كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما أثر الاتفاق بين إيران وأمريكا على إسرائيل؟

ما أثر الاتفاق بين إيران وأمريكا على إسرائيل؟

تاريخ النشر: 2026-06-17 | 15:58

اعتدتُ أن أتابع ما يكتبه الصحفي، بن درور يميني في صحيفة يديعوت أحرونوت، لا لأنه متطرف في آرائه فقط، بل لأنه مقروء في الكنيست الإسرائيلي ومؤثِّر في كثير من قادة الأحزاب والسياسيين الإسرائيليين، سأذكر أبرز النقاط التي أشار إليها في مقاله الذي اختار عنوانا له وهو: [هل الاتفاق مع إيران سلامٌ أم استسلام؟]  يوم 14-6-2026م قال: "إن الاتفاق الجديد بين إيران وأمريكا سيمنح طهران شرعية دولية مما يشجعها أن تواصل العمل في برنامجها النووي، وهذا سيعزز نفوذ الحرس الثوري في إيران، هذا سيضعف المعارضة الإيرانية، وسيدعم في الوقت نفسه نفوذ إيران في الخارج، كذلك سيعزز نفوذ حزب الله في لبنان، وسيصلب حركة حماس في غزة، ويدفعها لرفض تفكيك سلاحها"

هذا الصحفي يوجه بطريق غير مباشرة رؤساء الأحزاب الإسرائيليين إلى نقد نتنياهو، على الرغم من أن هذا الصحفي داعمٌ لنتياهو!

لم يكتف بن درور بذلك بل أشار إلى أن الاتفاق بين إيران وأمريكا يُغفل شعار نتنياهو: "وقف برنامج الصواريخ الإيرانية البالستية، وتفكيك السلاح النووي" كما أن الاتفاق لم ينجح في فصل إيران عن حلفائها في لبنان واليمن!

وهو يؤكد بأن الاتفاق سوف يُضعف الدولة اللبنانية التي شعرت خلال الشهور الفائتة بالتحرر من ربقة حزب الله، غير أن الاتفاق سيعيد حكومة لبنان من جديدة رهينة في يد حزب الله!

أشار هذا الصحفي إلى أن ترامب تخلى عن وعوده عندما أعلن عام 2018م إلغاء اتفاق حكومة، باراك أوباما السابقة مع إيران عام 2015م  في ولايته الأولى، كان، ترامب يشترط ضرورة تفكيك سلاح إيران النووي،  يرى الكاتب أن اتفاقه الجديد المزعوم ربما يكون استسلاما!

حصلت إيران على دعم عالمي بسبب عملية ترامب ونتنياهو العسكرية، وكان من نتيجتها أن تمكنت إيران من الحصول على دعم دولي لانضمامها إلى لجنة حقوق الإنسان الدولية، دعمتها دول كثيرة مثل، كندا وفرنسا، وأستراليا، والنرويج وهولندا وأستراليا، وبريطانيا وفنلندا والنمسا وسويسرا!

إن الأفكار السابقة المبثوثة في مقال، بن درور يميني تُحذر سياسيي إسرائيل من مسار ترامب في الاتفاق مع إيران، وهو يؤكد على حقيقة وهي، أن التنسيق العسكري بين إسرائيل وأمريكا كان محكما في المجال العسكري، ولكن التعاون التيكتيكي السياسي كان ضعيفا بين الدولتين!

بعيدا عن مقال بن درور يميني، أبلغ نتنياهو الرئيسَ ترامب: "لن تنسحب إسرائيل من جنوب لبنان، وستواصل العمل ضد حزب الله" دعم مجلس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في تصريحه السابق، بخاصة، سموترتش وبن غفير، حتى أن سموترتش قال: "إيران هي ساحة أمريكا، أما لبنان فهي ساحة إسرائيل"!

أما الصحفي المخضرم، رون بن يشاي فقد كتب مقالا مهما في صحيفة يديعوت أحرونوت يوم 15-6-2026م جاء فيه: "قد يمنح الاتفاق إيران أموالا لاستعادة قوتها، غير أن الوقت يمنح إسرائيل فرصة أخرى أكثر أهمية وهي إحداث الصراع داخل إيران بين الإيرانيين أنفسهم"!

أشار هذا الصحفي إلى أن الاتفاق قد يبدو جيدا لإيران بسبب الأموال التي ستمنح لها، بحيث ستتمكن إيران من التغلب على بعض الصعوبات الاقتصادية، وربما سوف تتمكن من العمل على إنعاش برنامجها النووي، وتطوير برنامج الصواريخ البالستية!

يرى، رون بن يشاي أن استبعاد إسرائيل من الاتفاق هو الأسوأ لإسرائيل، هذا الاستبعاد جعل إسرائيل لا تعرف مسار المفاوضات، وهذا ما حدث في عهد الرئيس أوباما، يتكرر اليوم في عهد، ترامب، وهو الرئيس الأكثر دعما لإسرائيل، كما أن هناك بعض المزايا لإيران من هذا الاتفاق، وهناك أيضا بعض المساوئ لإسرائيل، فمن مزايا الاتفاق لإيران استخدام إيران لمضيق هرمز وسيلة ضغط ومساومة على الاقتصاد العالمي، كما أن النظام الإيراني بعد الإعلان عن الاتفاق مع أمريكا سيعزز مكانته الإقليمية كقوة وقفت في وجه أمريكا وإسرائيل، وتمكنت من النجاة ومن تغيير نظام الحكم فيها!

من أبرز المساوئ التي انعكست على إسرائيل من هذا الاتفاق؛ أن أمريكا لم تنجح في حماية دول الخليج العربي، وهذا سيجعل دول الخليج تغضُّ الطرف عن التطبيع مع إسرائيل، فلم تعد تلك الدول تسارع لإنجاز التطبيع مع إسرائيل، لأن أمريكا لم تحمِ هذه الدول من الصواريخ الإيرانية! كما أن دول الخليج تعتزم إيجاد ممرات بديلة لتصدير النفط، غير مضيق هرمز!

ومن أبرز مساوئ هذا الاتفاق؛ أن إيران أعادت تحالفها الوثيق مع حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن!

أبرز، رون بن يشاي بعض المزايا لإسرائيل من هذا الاتفاق، أولها أن مضيق هرمز سيعاد فتحه بدون أن تجبي إيران رسوما من السفن العابرة، ومن المزايا الإسرائيلية على الساحة الانتخابية في أمريكا، أن الحزب الديموقراطي سيفقد ورقة الضغط الرئيسة على الحزب الجمهوري بسبب توقف الحرب على إيران، فقد كانت الحرب تُرجح فرصة فوز الديموقراطيين، لأن حكومة إسرائيل الحالية هي الداعم الأول والمستفيد من الحزب الجمهوري!

من جهة أخرى فإن من يتابع الساحة الإيرانية يجد أن معارضي الاتفاق بين إيران وأمريكا هم الذين يقودون الساحة الشعبية الإيرانية، أشار موقع أكسيوس أن، أحمد وحيدي قائد الحرس الثوري الإيراني هو اليوم يشكل معارضة حقيقية لسياسة توقيع اتفاق مع أمريكا، هذا القائد هو الذي يتولى إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وهو يتولى قيادة حوالي ربع مليون عسكري إيراني، وهو مؤسس الحرس الثوري منذ عام 1979م، ويقال إن أوامره تتجاوز حتى أوامر رئيس الجمهورية!

يجدر بنا أن نشير إلى المظاهرة الكبيرة في إيران ضد أي اتفاق مع أمريكا التي جرت يوم السبت 13-6-2026م هتف المتظاهرون ضد عباس عراقجي وفريق التفاوض وكانوا يرفعون شعارات تقول: " أنتم نسيتم دم قائدكم، اتركوا إيران وشأنها"!

إن معظم ما نشر في الصحف الإسرائيلية ينتقد الاتفاقية، ففي صحيفة JNS  وهي الصحيفة الناطقة باسم الصهيونية، أشار الصحفي، موشيه ديفيد إلى أن إسرائيل يجب ألا تسمح بارتهان إسرائيل بيد أمريكا، وألا تسمح لأمريكا أن تضع يدها على سيف إسرائيل، وتطالب إسرائيل بضبط النفس، فضبط النفس في إسرائيل يعني إسراع الأمهات والأبناء إلى الملاجئ، واكتظاظ المستشفيات، وذعر الأطفال، وامتعاض جنود الاحتياط، وكل هذه الأمور لا يفهمها إلا الإسرائيليون فقط!

إسرائيل من وجهة نظر الكاتب لا تعيش وسط جيران عاديين، بل بجوار منظومة حرب إيرانية، في وسط إرهابيين في غزة، وحوثيين في اليمن، وحزب الله المدعوم من إيران!

يؤكد الكاتب بأن أمريكا نفسها لا تقبل أن تنطلق الصواريخ على مدنها وقراها، ولا تقبل أن يطالب، ترامب الأمريكيين بضبط النفس، وكذلك فإن أوروبا لن تقبل بأن تتسلل المسيرات إلى مدنها!

يؤكد الكاتب على: "إن معظم العالم لا يغضبون كثيرا على الهجوم على إسرائيل من جيرانها، بل يغضبون على ردة فعل إسرائيل على الحدث نفسه"!

إن درس "أن تضبط إسرائيل نفسها هو درس قاتل لإسرائيل، إن الهدنة بين إيران وأمريكا تسمح لحزب الله وإيران وحماس بإعادة تسليحها، هناك فرق بين الانضباط والشلل"!

قال، يائير لابيد عضو الكنيست يوم 13-6-2026م في صفحته في موقع إكس: "إن توقيع الاتفاقية فشل ذريع يتبناه نتنياهو، فقد أصبحنا في عهدة دولة تابعة، تتلقى الأوامر بشأن أمنها القومي"!

أشار معلقون كثيرون إلى حقيقة؛ وهي أن إسرائيل لن تجرؤ على معارضة الاتفاق، ولكنها لن تتبناه!

أما، يعقوب ناغل مستشارالأمن القومي السابق لنتنياهو والأستاذ في معهد التخنيون، أكَّد ما أكَّده الصحفي بن درور يميني، فهو انتقد، ترامب وأكَّدَ  أنه لم ينجح فيما أقدم عليه في فترة انتخابه الأولى عام 2018م، عندما ألغى اتفاقية أوباما وإيران عام 2015م وكان الهدف هو إجبار إيران على نزع سلاحها النووي، وهو اليوم سيوقع على اتفاقية ربما ستكون أسوأ من اتفاقية أوباما السابقة، هذا الصحفي يسمى الاتفاق الجديد بأنه اتفاق أجوف، خالٍ من أي مضمون حقيقي يمكن تطبيقه على الأرض!

كان مفروضا بعد إضعاف إيران عسكريا أن تواصل أمريكا ضغطها في مضيق هرمز، وتوسع الحصار البحري على إيران ليشمل حصارا جويا أيضا!

أكَّد، يعقوب ناغل: "إن انشغال ترامب بحملة التجديد النصفي، ومخاوفه من ارتفاع أسعار الوقود عالميا، وضغوط دول الخليج، وآراء العسكريين الأمريكيين ممن يشككون في أن الانتصار على إيران نهائيا سيستغرق وقتا طويلا، كل تلك الأسباب دفعت ترامب للموافقة على هذه الصفقة"! 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط