كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما الذي يجب أن تحققه المصالحة الوطنية؟

ما الذي يجب أن تحققه المصالحة الوطنية؟

تاريخ النشر: 2017-10-09 | 11:43

من المؤلم والمؤسف أن حالة الإنقسام الفسطينية قد استمرت لأكثر من عشرة أعوام.

ومن المؤسف أكثر أن طول مدة الأنقسام ونكرر فشل تجارب المصالحة، قد جعلت عملية المصالحة الحالية منشغلة حتى الآن بالبديهيات وتفاصيلها، مثل تولي حكومة الوفاق صلاحياتها ومسئولياتها ، وآليات تشغيل المعابر ، ومتى وكيف تلغى الإجراءات الناجمة عن حالة الانقسام،ومتى يحظى سكان غزة بمزيد من الكهرباء ، بدل التركيز على ما يجب أن يكون الأهداف الإستراتيجية لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة.

ومن أهم هذه الأهداف ضرورة التوافق على إستراتيجية وطنية موحدة لمواجهة الهجمة الإسرائيلية الرامية لتصفية القضية الفلسطينية ، من خلال إستنهاض العوامل التي تساعد على تغيير ميزان القوى لصالح الشعب الفلسطيني ، بما في ذلك آليات التوافق على أشكال الكفاح وتوقيتها، وكيفية اتخاذ القرارات السياسية المصيرية بشكل موحد، وماهية البرنامج الوطني للشعب الفلسطيني بعد كل ما شهدته فلسطين خلال أربعة وعشرين عاما منذ وقع إتفاق أوسلو، وكيفية ضمان إنخراط كافة القوى الفلسطينية في النضال المشترك بدل الصراع ضد بعضها.

ولعل من أهم القضايا الإستراتيجية ، الاتفاق على آلية تنظيم البنيان الداخلي الفلسطيني ، سواء على مستوى الإطار الأكبر كحركة تحرر وطني ما زالت تخوض النضال من أجل الحرية والإستقلال والعودة ودحر منظومة الأبارتهايد العنصرية، أو على مستوى إدارة حياة الناس في ما يتوفر من مكونات السلطة أو الدولة المنشودة.

وذلك يعني كيفة دخول كافة القوى إلى منظمة التحرير الفلسطينية لتصبح هيئاتها القيادية إطارا للقيادة الوطنية الموحدة، ومواعيد وآلية إجراء الإنتخابات لإعادة الحق الديموقراطي للشعب الفلسطيني في إختيار ممثليه. وضمانات إستعادة ما فقد من مبدأ فصل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وذلك لا يمكن تحقيقه بدون مجلس تشريعي قوي وفعال.

ومن أهم القضايا الإستراتجية التوافق على كيفية إدارة الموارد الفلسطينية بهدف دعم بقاء وصمود الشعب الفلسطيني على أرض وطنه، وخلق إقتصاد صمود مقاوم ، بكل ما يعنيه ذلك من مكافحة للفقر والبطالة وإسناد قطاع تنموي للشباب يفتح الفرص لكفاءاتهم، وتعزيز مقدرات الصمود في وجه الإستيطان الإستعماري وجدار التمييز والفصل العنصري، بما في ذلك تحدي الوضع الذي فرضه الاحتلال في القدس و الخليل و ما يسمى بمناطق "C"،واسناد صمود قطاع غزة في وجه الحصار و من أجل ازالته.

وبكلمات أخرى، فإن ما تحتاجه المصالحة كي تنجح، بالإضافة إلى شرطي صدق النوايا والقبول بمبدأ الشراكة، بما يعنيه من تخلي عن فكرة احتكار سيطرة طرف أو مجموعة واحدة على أي مكان، هو القدرة على إدارة عملية المصالحة بحيث ترتكز نظرتها وحراكها نحو رؤية التحدي الخارجي والمحيط الخارجي والتعامل معه، بدل أن يكون الإنشغال الأكبر بالصراع والتنافس الداخلي، سواء كان التنافس على قيادة حركة التحرر أو إدارة ما هو متبقي من مكونات السلطة .

ومن الواضح أن الإنتقال من نمط لآخر ليس سهلا ، ولكنه الضمانة الوحيدة لتجنب تكرار ما فشل في السابق.

صحيح أن إتفاق المصالحة الوطنية الذي وقع في القاهرة، في عام 2011 يتضمن تفاصيل كثيرة لا حاجة لإعادة التفاوض حولها، ومن الخطأ أصلا إعادة التفاوض حولها.

وصحيح كذلك أن مصر قد وضعت كل ثقلها لإنجاح عملية المصالحة.

لكن ترجمة ذلك الى إنجاز فعلي وشامل يتطلب فعلا الإرتقاء بالعملية برمتها الى مستوى إستراتيجي يركز على مواجهة التحديات التي تقف أمام الشعب الفلسطيني .

وإذا كانت التعددية السياسية والتنوع السياسي الفلسطيني عنصر قوة يتحول الى عنصر ضعف عند الإنقسام، فإن المصالحة تعني القبول بالمبدأ الديموقراطي .

وذلك أمر بالغ السهولة في بلدان مستقلة . ولكنه أصعب بكثير عندها يدور في بلد يعيش تحت الأحتلال ويتعرض لتدخلات خارجية لا أول لها ولا آخر، قليل منها نيته صافية، وكثير منها نيته خطرة ومضرة بمصالح الشعب الفلسطيني.

ولعل تعقيد الوضع الفلسطيني ناجم عن أن مفاوضات المصالحة تدور في نفس اللحظة بشأن عملتين متداخلتين، بحكم الظروف التاريخية، قيادة عملية وحركة التحرر ضد الاحتلال، وإدارة أمور سلطة محدودة ولكنها قائمة وتمس حياة الناس اليومية، وتتعاظم المخاطر عليها كلما اقتربت من دورها المفترض بأن تكون في خدمة حركة التحرر الوطني وليس العكس.

لن أخوض في تفصيل العوامل الإيجابية التي تجعل فرصة المصالحة هذه المرة أكبر وأهمها رأي الشعب الفلسطيني الذي لا يمكن تجاهله، ولا أظن أن من اللائق مواصلة التشاؤم الذي أصبح مزمنا لدى كثيرين، لكن الواجب الأخلاقي والمسؤولية الوطنية والحرص على مستقبل الشعب الفلسطيني تتطلب أن يدعي الذين سيجلسون للتفاوض بعد يومين، الى ترك مخاوف الماضي وآلامه السابقة جانبا، ومعالجة كافة القضايا من منطلق أساسي واحد، التحدي الإستراتجي الذي يواجهه الشعب الفلسطيني وقضيته. 

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط