كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما أروع أن تشتكي علينا إسرائيل في الأمم المتحدة!

ما أروع أن تشتكي علينا إسرائيل في الأمم المتحدة!

تاريخ النشر: 2018-12-09 | 00:03

من زاويتين مختلفتين قرأت الشكوى الأمريكية الإسرائيلية ضد المقاومة الفلسطينية في الأمم المتحدة؛ أما الزاوية الأولى فقد تحدث حولها كل الكتاب والمفكرين والسياسيين، والذين أجمعوا أن هنالك موقفاً فلسطينياً عربياً وإسلامياً موحداً أفشل المشروع الأمريكي الإسرائيلي، ورأي البعض أن هنالك عجزاً وقصوراً فلسطينياً في الساحة الدبلوماسية، وتراجعاً فاضحاً في التأييد للقضية الفلسطينية، وتقدم زائف للعدوان الإسرائيلي في ساحات لم يخترقها من قبل، وقد ظهر ذلك من خلال تصريحات الرضا التي عبر عنها قادة الكيان الصهيوني.
أما الزاوية الثانية التي أثارت اهتمامي؛ فهي زاوية المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، هذا المقاومة الإبداعية التي حيرت قادة الكيان الصهيوني، وأربكت حساباتهم، وغيرت نظرية الأمن لديهم، وهم القادة العسكريون الذين تعودوا النصر، وتعودوا الفعل قبل الكلام، وتعودوا التدمير قبل التهديد، فما الذي تغير، وكيف صارت دولة إسرائيل الكبرى صاحبة أكبر جيش في الشرق، كيف صارت تشتكي من المقاومة المحاصرة، وتتوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة كي تدين حركتي حماس والجهاد، وكتائب القسام، وغيرهما من فصائل المقاومة الفلسطينية؟
الوقائع على الأرض أثبتت أن المقاومة الفلسطينية قد صارت نداً، وأن لديها قدراتها التي أعجزت الجيش الإسرائيلي، وأن لها اليد الطويلة في ميدان الوغى، وقد صارت تل أبيب عاصمة الاقتصاد الإسرائيلي تحت أقدام الشباب الفلسطيني، قادرون على قصفها في كل حين، وقادرون على فرض منع التجول على سكانها، وإجبار 4 مليون يهودي على المبيت في الملاجئ!!.
قد يقول البعض: إن لجوء إسرائيل إلى الجمعية العامة يهدف إلى توفير الغطاء لضرب المقاومة، وتبرئة الممارسات الإسرائيلية الإرهابية فيما بعد، وهذا صحيح، ولكن منذ متى كانت إسرائيل تخشى رد فعل المجتمع الدولي؟ ألم تقصف إسرائيل طلاب مدرسة بحر البقر في مصر دون أن ترتجف؟ وتركت مصر العربية تشتكي الى الأمم المتحدة! ألم تقصف إسرائيل مدن الأردن وقراه ومخيماته لسنوات طويلة، وتركت الأردن يتوجه بعشرات الشكاوي الى الأمم المتحدة؟ وهل نسيتم ما فعلته إسرائيل في لبنان، ألم تقترف مجزرة قانا؟ وتركت لبنان في حينه يتوجه بالشكوى إلى الأمم المتحدة؟ وهل نسينا ما فعلته إسرائيل بسوريا والعراق والسودان وأوغندا وتونس، وفي كل بلاد العرب، ولم تعمل أي حساب لشكوى العرب في الأمم المتحدة؟
تعرف إسرائيل أكثر من غيرها قلة حيلة الأمم المتحدة، وتعرف أن هنالك أكثر من 500 قرار صدر من الجمعية العامة للأمم المتحدة يدين العدوان الإسرائيلي على فلسطين وعلى البلاد العربية، وكلها قرارات معطلة، مهملة، وتعرف إسرائيل أن قرار مجلس الأمن الصادر في ديسمبر 2016، والذي يدين الاستيطان، هذا القرار مجمد والاستيطان يتمدد حتى هذه اللحظة، تعرف إسرائيل أن قرار 19/67 لسنة 2012، والقاضي بالاعتراف بدولة فلسطين بصفة مراقب ما زال معزولاً بين القرارات، يعيش حياة البؤس، حزيناً بائساً كسيحاً، لأنه يتيم الأبوين.
إن القراءة الدقيقة لمشهد الشكوى الأمريكية والإسرائيلية ليؤكد أن الجيش الإسرائيلي ما عاد قادراً على الحسم والنصر وفرض مشيئة العدوان، وأن إسرائيل قد باتت عاجزة عن الفعل النصر كالسابق، لذلك لجأت إلى الشكوى، ولو كانت إسرائيل قادرة على ضرب المقاومة، وتصفيتها، وسحقها، لما توانت لحظة، حتى ولو أدى الأمر إلى قتل آلاف المدنيين الفلسطينيين، ولعل اعتراف الإعلام الإسرائيلي بالأوامر التي أصدرها وزير الحرب السابق إهود باراك لقادة الجيش بقصف المديين في غزة أثناء حرب 2008، خير شاهد على الإرهاب الإسرائيلي.
اليوم تقف إسرائيل أمام زاوية جديدة من الفعل الفلسطيني، زاوية الندية الميدانية، والتي تقوم على مقولة الدم بالدم، والقصف بالقصف والجراح قصاص، وهذا ما يرعب إسرائيل، وهذا ما فرض على إسرائيل أن تفكر مرتين، وأن تهدد عشر مرات، وهذا ما ألزم إسرائيل أن تكون مؤدبة، محترمة، تلتزم بالتهدئة، بل وتسمح بدخول الأموال القطرية إلى غزة المقاومة، وهذا هو الدرس الوطني الأول الذي يجب أن يتعلمه طلاب العلوم السياسية، وقادة المستقبل، وهم يصارعون عدواً لا يفهم إلا لغة القوة، ولا يعترف بالضعفاء شركاء.
إن اشتكاء إسرائيل من المقاومة الفلسطينية بمثابة رسالة فخر واعتزاز لكل عربي، قرأ رسالة المقاومة الفلسطينية التي تقول: نحن منكم وإليكم يا عرب، نحن رأس حربتكم، نحن المقاومة الفلسطينية شرفكم العربي وكرامتكم، نحن كتائب القسام، حريتنا في فلسطين هي حريتكم، ونصرنا على الصهاينة هو نصر لكم، وضياع فلسطين لا يعني إلا تمزق بلادكم، وشتات شملكم.
يحكى أن رجلاً ضعيفاً ظل يشتكي للجيران من عدوانية أولادهم على بيته وزرعة ونسائه وبناته، ودون جدوى، حتى جاء يوم، فإذا بالحارة كلها تقف أمامه، وتشتكي له من قوة ابنه وعنفوانه، وضربه لأولادهم، وقتها خر الرجل ساجداً لله، وهو يقول: الحمد لله الذي اعطاني ولداً يصون الحمى، ويشتكي منه الأشقياء، فطوال عمرنا نشتكي، ولا سميع لنا ولا مجيب.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط