كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما الذي يعنيه تصريح بولتون؟

ما الذي يعنيه تصريح بولتون؟

تاريخ النشر: 2018-09-13 | 13:25

قبل أيام معدودة شن جون بولتون مستشار الأمن القومي نقداً لاذعاً لمحكمة الجنايات الدولية واصفاً إياها بأنها تهدد أمن الولايات المتحدة وسيادتها وأنهم لن يتعاملوا معها، كونها محكمة ليست شرعية ولا عادلة ـ حسب قوله ـ وأنها محكمة ميتة بالنسبة لهم.

كما أكد على أن محكمة الجنايات الدولية لن تمنعهم من مساعدة "إسرائيل" في حماية نفسها. قبل أن يؤكد بأن الولايات المتحدة ستلجأ لاستخدام ما تراه ضروريا لحماية مواطنيها وحلفائها ضد إجراءات هذه المحكمة غير المشروعة، ففي فكر مستشار الأمن القومي الأمريكي تعتبر حماية "تل أبيب" أولوية قصوى قبل حماية المواطنين الأمريكيين!

وقد جاء هذا الهجوم على المحكمة الجنائية الدولية كنتيجة لما صرحت به السيدة/ فاتو بنسودة المدعية العامة للمحكمة عن اعتزامها فتح تحقيق بخصوص وقوع جرائم محتملة إبان الحرب في أفغانستان.

ومن الغريب أن يرافق هذا التصريح اللاذع إعلان الإدارة الأمريكية عن قرارها بإغلاق مكتب منظمة التحرير حيث صرح بولتون: "إذا لم يستأنف الفلسطينيون المفاوضات فلن نعيد فتح مكتب البعثة الفلسطينية في واشنطن".

فما الذي يحمله تصريح بولتون على وجه أكثر تحديداً؟

أولاَ يجب بأن نقر بأن جون بولتون ـ هذا الدبلوماسي الخشن ذو الشارب الكث ـ منذ سنوات طويلة من الخدمة في الإدارات الأمريكية المختلفة وكمندوب واشنطن الدائم لدى الأمم المتحدة وهو يناصب العداء للمحكمة الدولية، فهو من الأشخاص الذين لا يؤمنون بعلو قدر القضاء الدولي على القضاء الوطني الأمريكي.

وليس هذا بالأمر القانوني المستغرب، لكن الأمر الغير مألوف وغير مقبول قانوناً بأن يكون رد هذا الدبلوماسي المخضرم والقانوني صاحب الخبرة؛ " إن بلاده لابد أن تكون قادرة على قتل أي شخص تريده في أي مكان بدون أي مساءلة. نعم بهذا الوصف الصريح "لجريمة القتل".

فهذا هو عين ما وصفه نعوم تشومسكي في كتابه "الدول المارقة": استخدام القوة في العلاقات الدولية، ففي حين تصف الولايات المتحدة دولاَ بالمروق كالعراق وكوبا، خلال وقت سابق إلا أنها باتت تمارس هذا المروق، ويعتبر أن من مظاهر مروق الولايات المتحدة أنها قد تعمد إلي رفض سلطة القانون الدولي دون مواربة كما هو الحال في رفضها للولاية القانونية لمحكمة العدل الدولية على أفعالها وانتهاكاتها للقانون الدولي. فحين شجبت المحكمة الدولية “الولايات المتحدة” لأفعالها غير القانونية وخرقها للمعاهدات، وطالبتها بأن تدفع تعويضات ضخمة للجهات المتضررة. تمثل رد فعل مجلس النواب الأمريكي ـ ذلك الوقت ـ في تأييد تلك الجرائم، فيما بادرت القوي السياسية الأخرى إلي شجب المحكمة ووصفها بأنها “معادية” لأمريكا.

ويضيف؛ لا شك بأن الدول الحليفة للولايات المتحدة قد ظلت بمنأى عن أي اتهام بأنها "دول مارقة" كما هو الحال مع "إسرائيل" التي انتهكت القرارات الدولية مرارا ورفضت بإصرار تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي فيما يخص القدس وهضبة الجولان، ولكن الإدارات الأمريكية مارست حق النقض عشرات المرات ضد القرارات التي اتخذت ضد الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للقانون الدولي. كما وفرت الولايات المتحدة "لإسرائيل" كل سبل الدعم السياسي والعسكري.

من هنا جاء القرار الأمريكي بإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن كرد فعل غير متزن على قيام الفلسطينيين بممارسة حقهم بالدفاع عن النفس ومطالبة المحكمة الجنائية الدولية بمعاقبة "تل أبيب" كمؤسسة وأفراد على ما يرتكبونه من جرائم بحق الشعب الفلسطيني الأعزل.

مما يدفعنا إلى القول بأن الديمقراطية هي ممارسة على الأرض، وفق ما أقرته وقبلته الشعوب المحبة للسلام في المواثيق والعهود الدولية المتعددة، وليس صراخاً وتبجحاً باستخدام القوة في العلاقات الدولية؛ فهذا هو سبيل "الدول المارقة" التي تُمثلها اليوم إدارة ترامب وحكومة المستوطنين في "تل أبيب".

ومهما طال الزمن فإن غطرسة القوة لن تمنع سيف العدالة من النيل من رقاب المجرمين.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط