كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما المطلوب بعد التصويت الاممي ؟

ما المطلوب بعد التصويت الاممي ؟

تاريخ النشر: 2024-05-13 | 09:15

ما بين العام 2012 وحصول دولة فلسطين حينها على صفة الدولة المراقب في الامم المتحدة والتي جرى التصويت اواخر نوفمبير تشرين ثاني، وبين الاعلان عن الحصول على العضوية الكاملة، واحالة الامر لمجلس الامن لاتخاذ الاجراءات لرفع عضوية دولة فلسطين في كافة هيئات المؤسسة الدولية بعد ان حصد التصويت الاخير 143 صوتا مقابل تسعة اصوات للولايات المتحدة وحلفائها الذين عارضوا ذلك التصويت وهو الموقف الطبيعي المعتاد للولايات المتحدة - ما بين 2012و2024 حصلت متغيرات واحدث وتطورات هائلة وجهود سياسية وتحركات ايضا بذلت لا داعي، وليس ثمة داعي لاستعراضها بالمناقشة الان لكن على المسرح الدولي والاقليمي ظلت محاولات ازاحة او ابعاد القضية الفلسطينية عن الطاولة متواصلة بل شهدت محاولات انهاء هذه القضية والاجهاز على الحقوق الوطنية المشروعة غير القابلة للتصرف هي الشغل الشاغل لدوائر صنع القرار في واشنطن وتل ابيب من صفقة القرن وتكريس خطة الضم والتهويد الى محاولات تأبيد الانقسام وضرب وحدة الاراضي الفلسطينية الجغرافية والسياسية او استمرار اضعاف وتقويض دور السلطة ومنظمة التحرير وايصالها للحد الادنى فيما بقي الثابت الاساس في السياسة الاسرائيلية ينصب في العمل بموجب توجه يقوم على ان اتفاقية اوسلو لم تعد قائمة، ووضع الخطط والبرامج للشروع الفعلي بضم المناطق التي كانت تسمى مناطق "ج" في الاغوار والقدس والريف الفلسطيني، والايعاز للمستوطنين بتنفيذ ذلك على الارض بدعم رسمي من الحكومة، وتكريس سياسة الاستيطان الاستعماري بهدف الحيلولة دون امكانية وجود دولة فلسطينية مستقلة وهو جوهر وصلب خطة اليمين الاسرائيلي الذي اعتلى سدة الحكم في اسرائيل، ولم يخف برامجه المعلنة بعد الانتخابات 2022 حيث تصنف الحكومة الحالية بانها الاكثر تطرفا ويمينية في اسرائيل .

دون الخوض في تفاصيل التطورات المتلاحقة سياسيا بقيت الحالة الفلسطينية تجاه هذه التطورات تراوح في ذات المكان الانتظار والمراهنة على تغيير ما في الافق السياسي، والرهان على ذات الحلول والوصفات السابقة اي انها  ذات ردود فعل تتسم بالغضب احيانا او الرفض والوصول لاتخاذ قرارات عديدة احيانا اخرى كما جرى في اجتماع المجلس الوطني او المركزي دون تنفيذ تلك القرارات او التراجع عنها، ومواصلة محاولات فتح قنوات سياسية وفي الوقت نفسه العمل سياسيا ضمن المتاح للحفاظ على "حل الدولتين " والبقاء في التفكير في اطار هذا المشروع دون افساح المجال للتفكير ببرنامج مختلف او خارج الصندوق بما في ذلك طرح القرار 181 قرار التقسيم على سبيل المثال، والتمترس خلف رأي البقاء في ذات الحل وتسويق اسباب لها علاقة بالشرعية الدولية او ان هذا الحل هو الحل المتاح المقبول دوليا ويتم الاعتراف بدولة فلسطين على اساسه ولكنه ايضا الحل الذي يشهد حالة من التلاشي والتاكل المستمر، ويتم انهاء امكانية تحقيقه على الارض يوميا بفعل الاستيطان، ويرى العالم التدمير الحاصل على امكانية الوصول للحل امام الجميع من يؤيد فكرة حل الدولتين ويرى فيه خشبة الخلاص للصراع في الشرق الاوسط حيث في اطار هذه الحل من المقرر ان يحصل الشعب الفلسطيني على دولته المستقلة وحقوقه المشروعة، وتحصل "دولة اسرائيل" على الامن باعتبارها جزء من المنطقة ويتنادى المحيط العربي لتطبيع علاقاته معها معلنا بدء حقبة جديدة تسودها حالة من الاستقرار، والتطور الاقتصادي والسلام المنشود بديلا للحروب وعدم الاستقرار وغياب الامن وسفك الدماء .

من بين عديد المحطات التي سارت فيها الكثير من المياه في جداول الحياة الشرق اوسطية واحدى اهمها ربما التي حصلت مؤخرا بطبيعة الحال نقطة التحول في السابع من تشرين اول اكتوبر الماضي وهي ليست وليدة لحظة وليست قتالا من اجل القتال، وما جرى يمثل بوابة هامة لاعادة القضية الفلسطينية للواجهة من جديد بالرغم من كل الويلات والدمار الذي ما زال الشعب الفلسطيني تحديدا في قطاع غزة يتجرعه مخلفا ماسي انسانية يصعب وصفها او تصديقها من التجويع والحصار والقصف اليومي للشهر السابع على التوالي وهذا يربط الامور مرة اخرى حول نتيجة التصويت الاخير في الجمعية العامة على العضوية الكاملة لدولة فلسطين في المؤسسة الاممية، واخذ العبرة مما جرى لاستلهام ووضع نقاط القوة التي هي اليوم في ايدينا وابرزها ان  طول الفترة الماضية لم تنجح دولة الاحتلال في بناء تحالف دولي يوسم نضال الشعب الفلسطيني بالارهاب  كما خططت  رغم التشجيع والتأييد الذي جرى في بداية العدوان يشهد اليوم حالة تفكك لم تبقى من دول التحالف الا الولايات المتحدة وبعض دول الغرب الاستعماري ولكن هذا لا يعني ان كل تلك الدول اصبحت مؤيدة بالكامل لفلسطين فيما تراجعت العديد من الدول على الانضمام واعلنت مواقف اكثر عقلانية، المسألة الاخرى هي بالمقابل هناك اصطفاف عالمي واسع سياسيا وشعبيا بما في ذلك داخل الجامعات على امتداد العالم يمكن ان يشكل نقطة قوة بالغة الاهمية للعمل من اجل انهاء الاحتلال بالضغط على الحكومات لوقف اتفاقيات التبادل التجاري بما فيها بيع وتوريد الاسلحة لاسرائيل كخطوات ممكنة التحقيق ثم الضغط لقطع العلاقات مع دولة الاحتلال بسبب جرائمها المتواصلة في فلسطين، وانهاء هذه الاتفاقيات معها اذ لم تعد اسطوانة معاداة السامية التي تسوقها دولة الاحتلال تلقى ذات الوقع لدى الغالبية العظمى من الجمهور الذي يرى بام عينيه ما يجرى من ابادة جماعية، ومن الاهمية في كل ذلك الاشارة الى بقاء وتماسك الموقف الفلسطيني السياسي المعلن، وتسريع وتيرة التحركات السياسية لافشال المسعى الهادف لعزل القضية الفلسطينية او محاولات تهميشها واستمرار العمل بكل الوسائل لفضح ما يجري من جرائم امام كل المنابر الدولية بما فيها الاستفادة من المناخ الناشيء بعد رفع جنوب افريقيا الدعوى القضائية امام محكمة العدل الدولية في لاهاي، وانضمام عدد من الدول اليها والخشية في اسرائيل اليوم ان يتم اصدار مذكرات توقيف بحق اركان حرب الاحتلال بتهمة الابادة الجماعية، وارتكاب جرائم حرب بحق المدنيين العزل في قطاع غزة والضفة الغربية .

هذه القضايا مع الكثير من التطورات الاخرى تمثل اطارا للتحرك، والعمل لما هو مطلوب فلسطينيا، وبشكل خاص بعد التصويت الاممي في الجمعية العامة الذي خاضت بعثة فلسطين في الامم المتحدة جهودا صعبة وشاقة في الحقيقة لحشد التاييد من الدول للتصويت لصالح القرار والذي جاء ردا قويا دوليا مقابل استمرار جرائم القتل اليومي، واعلان عالمي بان العالم لا زال ينحاز للانسانية رفضا لبشاعة المشاهد المروعة التي تعج بها الشاشات والاخبار في انحاء العالم امام ما يجري في بلادنا علينا النظر لمسألة التصويت التي جرت على انهاء عملية نضالية متراكمة، وساحة نضال سياسي للمظلومية الفلسطينية مقابل رواية الاخر يجب ان يتبعها برامج وتوجهات للعمل والتحرك العالمي، وعدم الركون للاحتفاء بالانجاز كما يجري كل مرة، وتضيع معه فرصة العمل لما بعد، وهي الاهم فالعضوية الكاملة تتطلب حشد المزيد من التأييد للاعتراف بدولة فلسطين والعمل  بين الدول التي امتنعت عن التصويت ومنها دول وازنة، والانتقال من الرمزية الفخرية للاعتراف الفعلي فمن رفع العلم في ساحة الامم المتحدة العام 2015 الى جانب اعلام  الدول الاخرى وما مثله من رمزية ودلالة بالمعنى السياسي، والاعتزاز الوطني لشعب تحت الاحتلال الا ان الخطوة بقيت بالمعنى السياسي لم تنطوي على اي تغيير عملي داخل اروقة الامم المتحدة فبقي التمثيل على حاله لبعثة منظمة التحرير التي اشير اليها باسم فلسطين .

اليوم بات المطلوب خطوات اكثر احدى اهمها هو الانطلاق من ذات القاعدة التي يعمل بموجبها الاحتلال ان اتفاقية اوسلو لم تعد قائمة من جهتنا ايضا، وقد تجاوزها الزمن فعلا وبالتالي من حق الشعب الفلسطيني اتخاذ القرارات الكفيلة بتجسيد سيادته الوطنية وبسط هذه السيادة على ارض الواقع بقوة قرارات الشرعية الدولية على جميع الاراضي الفلسطينية التي احتلت العام 1967 بما فيها القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين وبكل ما يعني ذلك من مواجهة مع الاحتلال الذي يريد تطبيق سيادته بالمقابل على اكثر من 62% من الضفة الغربية وفصل قطاع غزة، وهذا قرار ليس بالسهل يتطلب توفير كل المناخات من اجل تطبيقه والانتقال بموازاة ذلك الى طلب رسمي بترسيم الحدود الفلسطينية من كل من مصر، والاردن بكل ما للخطوة ايضا من معاني سيادية وعلى المعابر والحدود وحركة المرور تجاوزا لكل الاتفاقيات المبرمة مع الاحتلال والتي لم تعد قائمة .

اليوم مطلوب العمل لدعوة المجلس الوطني الفلسطيني للانعقاد في غضون شهرين ليس فقط على اثر التصويت وانما لمناقشة كل الوضع الراهن باعتبار المجلس صاحب الولاية الشرعية والقانونية لوضع اعلان الاستقلال في الجزائر تشرين ثاني من العام 1988 موضع التطبيق العملي المباشر، ومطالبة الامم المتحدة ممارسة دورها والعمل فورا على انهاء الاحتلال عن اراضي دولة فلسطين المحتلة بكل ما في القرار من تبعات قانونية وسياسية لاعتبار فلسطين دولة كاملة العضوية تحت الاحتلال، وانفاذ القرارات التي من شأنها رفع الاحتلال عنها مثلا التدرج من الدولة العضو المراقب، ورفع العلم في ساحة الامم المتحدة، والوصول الى الدولة العضو هي خطوات ذات اهمية لكنها منقوصة لا تغير حقيقة الواقع القائم على الارض ما لم يعقبها اجراءات من شأنها الشروع في ممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير مصيره على ارض وطنه، واقامة دولته المستقلة ذات السيادة حيث ظل العالم ينادى لسنوات وعقود طويلة بعدم مشروعية الاستيطان ومعها ايضا استمرت اسرائيل في البناء الاستعماري لانه لم يعقب ادانة الاستيطان او الدعوات لوقفه اي خطوات ملموسة تجبر قوة الاحتلال على وقف تشيد المستوطنات التي تقع في ارض محتلة بموجب القانون الدولي، ولم يترقي الجهد الدولي لارادة حقيقية للعمل على ازالة الاستيطان بل جرى الاكتفاء بالتوصيف بانه عقبة على طريق تحقيق السلام  .

اليوم الظروف الدولية والمناخ المتاح يمثل فرصة سانحة قد لا تتوفر مجددا لاحداث اختراق جدي يعيد القضية الى نصابها الصحيح اذا ما توحدت ادوات العمل الفلسطيني والخطاب السياسي، ووضعت الركائز التي يمكن العمل من خلالها على المستوى الداخلي الفلسطيني لاعادة بناء نظام سياسي بمشاركة الجميع بالدعوة لحوار وطني داخلي بمشاركة جميع الفصائل والقوى الفلسطينية والشخصيات، والمجتمع المدني بما يوصل لعقد جلسة خاصة طارئة للمجلس الوطني، واعلان برنامج وطني متوافق عليه عنوانه انهاء الاحتلال والاستقلال لدولة فلسطين اليوم قبل الغد والاتفاق على انتخابات عامة في فترة زمنية يتوافق عليها الجميع، وحشد كل الطاقات للعمل بدل تبديد الفرصة المتوفرة، واعتماد برنامج للمقاومة الشعبية، ودعم حالة الصمود الوطني الى جانب ذلك عكس توجهات للعمل دوليا على جبهة تضامن دولي واسعة النطاق لانهاء الاحتلال ومحاسبة قادته وصولا لاحقاق الحقوق الوطنية المشروعة التي هي محل اجماع ولا تنازل عنها .

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط