كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما بعد الإرهاب ما بعد الإسلام السياسي

ما بعد الإرهاب ما بعد الإسلام السياسي

تاريخ النشر: 2017-07-15 | 09:51

لا تخرج الحالة الدينية السائدة اليوم بكل أبعادها ومخاطرها ومتوالياتها  عن السياسات الرسمية لعالم العرب خاصة والمسلمين عامة، ويتشكل اليوم في المدارس والجامعات والمؤسسات الرسمية خطاب ديني ليس مختلفا عن خطاب الجماعات التي تحاربها السلطات الرسمية، ثمة مبالغة في الدور الديني للدولة، وفي إضفاء القداسة والدينية على قضايا ومفاهيم تربوية وأخلاقية ووطنية واقتصادية وتاريخية، ولم يعد سهلا مراجعتها أو تطويرها، وتضع الدول والمجتمعات نفسها ضد ذاتها، وتلحق ضررا بمصالحها ومواقفها أكثر مما تفعله الجماعات المتطرفة. وفي الوقت نفسه فإن الحالة الدينية الناشئة تعرض سيادة الدول والتزاماتها نحو المواطنين والمقيمين والمواثيق والقيم الدولية والإنسانية للخطر والتهديد.  ولا يبدو برغم ذلك أن الدول اكتسبت مصداقية دينية أو حققت انسجاما مع اتجاه الأغلبية المجتمعية المتدينة والمحافظة، عدا ما صار من نافلة القول عن حالة الكراهية الدينية التي جعلت من العرب على اختلاف اتجاهاتهم ومواقفهم عبئا على العالم.
وإذا كانت السياسات الدينية القائمة متقبلة في مرحلة سابقة فإنها لم تعد كذلك في ظل تطور الحالة الدينية إلى كارثة عربية وعالمية، ولم يعد ثمة مناص من مواجهة الذات وإعادة بناء الخطاب الديني على النحو الذي يميز بوضوح بين الديني وغير الديني والثابت والمتحول والمقدس وغير المقدس، وأن يصحح علاقة الدولة بمواطنيها وبالمجتمعات وبالعالم المتداخل بعضه ببعض.
وعلى الرغم من الإقرار بالعقبات والآلام المصاحبة للسياسات الجديدة، لكنها تظل أقل ألما وخسائر من استمرار الحالة القائمة، .. لكن الأكثر صعوبة أننا لا نملك خطابا دينيا بديلا! والحال أن الإصلاحيين والمعتدلين يملكون وضوحا في الأهداف ورؤية النهايات المأمولة لكنهم لا يملكون إجابة عملية عن السؤال البديهي والأساسي "كيف؟" وربما لا يكون ثمة خيار عملي بديل سوى الانسحاب الرسمي من الشأن الديني وتعويمه وتركه للأفراد والمجتمعات برغم صحة الاعتراض على ذلك باحتمالات الفوضى والتطرف، لكن التورط في الدور الديني للدولة لم يكن أفضل حالا، وتستطيع السلطات على أي حال في فترة زمنية معقولة أن تشجع حراكا مجتمعيا مستقلا عنها لخطاب ديني عقلاني وفردي يلائم المتدينين ويخدم السلم الاجتماعي وأهداف الدول والمجتمعات والأفراد.  
إن القلق من مشاركة الأفراد والمجتمعات في السياسات العامة التي كانت تحتكرها الدولة لا يقتصر على الشأن الديني، لكنه يمتد أيضا إلى مجالات أخرى كثيرة سبقنا العالم في إسنادها إلى المجتمعات والأسواق، مثل الثقافة والفنون والرياضة وكثير من الخدمات والسلع الأساسية، وكما تحولت الدول باتجاه خصخصة كثير من الخدمات والسلع بما في ذلك من آلام وتضحيات؛ فإنها تواجه الخيار نفسه اليوم في الشأن الديني والثقافي، بل إنه لم يعد معقولا أن تتخلى الدولة عن كثير من أدوارها الاقتصادية والخدماتية وتواصل تأميم الدين والثقافة، ذلك أن مصداقية دورها الديني والثقافي كان مستمدا من ولايتها الشاملة على احتياجات المواطنين وأولوياتهم، .. أما وقد تركت للمجتمعات والأسواق ان تنظم بنفسها خدماتها واحتياجاتها فقد فقدت تلقائيا شرعيتها الاجتماعية والدينية، وأصبحت في حاجة لرواية جديدة للشرعية وسلطتها مستمدة من سيادة القانون والحريات والعدالة والمشاركة.
وفي ذلك لن تقتصر إنجازات الدول على  إنشاء فرص راجحة لتصحيح الحالة الدينية ووضعها في سياق الإصلاح والتقدم؛ لكنها أيضا تنسجم مع الاتجاهات العالمية المعاصرة في الشراكة مع المجتمعات وتقليل دور الدولة فيما يمكن للمجتمعات أن تؤديه. وينسجم  أيضا مع فكرة الدولة الحديثة القائمة على المواطنة والرابط القانوني بين المواطنين وفي تنظيم العلاقة بين الدولة والمجتمع، وعلى أي حال فلن تستطيع دول العرب أن تواصل حالتها الشاذة عن الاتجاه العالمي، فهي تخرج نفسها من مدار العالم، وتكاد تفلت من الكون نفسه ليبتلعها المجهول والفناء.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط