كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما الذي أغضب أمريكا من تقرير مجلس حقوق الإنسان؟

ما الذي أغضب أمريكا من تقرير مجلس حقوق الإنسان؟

تاريخ النشر: 2017-03-24 | 21:38

الولايات المتحدة الأمريكية هي الحليف الإستراتيجي للكيان العبري، وتعهدته بالحماية منذ قرار الرئيس ترومان الذي دعم إقامته في فلسطين واعترف به عام ‏1948م,‏ ثم مواقفها التالية _خاصة بعد عام ‏1967م_‏ التي جعلتها الشريك الإستراتيجي لضمان وجود الكيان العبري وتفوقه على جيرانه مجتمعين،‏ وبالمناسبة استخدمت الولايات المتحدة حق الاعتراض (فيتو) 80 مرة منذ تأسيس الأمم المتحدة عام 1945م، ضد مشروعات قرارات قدمت لمجلس الأمن، 42 منها كانت ضد إدانة ممارسات الكيان العبري في المنطقة العربية، من بينها 31 ضد قرارات تخدم القضية الفلسطينية.

والآن تلوح إدارة الرئيس ترامب بـ(الفيتو) لإدانة تقرير مجلس حقوق الإنسان في مجلس الأمن الدولي، زاعمة أن الكيان العبري مستهدف في الأمم المتحدة، إذ انتقد الكندي مايكل لينك المقرر الخاص للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية بشدة سياسات الكيان، وممارساته القمعية تجاه الشعب الفلسطيني.

لماذا غضبت أمريكا كل هذا الغضب من تقرير محايد أنصف المظلوم وأدان الظالم؟!، ومن هنا يأتي التساؤل الدائم في جميع الأوساط خارج الولايات المتحدة الأمريكية‏:‏ لماذا هذه المساندة غير المشروطة من جانب الولايات المتحدة للكيان العبري في جميع المواقف وتحت مختلف الظروف، مع وجود مصالح كبرى للولايات المتحدة مع الدول العربية؟!

كيف يمكن لدولة عظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية أن تنساق كلية وراء المصالح الإسرائيلية وتدافع عنها بقوة، وإن تعارضت مع مصالح جوهرية أخرى لها‏,‏ أو تناقضت مع مبادئ كثيرة؟!

لا يكفي القول: إن الشعب الأمريكي مغلوب على أمره‏,‏ تحركه المصالح اليهودية أو تسيره بعض العقائد الدينية، بل لابد أن يكون هناك شيء أكثر عمقًا يربط الولايات المتحدة بالكيان العبري، لأن السياسة الأمريكية متفقة من حيث المبدأ مع سياسات الكيان الاحتلالية والتوسعية، فتجربة الكيان _خاصة المستوطنات الإسرائيلية_ تكرار أو استنساخ لتجربة أمريكا نفسها في القرنين السابع عشر والثامن عشر‏.‏

فلعل أكبر سبب للتأييد الأمريكي للكيان يعود إلى النجاح الإسرائيلي والفشل العربي‏،‏ فقد ظل المشروع الإسرائيلي مشروعًا مشكوكًا فيه حتى حرب ‏1967م,‏ وعندها فقط تراجع المتشككون في سلامة هذا المشروع‏,‏ واعتقدوا بسلامته وجدواه‏،‏ ولذلك ليس غريبًا أن الموقف الأمريكي من الكيان منذ ولادته تغير تغيرًا نوعيًّا بعد عام ‏1967م،‏ لكي يصبح تأييدًا معلنًا بلا تحفظ، فحتى عام ‏1967م‏ كانت أمريكا ملتزمة بالاتفاق الثلاثي بين إنجلترا وفرنسا والولايات المتحدة بعدم تسليح الدول المتحاربة‏,‏ ولذلك لجأت إلى ألمانيا في عام ‏1964م‏ لتزويد الكيان بصفقة أسلحة‏، أما بعد عام ‏1967م‏ فقد أصبح انحياز أمريكا إلى الكيان مطلقًا‏،‏ وأحد أسباب هذا التحول هو النجاح الإسرائيلي في حرب عام ‏1967م‏، وفشل العرب المهين في تلك الحرب‏، ولم يقتصر الفشل العربي على عدم استعادة الأراضي السليبة، بل ظهر في معظم جوانب حياتهم‏ اقتصادًا وسياسة،‏ النجاح وحده يجذب التأييد ويضمن الاحترام، فلا أحد ينحاز للفاشلين، وإن كانوا على حق‏,‏ ربما فقط على سبيل الصدقة‏، والصدقات حظها في السياسة قليل‏.‏

ليس هذا هو أول تقرير عرض أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، وتضمن أن الكيان العبري دولة احتلال واستيطان وتمارس الإذلال الإنساني، وتقمع ناشطي حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل سبقه كثير من التقارير الدولية في هذا الصدد، لكن هذه المرة كان التقرير أكثر صرامة، وإن أحبط فيما بعد بأول (فيتو) من إدارة الرئيس ترامب، كما أحبطت التقارير السابقة بفعل (الفيتو) الأمريكي المنحاز إلى الكيان؛ فالتقرير يضع الإدارة الأمريكية أمام المسؤولية، لوقف سياسات الكيان وممارساته القمعية تجاه الشعب الفلسطيني، وليس الدفاع عنه كي يستمر في هذا النهج، وقد أوصى التقرير بوضع الكيان في البند السابع، وهو بند التنفيذ، بصفته "الدولة" الوحيدة في العالم المستهدفة ببند خاص بها في أجندة مجلس حقوق الإنسان.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط