كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بعد عودة ترامب...

ماكرون يحاول تحقيق حلم ديغول..فرنسا تقود أوروبا نحو الاستقلالية العسكرية

ماكرون يحاول تحقيق حلم ديغول..فرنسا تقود أوروبا نحو الاستقلالية العسكرية

تاريخ النشر: 2025-03-01 | 19:57

باريس: يسعى الرئيس إيمانويل ماكرون إلى تحقيق حلم ديغولي قديم: أوروبا مستقلة عسكريا وجيوسياسيتا تحت قيادة فرنسا.

وتتمثل الاستراتيجية الحالية التي يسعى ماكرون من خلالها إلى تحقيق هذا الهدف في تقديم فرنسا باعتبارها الطليعة العسكرية لأوروبا في الدفاع عن أوكرانيا، من خلال اقتراح إرسال قوات فرنسية وقوات أخرى تابعة لحلف شمال الأطلسي إلى ذلك البلد.

ففي ظل عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وتزايد الضغوط الروسية على حدود الاتحاد الأوروبي، تشهد أوروبا مرحلة محورية في إعادة تقييم استراتيجيتها الدفاعية ومستقبل العلاقات عبر الأطلسي، إذ يبدو أن الموقف الفرنسي، الذي طالما دافع عنه الرئيس إيمانويل ماكرون، حول "الاستقلالية الاستراتيجية"، قد وجد آذانًا مصغية أخيرًا بعد سنوات من التجاهل.

تحول في الموقف الأوروبي

بعد فوز دونالد ترامب في الانتخابات وتوليه السلطة رسميًا في يناير 2025، تحولت المواقف الأوروبية بشكل غير مسبوق، إذ إنه وفقًا لصحيفة "بوليتيكو" الأمريكية، بدأ ترامب بمجرد عودته إلى البيت الأبيض التفاوض مباشرة مع روسيا، حول إنهاء الحرب في أوكرانيا، مستبعدًا الأوروبيين وكييف من هذه المحادثات؛ ما أثار مخاوف من تحالف أمريكي-روسي مفاجئ.

في ألمانيا، تعهد المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرز، بعد فوزه في الانتخابات المبكرة، بـ "الاستقلال" عن "أمريكا ترامب"، محذرًا من أن حلف الناتو قد يكون في طريقه إلى النهاية، بل إنه أثار إمكانية استكشاف التعاون النووي مع فرنسا والمملكة المتحدة لتعويض المظلة النووية الأمريكية، في تحول صادم عن موقف بلاده التاريخي المؤيد لأمريكا.

قبل يومين فقط من هذا التصريح، سافر ميرز إلى باريس للقاء ماكرون، في إشارة واضحة إلى بداية حقبة جديدة من التنسيق الأوروبي؛ لمواجهة التهديد الروسي المحتمل والتعامل مع إدارة ترامب المتقلبة.

ماكرون ولحظة "قلت لكم"

لطالما نادى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بضرورة تطوير قدرات دفاعية أوروبية مستقلة عن الولايات المتحدة، إذ تقول فاليري هاير، إحدى مساعدات ماكرون الرئيسيات في بروكسل ورئيسة مجموعة "تجديد" في البرلمان الأوروبي، كما نقلت عنها "بوليتيكو": "لقد تغيرت العصور، هذا واضح جدًا، نتساءل ما إذا كانت الولايات المتحدة لا تزال حليفة أم أصبحت خصمًا. مع ميرز؟ نقترب خطوة واحدة من الدفاع الأوروبي".

وتعود جذور هذا الموقف الفرنسي تاريخيًا إلى الجنرال شارل ديجول، الذي يُعد الشخصية السياسية الأكثر احترامًا في فرنسا، إذ قاد المقاومة الفرنسية ضد النازيين في الحرب العالمية الثانية، ثم أصبح مؤسس الجمهورية الفرنسية الخامسة عند عودته إلى السلطة في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي.

تاريخ من عدم الثقة

كانت علاقة ديغول مع الولايات المتحدة معقدة، تميزت بالولاء في لحظات حاسمة، ولكن أيضًا بنقص في الثقة يعود إلى الحرب العالمية الثانية، حين واجه الحلفاء صعوبات في الاتفاق على هيكلية تحرير فرنسا، بل وحتى فكروا في احتلالها.

وفي خطوة درامية، انسحب ديغول من القيادة المتكاملة لحلف الناتو في ستينيات القرن الماضي، ما أدى إلى إزالة القواعد والقوات العسكرية الأمريكية من الأراضي الفرنسية، وواصلت باريس تعزيز برنامجها الذري، حتى حصلت على أسلحتها النووية الخاصة وطورت صناعة دفاعية قوية ذات روابط محدودة مع الولايات المتحدة.

تحديات الاستقلالية الأوروبية

رغم هذه اللحظة التي تبدو فيها فرنسا محقة، تشير "بوليتيكو" إلى أن هناك تحديات كبيرة أمام طموحات الاستقلالية الدفاعية الأوروبية، إذ إن حجم القوة العسكرية الأمريكية الهائل، بما في ذلك أسلحتها النووية، وميزانيتها الدفاعية التي تقترب من تريليون دولار، يجعل من الصعب على أوروبا تحقيق الاكتفاء الذاتي سريعًا.

وفقًا لدراسة نشرتها "ديفنس نيوز"، سيحتاج الأوروبيون إلى خمس سنوات لبناء بعض "الممكنات الحاسمة" التي توفرها الولايات المتحدة حاليًا، مثل القيادة والسيطرة الميدانية، والأقمار الصناعية العسكرية لجمع المعلومات الاستخبارية، وقدرات الضربات العميقة.

بالإضافة إلى ذلك، بنت دول مثل ألمانيا وبولندا، وهي مشترٍ رئيسي للأسلحة الأمريكية، سياساتها الخارجية والدفاعية بالكامل على روابط قوية عبر الأطلسي.

وكانت هذه الدول تخشى أن التحول نحو باريس، استباقًا لانسحاب أمريكي محتمل من أوروبا، قد يتحول إلى نبوءة تحقق ذاتها.

لحظة الحقيقة

وتشير الصحيفة إلى أن الوقت للمجاملات انتهى الآن، إذ تقول جيزين فيبر، الزميلة في مؤسسة "جيرمان مارشال فاند" للفكر عبر الأطلسي، ومقرها باريس، كما نقلت عنها "بوليتيكو": "يجب على الأوروبيين كسر المحرمات الفكرية للتفكير في نظام الأمن بدون الولايات المتحدة".

وأضافت: "إنها حقًا لحظة "قلت لكم" بالنسبة لفرنسا، الجميع في باريس يعرف ذلك، والجميع في قصر الإليزيه يعرف ذلك".

وتختتم الصحيفة بالإشارة إلى أنه مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض واستمرار التهديدات الروسية، تقف أوروبا على مفترق طرق حاسم، كما أن الخيارات المطروحة تتراوح بين مواصلة الاعتماد على الحماية الأمريكية المشكوك في استمراريتها، أو بناء قدرات دفاعية مستقلة حقيقية تحت قيادة مُشتركة فرنسية-ألمانية.

أوروبا الشرقية

من حيث جذب الدول الأوروبية الأخرى، فإن موقف ماكرون المتشدد تجاه أوكرانيا يستهدف الشركاء في أوروبا الشرقية. ومع ذلك، فإن حكومات هذه الدول هي على وجه التحديد الدول ذات التصميم الأكثر رسوخًا لمعارضة روسيا، الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي والحفاظ حتى النهاية على التحالف الأقرب قدر الإمكان مع الولايات المتحدة.

وكما ذكر ماكرون نفسه، فإن الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي في الأمد البعيد يعتمد أيضاً على النمو الهائل للقاعدة العسكرية الصناعية في أوروبا. ولكن هذا يعتمد على المشاركة الكاملة للقوة الصناعية الأوروبية، ألمانيا. وبصرف النظر عن عدم رغبة ألمانيا في قبول الزعامة الفرنسية، فإن الاقتصاد الألماني يتعثر بل ويواجه " نزع الصناعة "، ويرجع هذا جزئياً إلى نهاية الطاقة الروسية الرخيصة نتيجة للحرب والعقوبات الغربية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط