كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما القادم: أَجّمَل أم أّسَوُأ، أَسّوُدْ أَمْ أَبّيّض، حُلوًا أّمْ مُّرَاً؟

ما القادم: أَجّمَل أم أّسَوُأ، أَسّوُدْ أَمْ أَبّيّض، حُلوًا أّمْ مُّرَاً؟

تاريخ النشر: 2019-09-25 | 14:09

غالباً ما يتردد علي ألّسُنْ الناس قّوُلهَّم بأن القادم أسوأ، وليس أفضلْ مما مَضي، وانَقضي!؛ ويتكلم بعض الناس جَهالةً بكلامٍ يّظُنونهُ حديثاً نبوياً، ومنها مّقُولة: "ولو كُنتمْ تّعَلَمُونْ الغيب لاختّرتُّمْ الواقع"، وحينما بحثُ عنها، لأتأكّد منها، وَجّدتُ أن هذهِ المقولة ليست حديثا عن النبي صل الله عليه وسلم، ولا هي قول مأثور عن أحد الصحابة الكرام، بل لا نعلم أحدا ممن يرجع إليه في العلم والدين قد قالها، أو قرر معناها؛ ثُم إن هذه المقولة ليست صحيحة في نفسها، بل هي باطلة مُصَادمة لما فطر الله عباده عليه من الحرص على طلب الخير ودفع الضر، لأنهُ لا يعلم الغيب إلا الله. وأما عن قول، كثيراً من الناس أن القادم أسوأ فّتَحِلُيل ذلك الأمر رُبما يعكس، ويُحاكي الحالة النفسية والاجتماعية التي يحيياها الناس اليوم؛ وكذلك من خلال اقامة، وموطأ قدم، ومّوُطِن، ووطَّنْ كل مُجّتمع إنساني، وبحّسبْ الظرف، والزمان، والمكان، والأمن، والسلم، والحرب، والحالة الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، وتطبيق القانون، والعدل، والظُلم؛ فّكُل تلك الأمور لها أثرها علي طبيعة، ونفسية بني أدم؛؛ والَناظر المُتأمل في حال الوطن، والمواطن العربي، وخاصةً في الدول التي تتعرض لانِعدام نِعمة الأمن، والأمان، ولسيِاط الاحتلال، والفقرْ، والحروب، والخلافات الداخلية؛ حتماً ستسمع غالباً الغالبية العُظّميْ في ذلك المُجتمع تقول القادم مّأَساوي، وسُوداوي، وأسود، وأسوأ!!؛ ورُبما لهم الحق في ذلك!؛ فمن يري، ويقع في ظُلْمُ ذَوِي القُرْبَى، فّهو أَشَدُّ مَضَاضَـةً عَلَى المَرْءِ مِنْ وَقْعِ الحُسَامِ المُهَنَّـدِ؛ وكذلك من يحيا تحت حِراب الاحتلال، يتوقع في كل وقت، وحين عُدُوانْ، وحرب ضروس تكون ماحقة ساحقة تأكل الأخضر، واليابس، وتُّهّلِكُ النّسَلْ، والزرع، والحرث،!؛ بالطبع سيكون أغلب تفكيرهُ أن القادم أسود، وأسوأ، وخاصة إن كانت القيادات تعيش في رغَدٍ، وزُخرف العيش!، ويعيش أغلب الشعب مسحوقاً في وادٍ آخّر !!. ورغم كل شيء علينا جميعاً أن نّضَع نُصب أعيُننا أن القادم هو الأفضل دوماً، وأن يكون تّفِكيَرنا ايجابياً علي الرغم من كل ضيق، وكرب، وشدة، قدْ نَقعُ فيها، فعلينا القول، وعسي أن تكرهوا شيئاً، وهو خيرٌ لكم، وعسى أن تحبوا شيئاً، وهو شرٌ لكم؛ ومن كان قلبهُ سليماً مؤمنًا سيري الوجود، والكون كُلهُ جميلاً، فّيَقوُل القادمُ أجمل، وحُلواً، وأبيض؛ فَمهَما اشتد الليل في حلكتهِ وسوادهِ، فإن من المعلوم أن أشد ساعةً في الليل ظلاماً وَسُوادً، هي تلك الساعة التي تسبق بزوغ الفجر؛ وقد جاء في الحديث الصحيح عن رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال:" عَجَبًا لأمرِ المؤمنِ إِنَّ أمْرَه كُلَّهُ لهُ خَيرٌ، وليسَ ذلكَ لأحَدٍ إلا للمُؤْمنِ إِنْ أصَابتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فكانتْ خَيرًا لهُ، وإنْ أصَابتهُ ضَرَّاءُ صَبرَ فكانتْ خَيرًا لهُ "، فالمؤمنَ في الحالَينِ عَلَى خَيرٍ عِنْدَ اللهِ إِنْ أصَابتهُ نِعْمَةٌ بَسْطٌ، وَرَخَاءٌ في الرِّزْقِ، وغيرِ ذلكَ يَشْكُرُ اللهَ عز وجل، وإنْ أصَابَتهُ ضَرَّاءٌ أيْ بليةٌ، ومُصِيبةٌ يصْبرُ، ولا يَتسَخّطُ عَلى ربِّه بلْ يَرْضَى بقَضَاءِ ربِّه فيكونُ لهُ أجْرٌ بهذِهِ المصيبةِ.. فّكَُن جَميل الخُلق تري الوجود جميلاً، وتّهَوُاك القلوب، ودوماً اصّدَح بقول: " الحمد لله" فإنها راحةٌ، وشِفاءٌ للقلب؛ وداخِل كُلٌ منَّا شَخصٌ أخَـر، جَميل الخُلُق، رَزينُ العَقل، هادئُ الطِّباعُ، نَقيُّ الفِطرَة، صادِقُ الإحساس، هَذا ما خَلقَهُ الله، وَلكنَّها الحَياة، فيها المُنغصّات والابتلاء، فهي مَن غَيرَّت مِنَّا، وفينا؛ فليَبحَث كُلٌ منَّا بداخِلُه عَنِ الخَير وَالجَمال الذي أودَعَهُ اللهُ به ولولا الأمل لحبط العمل، فتأملوا أن القادم جميلاً وتفاءلوا بِالّخيِر تَّـجّـدِوُهْ" قال تعالي: "قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ".

الأديب الكاتب الصحفي، الباحث المفكر العربي والإسلامي والمحلل السياسي

الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر/ محمد عبد الله أبو نحل

عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب، والاكاديميين، والعلماء، والمثقفين، والإعلاميين والمدربين العرب

المستشار الثقافي لمركز أجنحة السلام، والديمقراطية في كندا، ورئيس الهيئة الفلسطينية للاجئين سابقاً

[email protected]

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط