كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما الذي حدث في البيت الأبيض؟؟

ما الذي حدث في البيت الأبيض؟؟

تاريخ النشر: 2017-03-11 | 21:13

الاتصال المتأخر بين الرئيس محمود عباس والرئيس الأمريكي دونالد ترامب كسر الجليد الذي تكوَّم على طريق العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية منذ تولي ترامب سدة الحكم في الولايات المتحدة، ولم يتوقف الأمر عند الاتصال، بل تعداه إلى تأكيد ترامب أنه معني بسلام حقيقي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأنه لهذا السبب يدعو الرئيس محمود عباس لزيارة البيت الأبيض.

وفي هذا الصدد، فإن مراوحة ترامب بين المواقف وتغيير موقعه من النقيض إلى النقيض، ميزة من ميزات هذا الرئيس الذي لم يتوقع أن مؤسسات وشركات وكارتلات ومصالح أمريكا لا يغيرها شخص مهما كان كارزماتياً أو ذكياً أو مغامراً، فقد حسب ترامب أن إدارة الظهر للسلطة الوطنية ورئيسها وتجفيف الأموال عنها وإضعافها سيجعل من قيادة السلطة الوطنية والشعب الفلسطيني مجرد "عبيد" لدى السياسة الأمريكية أو خاضعين للإملاءات الإسرائيلية، وحسب ترامب أن التهديد بهذا وذاك سيجعل من السلطة الوطنية تأتي طائعة ترفع الراية البيضاء، إلا أن حكمة القيادة الفلسطينية، وثباتها وتمسكها بخيار السلام، وفي حق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته، وقدرة الدبلوماسية الفلسطينية في تحشيد الرأي العام الدولي بالتمسك بخيار الدولتين، عجَّل بهذا الاتصال، بعد أن كان للقناة الأمنية التي قادها اللواء ماجد فرج، رئيس المخابرات العامة، الدور الأبرز.

لم يتوقع ترامب أن الإدارات الأمريكية السابقة، الجمهورية منها والديمقراطية، ومنذ العام 1994 بالتحديد، أصبحت ترى في إقامة دولة فلسطينية على أراضي 1967 ضمانة لأمن حليفتها إسرائيل، وضمانة لاستقرار المنطقة، وضمانة لكل تغييرات محتملة في الإقليم أيضاً، وهي رؤية لم تعد أمريكية، بل تحولت إلى دولية، وذلك عندما اعترف العالم بدولة فلسطين كمراقب في الأمم المتحدة انتظاراً لتحولها إلى دولة كاملة العضوية.

لا يستطيع ترامب أن يتجاوز فكرة الدولة الفلسطينية لأسباب كثيرة، منها، أن إسقاط هذا الحل هو قضاء تام على تيار الاعتدال في العالم العربي، واستبداله بتيار آخر لا يمكن التعامل معه إلا بكثير من الدم والفوضى، كما أن إسقاط حل الدولة الفلسطينية هو تهديد لمستقبل إسرائيل بالكامل، على المدى القريب والبعيد، كما أن إسقاط حل الدولتين لن يسهم إطلاقاً في حروب أمريكا الحقيقية والمتوهمة، أي ضد الإرهاب بكافة المعاني والتجليات، كما أن إسقاط حل الدولة الفلسطينية يعني أن أمريكا تضرب مصالحها ومصداقيتها وعلاقاتها وصورتها وأخلاقها، وتستعدي شعوب المنطقة وشعوب العالم ضدها، لأنها عندئذ تختار أن تدعم الاحتلال والظلم، وهي بذلك تناقض وتنقض القانون الدولي، وتصطدم مع كل حلفائها في العالم، ابتداءً بالاتحاد الأوروبي، مروراً بكل التكتلات العالمية والأحلاف الإقليمية التي ترى في إقامة دولة فلسطينية مفتاح السلم والأمن العالميين.

لهذا، فإن ترامب رأى بأن العودة إلى الاتصال بالسلطة الوطنية والرئيس محمود عباس، أسلم وأقصر الطرق لتهدئة العالم العربي والإسلامي والمجتمع الدولي، فالسلطة الوطنية شريكة حقيقية في محاربة الإرهاب، وفي تيار الاعتدال، وفي الوسطية، وفي انتهاج التفاوض، والمشاركة جزءاً من رؤيتها العملية، الحاضرة والمستقبلية.

إن استبعاد السلطة الوطنية أو إضعافها أو تغييبها، ليس في مصلحة أحد، وإن شاء، لا يستطيع، بسبب ثبات شعبها وقيادته الحكيمة، ومدى قدرة هذا الشعب في تحريك الشارع والتأثير على صانعي القرار العرب، ولهذا، جرى هذا الاتصال وتمت هذه الدعوة.

وعلينا أن لا نعلن الابتهاج أو الفرح كما أعلنت الحكومة الإسرائيلية، التي أقامت الأفراح، اعتقاداً منها بأن الرئيس ترامب سيكون سائقاً لأحد الجرافات الإسرائيلية التي تقيم المستوطنات، فهذه أول الطريق، فمن الممكن أن يعيد ترامب ذات القصص والسيناريوهات التي مارستها الإدارات الديمقراطية والجمهورية منذ أكثر من 25 عاماً، بمعنى، إطلاق المبادرات وبدء المفاوضات، وانتظار التغيير السياسي في إسرائيل، والضغط على الفلسطينيين، واستخدام العرب كوسطاء، إلى آخر تلك السيناريوهات التي لا تنتهي.

علينا حقاً أن نستفيد مما سبق، بحيث لا ندخل عملية تفاوض دون الإعداد الجيد لها، ودون أن نتزود بالغطاء الدبلوماسي والسياسي المناسب.

وإذا كان ترامب مختلفاً، فإن ما ننتظره منه أن يُحوِّل الرؤية العالمية بإقامة الدولة الفلسطينية إلى حقيقة واقعة، ونحن على استعداد تام للتعاون معه وإنجاح سياسته، إذا كانت تخدم السلام والأمن والحقوق، فالإسرائيليون ليسوا أكثر منا حقاً بالحياة والأمن والسلام.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط