووصوله إلى سدة الحكم في الأليزيه في هذا السنّ المُبكر من عمره ما هو إلا نتاج صناعة "القوّة الخفية" التي تسيطر على مقدّرات العالم، أقصد الماسونية العالمية وكارتيلات المال والصهيونية العالمية.

ماكرون طالب "نجيب" تتلّمذ جيدا على أيدي جهابذتهم وهو يُطبّق ما هو مطلوب منه بحذافيرة إستمرارا لسياسة معاداة الإسلام، التي إخترعتها وإختلقتها وأبتدعتها و"سارت على هديها" الولايات المتحدة الأمريكية مباشرة بعد "نجاحها" في تدمير التجربة الإشتراكية في الإتحاد السوفييتي ودول أخرى كانت تابعة لحلف وارسو.

فالولايات المتحدة، بحسب تكوينها ونشأتها الوحشية في إبادة ملايين الهنود الحمر، سكان واصحاب ومالكي أمريكا الأصليين، لا تستطيع سياستها الإمبريالية، سياسة الهيمنة واللصوصية والنهب،إلا أن تبتدع أعداء جددا.

وقد وقع الخيار على الإسلام بعد "الحرب الباردة" مع محور الشرق السوفييتي، الذي إنهار، بتحريض ودسائس منهم، على أيدي ميخائيل غورباتشوف وسياساته الرعناء في البيرسترويكا والغلاسنوست.

إذن "العدو الأول" في الوقت الحاضر وإلى حين "أن يرث الله الأرض وما عليها" بالنسبة للغرب المتوحّش الوحشي هو الإسلام، لأن التناقض الرئيس في هذا العالم هو ما بين هذا الغرب المُتغطّرس الإستعماري، ممثّلا حاليا بالولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ودول الغرب، وعلى رأسها فرنسا ماكرون، وما بين الشرق "الإسلامي" البسيط المتواضع وحتى "الساذج" أحيانا، الذي "يُلدغ من جحر واحد مرتين وثلاث وأربع مرّات"، ويتلقّى الضربات في ظهره وصدره، من الأعداء ومن أبناء جلدته الغشماء، الذين ربطوا مصيرهم الشخصي ومصير عائلاتهم "المكتنزة" بالدولار، بالغرب الوحشي، طلبا للحماية من شعوبهم وجيرانهم!!!!!

وثانيا أن ماكرون بشخصيّته وتكوينه السيكولوجي الفوقي، وبتحريض من اللوبي اليهودي الصهيوني في فرنسا، صانعية وداعمية، يُريد أن يستحضر روح الإستعمار الفرنسي القديم في دول شمال أفريقيا ودول من سوريا الكُبرى، لبنان وسوريّا وغيرها من الدول الأفريقية التي ما زالت ترابط فيها و"تستعمرها" قوات فرنسية تحت بند حماية المصالح الفرنسية والغربية و"معزوفة" محاربة الإرهاب و"التطرّف الإسلامي".

الدول العربية والإسلامية مُحصّنة بالإسلام كدين وكعقيدة وإيمان وكنمط حياة، بغض النظر عن بعض الإجتهادات المذهبية والفروقات والإختلافات ما بين دولة وأخرى، لكن في الجوهر فإن كافة الدول الإسلامية تلتقي على كلمة "لا إله إلا الله محمدا رسول الله".

ولا أدّل على ذلك إلا تلك المظاهرات والإحتجاجات في الدول الإسلامية والتجمّعات الإسلامية حول العالم إنتصارا للنبي (ص) ورفضا لتفوّهات ماكرون الكريهة والبغيضة بحق سيّد الخلق، والتي إمتدّت من تركيا إلى الباكستان إلى إيران إلى بنغلادش وحتى إلى الجالية المسلمة في عقر دار الولايات المتحدة الأمريكية.

بالرغم من أن فرنسا هي مهد الثورة الفرنسية وقيم المساواة والديمقراطية إلا أن فرنسا تحمل في جيناتها الرغبات الإستعمارية، وقد جاء ماكرون ليُغذّيها ويعود بالبلاد إلى ما قبل الثورة الفرنسية، إلى عهد الملك لويس السادس عشر وزوجته ماري أنطوانيت التي قالت لحشود الجياع حول قصرها الذين لا يجدون كسرة خبز ليأكلوها: "فلياكلوا بسكوت"!!!

فهل يوزّع ماكرون على العرب والمسلمين من "بسكوت ماري أنطوانيت"؟؟؟!!!

نحن أرض الرسالات والتسامح، والأديان التوحيدية الثلاث مصدرها واحد ورسالتها واحدة، ونحن "لا نُفرّف بين أحدا من رُسله" ولا يمكن أن نتعامل بنفس الطريقة الفجّة البغيضة التي يتعامل بها ماكرون ومن هم على شاكلته من كارهي الشعوب وكارهي الحق ومفتقدي الشعور الإنساني الحقيقي، وأن "لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى".

نحن مهد المسيحية، ومسقط رأس أوّل معذّب في هذه الأرض، سيدنا عيسى بن مريم التلحمي الناصري، الذي تآمروا علية ووشاه هودا الأسخريوطي وعذّبوه وصلبوه. قال تعالى في كتابه العزيز: "وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبّه لهم"، صدق الله العظيم.

ماكرون يجدّف سباحة في نار الطابون التي ستكويه، فهو يلعب بالنار، ولم يتّعظ من تجارب سابقيه، ويعمل على إحياء أخطاء صحيفة "شارلي أبيدو" وينفخ في نارها. ماكرون يدق الباب الهادئ بقبضات من نار، ومن يدق الباب سيتلقّى الجواب.

لسنا مع العنف بل نمقته، ولسنا مع الإرهاب بل نرفضه، فنحض ضحايا للعنف والإرهاب والإحتلال، وشبابنا يُقتلون دون ما ذنب إقترفوه على الحواجز وفي بيوتنا وبين اشجار زيتوننا.

هل يُريد ماكرون في أن تستمر بلاده في حمل وزر عار متحف الجماجم الفرنسي، الذي ما زال محتفظا بجماجم أبطال حرب التحرير الجزائرية رفاق بن بيلا وهواري بومدين وجميلة بوحيرد، الذين أعدمهم جنود الإحتلال الفرنسي للجزائر وقطعوا رؤوسهم وشحنوها إلى "بلد الثورة الفرنسية" ودشّنوا منها وبها متحفا رهيبا مجنونا وكأنهم يحتفظون بمجموعة من الدمى أو الأقنعة البلاستيكية أو من الكرتون المُقوّى.

لقد إستعادت الجزائر بعضا من "جماجمها" المحفوظة والمعروضة "للفرجة" في المتحف الفرنسي، بعد سنوات من عذابات الجماجم وعذابات عائلاتهم المكلومة المكويّة بنار حقد الإستعمار الفرنسي الغابر.

ماكرون يتنابز ويتبارى ويتنافس، في عنصريته وعنجهيّته، مع مواطنتة اليمينية المتطرّفة ماري لوبن، زعيمة حزب الجبهة الوطنية، المعادية للفرنسسيين من أصول مغاربية وعربية وإسلامية، والتي ورثت الزعامة والتطرّف عن والدها المتطرّف المُتعجرف جان ماري لوبين.

في فرنسا الإستعمار يولّد إستعمارا والتطرّف يتوالد تطرّفا ويتوارث التطرّف من جيل لجيل.

أختم بأغنية عبد الوهُاب الدُكالي، المُغنّي المغربي، بأغنيته الشهيرة الحزينة المُعبّرة بعنوان: "في مونبرناس"، التي تعكس صورة قمع الشرطة الفرنسية وقتل قناص فرنسي حاقد لشاب مغربي فرنسي مُسالم.

تقول الأغنية:

"في مونبرناس مات خويا يا بويا، برصاص قنّاص عنصري يا بويا، بالحقد أعمى، تربّى وعاش يكره الناس، في مونبرناص، مات خويا يا بويا. في مونبرناص سال دم أحمر دم أحمر، وبكات طيور الفجر، طيور الفجر، ودم خويا يا بويا .. إنّو عربي عربي ولونه أسمر ...".

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط