كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما الذي تعنيه المصادقة على قانون " الولاء في الثقافة"...؟

ما الذي تعنيه المصادقة على قانون " الولاء في الثقافة"...؟

تاريخ النشر: 2018-11-07 | 13:02

بداية علينا القول بأن سيل القوانين والتشريعات والقرارات العنصرية التي يجري طرحها وإقرارها والمصادقة عليها من قبل " الكنيست" البرلمان الصهيوني والمستهدفة لشعبنا الفلسطيني، ولكل تجليات وجوده من هوية وثقافة وتراث وتاريخ وانتماء وأرض وغيرها، هي تعبير عن أزمة عميقة يعاني منها الاحتلال والمشروع الصهيوني، حيث الحلم الصهيوني بالتوسع والتمدد، وإقامة هذه الدولة العنصرية من النيل إلى الفرات، ينكفىء ويتراجع، لكي تقيم وتحيط نفسها بجدران عازلة، وكل هذه القوانين والتشريعات والقرارات العنصرية، هدفها جرى تكثيفه فيما يسمى بقانون أساس القومية الصهيوني، طرد وتهجير وإقصاء وتغييب شعبنا الفلسطيني عن الوجود، فأحلام المؤسسين والقادة من الحركة الصهيونية امثال هيرتسل وبن غوريون واللاحقين غولدا مائير وبيغن وشامير وبيرس ورابين والحاليين نتنياهو وبينت وليبرمان وكحلون وريغف وغيرهم من قادة الاحتلال المتطرفين، باختفاء شعبنا أو ابتلاع البحر له، أو تبخره أو إبادته كما حصل مع الهنود الحمر، ثبت أنها ضرب من الخيال، فرغم موت كبارنا، فصغارنا لم ينسوا، بل ازدادوا تشبثا بوجودهم وبقائهم على أرضهم.

وأول أمس جرت المصادقة على قانون ما يسمى ب " الولاء في الثقافة " الذي تقدمت به المتطرفة العنصرية ميري ريغف، وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية، والتي جالت في قصور ومساجد عربان مشيخات الخليج، ومن هناك خاطبت " شعبها" بالقول " شعب" إسرائيل حي"، ومشروع هذا القانون الذي جرى المصادقة عليه بالقراءة الأولى أمس بأغلبية 55 صوت مقابل 44 صوت، الهدف منه منح هذه المتطرفة الحق في منع أو تجميد ميزانيات عن مؤسسات أو هيئات ترفض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية والرموز المشمولة في هذا القانون، وبعد مصادقة الكنيست بالقراءة الأولى على هذا القانون، سيتم تحويله إلى لجنة التربية والثقافة التابعة للكنيست للدفع به والمصادقة عليه بالقراءتين الثانية والثالثة.

وبحسب نص مشروع القانون، فإن إلغاء ميزانية مؤسسة سيكون "في حال رفض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، أو التحريض على العنصرية والعنف و"الإرهاب"، أو دعم الكفاح المسلح و"الإرهاب"، أو اعتبار يوم "الاستقلال" كيوم حداد، أو تحقير العلم الإسرائيلي ورموز الدولة".

نحن ننظر الى هذا القانون الخطر جداً، والذي يأتي كامتداد لقانون النكبة، والعلاقة المباشرة بقانون ما يسمى بأساس القومية، حيث هذا القانون يهدف إلى تخويل ريغف صلاحية تجميد أو تحديد ميزانية الجمعيّات والمؤسسات الثقافيّة التي تخالف بنود الولاء المنصوص عليها في هذا القانون، وبهذا يتم تحويل وزارة الثقافة إلى مؤسسة رقابة سياسية وعسكريّة وأمنيّة، وهو ما سيمسّ ويقتل حرية الإبداع وحرية التعبير عن الرأي عند المبدعين الفلسطينيّين والمبدعين التقدميّين الرافضين للعنصريّة وظلم وطغيان وعنجهية الاحتلال.

هذا القانون المتصل وعلى علاقة مباشرة بقانون ما يسمى بأساس القومية، يعتبر التطبيق الثقافي للبند الأول من قانون القومية الخاص بالطابع اليهودي للدولة، فقانون عدم الولاء يعاقب، كل من يرفض "وجود إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية".

إن هذا القانون العنصري المتطرف يتطلب تقوية المؤسسات الثقافية العربية في الداخل الفلسطيني- 48 ،من أجل القدرة على مواجهة خطورة وتداعيات هذا القانون العنصري، والهادف إلى الردع والإسكات ومنع وقتل حرية الرأي والتعبير، وهذا الأخطر من منع الميزانيات، فمنع الميزانيات له هدف، التقليل من الإنتاج الثقافي والأدبي والفني حيث ضعف التمويل والموارد المالية للمؤسسات الثقافية العربية، سيؤدي في النهاية لإغلاق المؤسسات الثقافية الفلسطينية، التي تهتم بالتوعية والثقافة الوطنية الفلسطينية، ولذلك يجب التفكير بشكل جدي بالعمل على استقلالية المشروع الثقافي الفلسطيني في الداخل – 48 – كحق لشعبنا الفلسطيني بالمحافظة على خصائصه القومية والثقافية، وكبديل عن استجداء التمويل من المؤسسة الرسمية للدولة، والهادف إلى الترويض الثقافي والسياسي.

قانون " الولاء في الثقافة" لن يكون القانون الأخير في سلسلة القوانين والتشريعات التي يجري سنها وطرحها للتصويت في " الكنيست" والمصادقة عليها، بل في ظل حكومة اليمين والتطرف والمستوطنين، أصبح كل شيء مشرعن ومقونن ضد شعبنا الفلسطيني، بما في ذلك سن قانون لإعدام الأسرى، بعد أن جرى سن تشريع يمنع تخفيض ثلث المدة للأسرى الأمنيين الفلسطينيين أسوة بالسجناء المدنيين.

جمعينا يعرف بأن قانون ما يسمى بقانون أساس القومية الصهيوني، هو دستور دولة الاحتلال، هذا الدستور الذي أعاد المشروع الوطني الفلسطيني إلى المربع الأول، ووحد هذا المشروع، فالكل الفلسطيني مستهدف 48 و 67 وقدس ...الخ، قانون يقول للفلسطينيين، أنتم أغراب في هذه البلاد، لا حق لكم لا في تقرير مصيركم، ولا في إقامة مدن وقرى خاصة بكم، وحتى لغتكم لن تكون لغة رسمية في هذه البلاد.

قانون " الولاء في الثقافة"، يريد من شعبنا في الداخل – 48-  أن يعترف بأن يوم نكبته، ليس يوم حداد على اغتصاب أرضه وطرده وتشريده منها، بل مطلوب منه أن يرقص ويحتفل على  ألآلام شعبه وجراحه وعذاباته، فيما يسمى بيوم الاستقلال، مطلوب منه أن لا يتضامن مع أبناء شعبه في القدس والضفة والقطاع، ضد الجرائم وعمليات القمع والتنكيل، التي ينفذها ويرتكبها المحتل  ضده وبحقه.

مطلوب منه أن لا يرفع العلم الفلسطيني في أي من مناسباته واحتفالاته.

مجابهة هذا القانون العنصري  يتطلب مجابهة حاسمة من قبل كل القوى والأحزاب والمكونات العربية في الداخل الفلسطيني – 48- ،فلا بد من تقوية وتوفير قنوات وآليات لدعم المؤسسات العربية هناك، والتي تعنى بالفكر والهوية والثقافة العربية، وهذا كذلك يحتاج الى ان نحافظ على وجودنا هناك كأقلية لها خصائصها القومية والثقافية، وأن لا نمكن المحتل من التعامل معنا كتجمعات سكاينة، بقصد تذويب هويتنا وخصائصنا القومية والثقافية، عبر قوميات وهويات مستدخلة.

هذا القانون العنصري يقول بشكل واضح التدجين والترويض مقابل التمويل، فلا ابداع ولا حرية رأي ولا تعبير.

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط