كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما الذي يجري لـ "النظام السياسي الفلسطيني" ؟

ما الذي يجري لـ "النظام السياسي الفلسطيني" ؟

تاريخ النشر: 2018-09-05 | 20:58

ما أن أعلن الرئيس الأمريكي ترامب عن وجود تسوية سياسية جديدة تسمى صفقة القرن حتى أصيبت مكونات ما يسمى (النظام السياسي الفلسطيني) المأزوم أصلا بالذعر بالارتباك  . تواترت التصريحات من القوى السياسية كل منها تتهم الطرف الآخر بالتساوق مع الصفقة حتى قبل أن تتضح كل تفاصيلها ، وأخطاء كل الأطراف وخصوصا السلطة الفلسطينية و حركة حماس والتي تراكمت خلال سنوات الانقسام وعدم الانسجام ما بين ممارساتها على الأرض من جانب وتصريحاتها المبالِغة في رفض الصفقة والتحذير من خطورتها من جانب آخر جعل شُبهة التعاطي مع الصفقة تلاحقهما ، فسقط ما تبقى من أوراق توت تخفي عورات النظام السياسي .

 بتنا أمام مشهد فلسطيني يزداد تعقيدا والتباسا وفيه تتوه بوصلة العمل الوطني ويختلط الحابل بالنابل وتغرق الأحزاب في التفاصيل والجزئيات على حساب الأصول والثوابت ، تنشغل بتداعيات الحدث عن الحدث ذاته ، ينسى أو يتناسى البعض العدو الرئيس الذي يحتل الأرض ويدنس المقدسات ويهين كرامة الشعب كل يوم باستيطانه وعربدة مستوطنيه وبحصاره للقطاع وقتله الممنهج لمواطنيه بسبب وبدون سبب ، ويتعاملون باستخفاف مع الخطر الداهم الذي عنوانه صفقة القرن وما يجرى في المنطقة من تحركات مشبوهة تحاول تغيير طبيعة الصراع وأطرافه في المنطقة لإخراج إسرائيل من معسكر الأعداء لتصبح شريكا أو حليفا في مواجهة معادلة صراع جديد وأعداء جُدد ... ، ينسون أو يتجاهلون كل ذلك ليصطنع البعض أعداءً من داخلنا فتصبح حركة فتح والسلطة عدوا لحركة حماس ومَن يواليها ، وتصبح حركة حماس عدوا لحركة فتح والسلطة ومن يناصرهما .

يزداد المشهد ضبابية والتباسا عندما تعلو الأصوات وتخرج مظاهرات في الضفة الغربية تطالب برفع الحصار عن قطاع غزة وإعادة رواتب الموظفين وكأن السلطة هي من تحاصر غزة وكأن الحصار بدأ مع قطع رواتب موظفي السلطة والإجراءات الأخرى التي بدأت منذ سنة تقريبا !! ، وفي نفس الوقت تخرج مظاهرات ومسيرات وتتعالى الأصوات في قطاع غزة منددة بسلطة حماس ومُحمِلة حركة حماس المسؤولية عما وصل إليه الحال في القطاع فيما حماس تحمل السلطة الفلسطينية وإسرائيل المسؤولية عن تردي الأوضاع في غزة  ، وفي الحالتين يتم قمع التحركات الشعبية وكأن الطرفين ينتابهم الخوف من الشعب وتحركاته وكأن تنسيقا ضمنيا بين السلطتين على إدامة الانقسام .

أما حركة فتح والسلطة ومنظمة التحرير والذين من خلال الحكومة مدوا قطاع غزة طوال أكثر من عشرة سنوات بكل مقومات الحياة من رواتب ومشاريع تنموية وتعليم وصحة الخ يتحولون في نظر حركة حماس وبعض فصائل منظمة التحرير إلى أعداء سببوا دمار غزة وجوع أهلها بسبب إجراءات السلطة تجاه غزة من تخفيض رواتب ومساعدات ، ويتم تجاهل حكم حماس للقطاع طوال هذه السنوات والتداعيات المدمرة لفشل تحالفات ومراهنات حماس الخارجية على القضية الفلسطينية وعلى قطاع غزة بالخصوص !!! .

ويزداد الأمر التباسا لا يخلو من شبهة عندما يحدث اصطفاف وتتقاطع مواقف حركة حماس ومصر وقطر وميلادينوف ممثل الأمم المتحدة وواشنطن وتل أبيب على صيغة ما لصفقة سياسية يسمونها هدنة وتقف حركة فتح والسلطة خارج المعادلة ، صفقة هدفها ابتزاز فصائل المقاومة تمهيدا لتصفيتها مع تكريس الانقسام . 

أما حال منظمة التحرير التي يفترض أنها الخيمة التي تظلل الجميع والاحتياط الاستراتيجي للوطنية وهوية وثقافة الشعب فقد فشلت في استنهاض نفسها بما يساعد على استيعابها لكل القوى السياسية بل إنها بتركيبتها القديمة تتجه نحو مزيد من التمزق بعد رفض الجبهتين الشعبية والديمقراطية حضور الدورة الثالثة والعشرين للمجلس الوطني ، مع التباس كيفية لملمة نصاب هذه الدورة والتباس مخرجاتها وعدم تنفيذ قراراتها . 

وفي محاولات مستميتة للرد على تصريحات أمريكية وإسرائيلية لإرباك الفلسطينيين وزيادة الغموض حول الأهداف النهائية للإدارتين الامريكية والإسرائيلي ترد قيادة منظمة التحرير بتصريحات تزيد المشهد إرباكا كالحديث عن الدولة الواحدة ردا على قانون القومية اليهودي ، والحديث عن كونفدرالية ثلاثية ردا على اقتراح الكونفدرالية الأردنية الفلسطينية ، بينما تستمر القيادة في الاشتغال على حل الدولتين ، وحماس تشتغل على تسوية دولة غزة ! .  

إسرائيل والولايات المتحدة المسؤولتان عن حصار غزة حيث الأولى تحاصرها برا وجوا وبحرا والثانية اقتصاديا ومن خلال وضع حركة حماس على قائمة الارهاب ، هاتان الدولتان تتباكيان وتتألمان بسبب الوضع الإنساني لسكان قطاع غزة وتتحولان فجأة لرجال انقاذ وتتنافسان على تقديم مشاريع لحل الوضع الإنساني ، فيما دماء آلاف الشهداء طرية رطبة شاهدة على جرائم إسرائيل وحروبها العدوانية وجريمة واشنطن الأكبر بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل ونقل السفارة لها بالإضافة إلى تصفية قضية اللاجئين من خلال تصفية الأونروا . فكيف تتباكى إسرائيل على أهالي غزة وهي تحاصر غزة ؟! وكيف تتباكى واشنطن على أهالي غزة في الوقت الذي تقطع التمويل عن منظمة الأونروا المخصصة للاجئين وثلاثة أرباع سكان غزة من اللاجئين ؟ ! .

أسباب داخلية كثيرة أدت لهذه الصيرورة للنظام السياسي : عدم تجديد النخب السياسية ، التباس مفهوم المصلحة الوطنية والثوابت والمرجعيات ، الهدف من وجود السلطة ووظيفتها ، انقسام السلطة إلى سلطتين بأيديولوجيتين ومرجعيتين مختلفتين ، تداخل الصلاحيات بين مكونات النظام السياسي – المنظمة والسلطة والمجلس التشريعي والأحزاب السياسية - الخلط بين المهام النضالية والمهام الوظيفية ،ضعف السلطة الرقابية ،وغياب المحاسبة من السلطة/السلطتين للموالين لهما والعاملين فيهما ، الارتباطات الخارجية ودورها في تشَكُل النخبة وفي التأثير على القرار الفلسطيني  .

 

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط