كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما الذي قدمه أوسلو والطوفان للفلسطينيين؟

ما الذي قدمه أوسلو والطوفان للفلسطينيين؟

تاريخ النشر: 2025-09-03 | 19:56

نحن اليوم على نحن على أعتاب الذكرى الثانية من إندلاع عملية طوفان الأقصى وما تزال المفاوضات بين حماس وإسرائيل عالقة عند الصفر لا غالب ولا مغلوب، فيما تبقى غزة وحدها هي الخاسر الأكبر إذ تبتلع الحرب أبناءها بلا رحمة بينما يصر الخطاب السياسي على تقديم ذلك كفاتورة لا بد منها في سبيل الحرية.

منذ لحظة التأسيس رفعت حماس شعار التحرير الكامل بوصفه تعريفًا للذات أكثر منه برنامجًا قابلًا للقياس شعار يستمد جاذبيته من العدل الأخلاقي للقضية لكنه يصطدم كل مرة بجيولوجيا صراع لا يشبه تجارب التحرر الكلاسيكية في العالم، فالمسألة هنا ليست احتلالًا يمكن استنزافه حتى يلين بل بنية صلبة تتداخل فيها طبقات الدين والقومية وتتراكب فوقها حسابات الإقليمي والدولي، عند هذا التقاطع المربك بدا الشعار أكبر من الأدوات وبدا الواقع أصلب من الخطابة فظهرت الحاجة إلى براغماتية لا تُسقط السقف الرمزي ولكنها تتعامل مع الواقع والمنطق .

جاءت مراجعة حماس في 2017 لوثيقة المبادئ والسياسات العامة باعتبارها محطة كاشفة أكثر منها تحولًا جذريًا فالقبول بحل الدولتين لم يكن انقلابًا على الميثاق بقدر ما كان خطوة محسوبة لتخفيف وطأة الخطاب، وإرسال رسالة للغرب بأن الحركة ليست كتلة مغلقة على ذاتها لكن هذا التعديل ظل محكومًا بحدود التكتيك لا الاستراتيجية، إذ أبقى على شعار التحرير حيًا في الوجدان دون أن يتنازل عنه بشكل صريح يضعف شرعية الحركة أمام جمهورها وفي النهاية بدا الأمر وكأنه لعبة تبادل أدوار حماس تقول إنها مستعدة للتكيف بينما إسرائيل ترفض وتغلق الباب .

تغيير العقائد السياسية ليس بالأمر السهل خصوصًا بالنسبة لحركات نشأت على فكرة المقاومة الشاملة ومن داخل حماس نفسها يكاد يكون مستحيلًا أن يقود أحد مراجعة جذرية تواجه الأخطاء وتضع المسؤولية في نصابها، وحتى الآن ما زالت الحركة تعتبر ما يجري مجرد فاتورة تضحيات على الغزيين دفعها دون أن تطرح السؤال الأكثر إلحاحًا هل يملك القطاع فعلًا القدرة على الصمود في حرب غير متكافئة بميزان قوى يميل بالكامل إلى إسرائيل.

يبقى السؤال المؤرق هل كان بالإمكان تدارك ما حدث في 7 أكتوبر لو قدّرت حماس مسبقًا أن تبعات الحرب قد تكون بهذه القسوة ..الحركة بدت وكأنها راهنت على قدرة المجتمع الدولي على احتواء الرد الإسرائيلي أو على أن ضغوط عائلات الأسرى قد تفرض على حكومة نتنياهو الدخول في مفاوضات لكن سوء التقدير كان فادحًا فقد استثمرت إسرائيل اللحظة لتكريس مشروعها الأمني بينما تحول القطاع إلى مسرح كارثة إنسانية مفتوحة.

قد يغضب البعض مما أقول وقد يصفونه بأنه ترديد للسردية الإسرائيلية لكن الحقيقة أقوى من أي شعار غزة تنزف على وقع عناد أيديولوجي، وحماس ما زالت تصر على تجاهل منطق السياسة الحرب لن تتوقف إلا بمعجزة إلهية أو بموت جماعي أو بانتهاء مقاتلي الحركة هذه ليست مبالغة بل واقع يعيشه كل بيت في غزة اليوم.

كثيرون رأوا في مسار أوسلو الخطيئة الكبرى التي ارتكبها ياسر عرفات لأنها وضعت المشروع الوطني في مسار سياسي بلا ضمانات حقيقية لكن إذا فتحنا قوسًا سنجد أن أوسلو رغم هشاشتها كانت بوابة حقيقية نحو تسوية تحفظ ماء الوجه وخيارًا قرره رجل جرّب الكفاح المسلح طويلًا ثم أيقن أن السياسة لم تعد خيارًا ثانويًا بل قدرًا لا مفر منه.

 في المقابل هل يمكن النظر إلى عملية 7 أكتوبر على أنها شجاعة مطلقة أم أنها كانت مواجهة مع قوة عاتية بعيون معصوبة ودون خط رجعة، الفارق أن عرفات كان يعرف أين يبدأ وأين ينتهي بينما حماس وضعت نفسها في مأزق لا يسمح لها لا بالانتصار الكامل ولا بالعودة إلى الوراء وهنا تبرز معضلة غياب الحسابات الدقيقة بين من أسرف في الثقة بالسياسة ومن اندفع إلى أقصى القوة المسلحة بلا تصور واقعي لما بعد.

ما يجمع بين التجربتين هو غياب الحسابات الدقيقة : الذين ذهبو الى أوسلو أرادو سلاما ينهي المعاناة، لكنهم فشلو في تحقيقه لأسباب لا يتحملونها بالضرورة، أما الذين إختارو 7 أكتوبر فقد إندفعو إلى أقصى القوة المسلحة دون تصور واقعي لما سيأتي بعد ذلك وفي الحالتين كانت النتيجة واحدة:  مأزق فلسطيني يتأرجح بين شعارات التحرير وواقع تفرضه قوى أكبر وأقدر على التحكم، والسؤال الذي يفرض نفسه هل تكفي الشجاعة وحدها لتغيير موازين القوة أم أن غياب العقلانية يحولها إلى مغامرة خاسرة .

التاريخ الإفريقي يقدم دروسًا مرة رواندا ليبيريا سيراليون كلها حروب استمرت سنوات طويلة أكلت الأخضر واليابس ولم تنتج سوى مآسٍ مستمرة للشعوب، وفي النهاية لم يكن هناك مخرج إلا عبر تسويات صعبة لكنها أوقفت آلة الموت التجربة تقول إن العناد وحده لا يبني أوطانًا وإن التسويات مهما كانت ناقصة تظل أقل كلفة من استمرار الحرب فهل على حماس أن تمر بالتجربة نفسها وتخسر كل شيء كي تعترف بأن لا مفر من السياسة.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط