كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مايسترو بلا جوقة!

مايسترو بلا جوقة!

تاريخ النشر: 2019-08-24 | 12:17

ازدادت الأمور تعقيدا في وجه نتنياهو بعدما تقارب خصماه غانتس وليبرمان، ووقع حزباهما اتفاق فائض الأصوات في الانتخابات القريبة القادمة، في خطوة رأى فيها المراقبون تمهيدا لتعاون أوسع بين الطرفين بعد الانتخابات.
هذا الاتفاق يمكن أن يأتي بمقعد إضافي لحزب «أزرق أبيض»، وهذا يعني أن ليبرمان خطا خطوة واسعة من موقع دعم حكومة «وحدة» تجمع الحزبين الكبيرين، إلى موقع تعزيز قوة حزب غانتس ـ لبيد على حساب الليكود، الذي مازال يصر على لسان نتنياهو على تشكيل حكومة «يمين خالص» بقيادته.
ومع ذلك لا تغير يذكر حتى الآن في خريطة توزع القوى بين المتنافسين الكبيرين، حسب استطلاعات الرأي، مع أفضلية واضحة لمعسكر نتنياهو الأكثر قدرة على حصد أغلبية مقاعد الكنيست، دون أن يضمن حكما النجاح في تشكيل الحكومة القادمة.
الثابت في المعادلة هو أن ليبرمان يتحرك بحرية ضمن إدراكه أن حزبه بات «بيضة قبان» في حسابات الطرفين الكبيرين. وبأنه يستطيع حتى موعد الانتخابات أن يعزف على دعوات رئيس الدولة العبرية من أجل حكومة «وحدة» تارة ، وينعش طموحات «أبيض ـ أزرق» في عقد تحالفات تطيح بفرص الليكود في تشكيل الحكومة تارة أخرى. وفي هذه الفترة يحاول ليبرمان لعب دور المايسترو .. لكن ما يخذله هو أنه بلا جوقة.
ويمكن قراءة التقارب بين غانتس وليبرمان من زاوية الضغط الذي يمكن أن يشكله على حزب الليكود بما يؤدي إلى نمو الإحساس لدى قيادته بأن نتنياهو بات يشكل عبئا طال احتماله، في ظل اتساع جبهة خصومه، وفي ظل الإدراك المتزايد بأن رئيس الليكود يخوض معركة «حياة أو موت» دفاعا عن مصلحته الفردية، دافعا الحزب إلى خوض معارك غير ضرورية. لذلك، يراهن خصوم الحزب على حدوث تصدعات في صفوفه على خلفية الموقف من نتنياهو ما بين المضي خلفه حتى النهاية مهما كانت العواقب، وبين التخلي عنه مع تزايد الضغوط التي يولدها اتساع عدد مناوئيه في المشهد السياسي والحزبي الإسرائيلي، وعلى وقع تداعيات ملفه القضائي الزاخر بشبهات الفساد. 
وكالعادة، في مثل هذه المحطات التي يشعر فيها نتنياهو بالاستهداف، يلجأ إلى شعار «رص الصفوف» بادئا بحزبه ومن ثم بأطراف معسكره. وترجم ذلك بتصريح أكد فيه أنه ليس بوارد الخوض بموضوع «حكومة وحدة»، وهذا يتضمن رسالتين:
• الأولى إلى كل من غانتس وليبرمان تذكرهما أن معسكر اليمين الذي يتزعمه مايزال الأكثر جماهيرية في إسرائيل، وأن بمقدور مكونات هذا المعسكر أن تحافظ على الأغلبية التي حصدتها في انتخابات الكنيست السابقة. ويعني ذلك أنه ليس بمقدور خصومه فرض موضوعة حكومة وحدة. وبالتالي فإن حدود التقارب بين ليبرمان وغانتس لن تتجاوز تلطيف الأجواء بين الطرفين ولن تنعكس لصالح «أبيض ـ أزرق»، وفرصه في الانتخابات القادمة، في ظل الانتقادات الحادة لهذا التقارب من قبل حلفاء لغانتس. 
• الثانية، رسالة طمأنة لمن حوله في الليكود ومكونات معسكره مفادها أن كعكة الحكومة لن يتم تقاسمها خارج إطار هذا المعسكر، وأن بإمكان اليمين أن يفوز بالحكومة في هذه الجولة إذا أحسن رص صفوفه وحرص على عدم تسرب أي مقعد إلى الخصوم.
ويهم نتنياهو في هذا السياق ألا تتجدد جولات التجاذب بين أطراف معسكره حول كثير من الملفات الداخلية وخاصة على أبواب الانتخابات، ولذلك يشد أنظار الجميع نحو «المخاطر» التي تتهدد إسرائيل من جميع الجهات، ويدخل التصعيد مؤخرا ضد سكان غزة والحديث عن حرب محتملة ضمن هذه الوظيفة. وفي السياق نفسه أيضا يأتي ما يقع في الضفة بما فيها القدس من اقتحامات وإعدامات على وقع الاعتداءات التي يرتكبها المستوطنون بحماية جيش الاحتلال.
ويبدو لكثير من حلفاء نتنياهو أنه لم يفقد بعد القدرة على تجاوز عقدة تشكيل الحكومة. ويستند هؤلاء في استخلاصهم أولا إلى عجز خصومه عن فعل ذلك. وكما يراهن الخصوم على انشقاق ما في معسكر نتنياهو، فإن حلفاءه يراهنون على وقوع هذا الانشقاق في الطرف المقابل وخاصة مع بروز بوادر خلافات بين صفوف «أزرق ـ أبيض»، إلى جانب التذمر وعدم الرضى عن التقارب مع ليبرمان . لكن الرهان أيضا يمتد باتجاه «المعسكر الديمقراطي» الذي يرى بعض مؤيدي أطرافه أن إيهود باراك حمل ثقيل ربطا بإرثه الدموي ومسؤوليته عن قتل 13 فلسطينيا أثناء «هبة أكتوبر» في الأول من تشرين الأول العام 2000، وأن اعتذاره العلني عن ذلك كان بدوافع انتخابية ليس إلا، في ظل التساؤل عن السبب الذي منعه عن القيام بذلك من قبل. 
ويتحدث حلفاء نتنياهو عن التأييد غير المحدود الذي يتمتع به من قبل إدارة ترامب، مشيرين بوضوح إلى أن نتنياهو بات يشكل واحدا من الفريق في ما يخص تطبيقات الصفقة الأميركية، وبأن خطته «السلام الاقتصادي» تشكل الشق الفلسطيني من هذه الصفقة. وعلى هذا ـ يقول مؤيدوه ـ من الطبيعي أن ينعكس كل ذلك مزيدا من الزخم لصالح نتنياهو على مستوى الناخب الإسرائيلي في مجتمع يواصل الانزياح المتسارع نحو اليمين والتطرف.
خارج سؤال من يشكل الحكومة القادمة ، رأى محللون إسرائيليون أن كلا من الليكود و«أبيض ـ أزرق» يميني بامتياز. وذهب بعضهم للقول إن حزب غانتس ليس إلا «ليكود ب» ربطا بالمواقف المعلنة للطرفين. وشبَّه آخرون انتخابات الكنيست القادمة بلعبة كراسي عبثية ضمن مشهد حزبي وسياسي ملتبس. ومنذ سنوات طويلة لاحظ مراقبون اختفاء التنافس في الانتخابات الإسرائيلية وفق برامج سياسية واجتماعية، وباتت النتائج محكومة بسطوة كل حزب أو قائمة على جمهورها القريب.
فنتنياهو يستقتل لتسجيل انجاز غير مسبوق باسمه على رأس حكومات إسرائيل، وغانتس يطمح إلى الفوز برئاسة الحكومة وفق برنامج عنوانه ومضمونه يقتصر على «الإطاحة بنتنياهو»، فيما تدور باقي المكونات حول الموقف من هذا الصراع على قمة هرم المشهد السياسي والحزبي في إسرائيل.
بالنسبة لكثيرين، نجح ليبرمان في زراعة القلق في أعصاب نتنياهو بعد أن فوت عليه المرة السابقة فرصة تشكيل الحكومة، وهو يسعى الآن لحرق أعصابه عبر صناعة المؤشرات التي تنبئ عن عزمه فعل ذلك من جديد .. ولكن ربما بأسلوب مختلف هذه المرة.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط