كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما بعد الإنتخابات الأمريكية أسئلة وتداعيات,,؟؟

ما بعد الإنتخابات الأمريكية أسئلة وتداعيات,,؟؟

تاريخ النشر: 2020-11-06 | 18:15

راسم عبيدات
راسم عبيدات

الإنتخابات الأمريكية حظيت بتغطية واهتمام عالمي ودولي وإقليمي وعربي ومن قبل دولة الإحتلال بشكل غير مسبوق،وتعاطت معظم الدول مع هذه الإنتخابات كإنتخابات خاصة بها،وكذلك حجم المشاركة في الإنتخابات والتجاذبات والصراعات والحملات الإنتخابية التي عكست تدهوراً خطيراً في المنظومة القيمية والأخلاقية كان غير مسبوق أيضاً...وأيضاً ما ظهر من انقسام عمودي في المجتمع الأمريكي لم تنعكس ازمته فقط في ازمة الحزبين الجمهوري والديمقراطي ،بل ازمة تطال الهوية والمجتمع والكيان وفي هذه المعالجة لن نتطرق لها،ولكن ما نتطرق له ،لماذا الكثير من الدول تعاطت مع هذه الإنتخابات على انها انتخاباتها الخاصة ..؟؟،

الجواب يقول بأن أمريكا هي القوة العظمى التي استناداً الى قوتها العسكرية والإقتصادية والمالية،تمارس البلطجة وشرطي العالم،وتحارب بشراسة لمنع بروز عالم متعدد القطبية وستستخدم كل مصادر قوتها في سبيل ذلك عسكرية واقتصادية ومالية،إنها سياسة البلطجة،وفي عهد ترامب رأينا بوضوح هذه البلطجة بالتصرف خارج منظومة القوانين والإتفاقيات الدولية وخارج  الشرعية الدولية والمؤسسات الدولية وقراراتها أيضاً،بل وصل الأمر الى حد تشريع عمليات ضم أراضي دول الى دولة الإحتلال الإسرائيلي،كأنها جزء من أراضي أمريكية، القدس والضفة الغربية ومرتفعات الجولان السورية المحتلة،وكذلك فرض عقوبات على ايران خارج القانون والإجماع الدولي وقرارات الشرعية الدولية والإنسحاب من اتفاقيات دولية مثل الإتفاق النووي مع ايران والإنسحاب من اتفاقية المناخ ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة "اليونسكو" ومجلس حقوق الإنسان،ولتصل الوقاحة الى حد أن تقوم مندوبتي أمريكا في الأمم المتحدة السابقة والحالية نيكي هايلي وكيلي كرافت،الأولى بتهديد أي زعيم عربي ينتقد اسرائيل في الأمم المتحدة او يقرعها على جرائمها بحق الشعب الفلسطيني بضربه بحذائها ذو الكعب العالي ،والثانية طلبت من مجلس الأمن الغاء بند مناقشة القضية الفلسطينية في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة وشطب ما يسمى بمبادرة السلام العربية ...ولا ننسى ما فرضته امريكا من عقوبات ظالمة وغير مسبوقة اقتصادية ومالية ودبلوماسية وغيرها على سوريا ولبنان وايران وفنزويلا وحتى روسيا والصين.

الإهتمام العالمي والإقليمي والعربي في الإنتخابات الأمريكية نابع من كونه يريد ان يعرف من هو الرئيس الأمريكي القادم الذي سيكون جلاده ويقود العدوان عليه ضمن الصلاحيات الإستبدادية والسلوكيات التسلطية للإدارات الأمريكية المتعاقبة،وهل سيكون هناك تغيير في السلوكيات الأمريكية أو نهجها او سيجري اعادة النظر في اولوياتها وسياساتها الخارجية .

البعض يعتقد بأن الرئيس الأمريكي هو صاحب القرار في تحديد الإستراتيجيات الأمريكية وسياستها الخارجية،ونحن نقول بالملموس ان السياسة الخارجية الأمريكية سواء من كان يحكم أمريكا ديمقراطي ام جمهوري،هي ثابتة وما يجري هو تغيير في الشكل ليس في المضمون،وبالتحليل الملموس للواقع الملموس كما يقول لينين،في عهد الجمهوريين استخدمت أمريكا القوة الخشنة او الصلبة او القفازات الحديدية لتطويع الدول والشعوب التي تتمرد على إرادتها وتخرج عن طوعها أو تتعارض مع مصالحها واهدافها او انها تريد الدخول الى ملعبها وأسواقها الإستهلاكية أو أنها باتت تشكل خطراً على وجود شريكتها الإستراتيجية "اسرائيل"،وفي هذا السياق والإطار غزا جورج بوش العراق واحتلها عام/2003،وطلب من اسرائيل شن حرب عدوانية بالوكالة

 على لبنان و ح  ز  ب  ا   ل  ل  ه حزيران/2006 لخلق و" توليد" ما يسمى بالشرق الأوسط الجديد،ومن بعد رحيل الجمهوريين وقدوم الديمقراطيين استخدموا القفازات الناعمة او القوة الناعمة،وطبقوا في الجوهر والمضمون نفس السياسة الأمريكية بدون الصلف والعنجهية وسفور قباحة الوجه الأمريكي،ومع عودة الجمهوريين للحكم بقدوم البلطجي ترامب،أعلن بشكل واضح أن أمريكيا هي شرطي العالم،تعاقب من تشاء وتثيب من تشاء وتحدد للدول زعمائها وتتدخل في شؤونها الداخلية لفرض رؤوساء وزعامات تتوافق والرؤيا والأهداف الأمريكية،وكذلك تفرض العقوبات بكافة اشكالها اقتصادية مالية تجارية دبلوماسية على كل من يقول لاء لأمريكا او يخالف إرادتها،وشهدنا ضمن سياسة البلطجة والإرهاب العمياء،حرب شعواء شنت على خمس دول عربية في إطار ما سمي بثورات الربيع العربي،وكانت الساحات الرئيسية لتلك الحروب مصر سوريا العراق  وليبيا واليمن،بدأت تلك الحرب في عهد الديمقراطيين واستكملت في عهد الجمهوريين،حيث أضاف لها ترامب قضية عدم الحماية المجانية للدول التابعة ،وبالذات المشيخات الخليجية العربية ،والتي دأب على "إستحلابها" مالياً،والبرنامج الإنتخابي الذي اعلن عنه ترامب في انتخابات عام /2016،قال بأنه سيركز على الوضع الداخلي الأمريكي،وتقوية وزيادة نموها الإقتصادي والتقليل من معدلات البطالة والفقر ...الخ،ولكن لم نشهد على أرض الواقع أي تغيير جوهري في السياسة الأمريكية،حيث لم تتوقف الحرب على أي جبهة في الشرق الأوسط ولم تخل قوات امريكا أراضي دولة تحتلها أو اقامت قواعد عسكرية لا شرعية عليها.

وفي الحديث عن تأثيرات الإنتخابات الأمريكية على شعبنا وقضيتنا الفلسطينية،وخاصة اذا ما أعلن فوز بايدن في تلك الإنتخابات والتي بات قريباً جداً من حسمها،فلا بد من القول بأن السياسة الخارجية الأمريكية ،ليس الرئيس وحده هو صاحب القرارات فيها،فتلك القرارات اذا ما تعارضت مع المصلحة الوطنية العليا ،فنجد ان الدولة العميقة ومعها مجموعات الضغط واللوبيات التي تمثل الكارتلات الإحتكارية الضخمة النفط والسلاح والمال،تتدخل لإضعاف دور الرئيس وتهميشه وحتى شطبه.

ولذلك من يراهنون على تغيير جوهري في سياسة بايدن تجاه شعبنا وقضيتنا الفلسطينية،مصابون بعمى سياسي،فأكثر ما سيقوم به بايدن،هي خطوات ذات بعد اقتصادي وإنساني،أي السلام الإقتصادي الذي يتحدث عنه نتنياهو، وحتى غانتس شريك نتنياهو في الحكومة،والذي اعتبر البعض أنه يمثل ما يسمى بيسار الوسط الصهيوني،يقول بأن أي مشروع سياسي يجب ان يضمن عدم العودة لحدود الرابع من حزيران/1967،وسيطرة امنية اسرائيلية كاملة على الكيان الفلسطيني،ولذلك بايدن سيتخذ خطوات لا ترتقي الى حد التغير الجوهري في السياسة الخارجية الأمريكية،فبايدن نفسه يقول "ليس بالضرورة ان تكون يهودياً حتى تكون صهيونياً"،والحزبان الكبيران متفقان على التفوق النوعي الأمني والعسكري الإسرائيلي على كل العرب،واسقاط حق العودة لللاجئين الفلسطينيين واعتبار القدس الموحدة عاصمة لدولة الإحتلال،ولذلك أقصى ما سيقوم به بايدن من خطوات لجذب واعادة السلطة الفلسطينية لطاولة المفاوضات من جديد،تتمثل في إعادة تمويل  منظمة وكالة الغوث واللاجئين الفلسطينيين " الأونروا" ،ضخ المزيد من المساعدات المالية والعينية للسلطة والأجهزة الأمنية  التي لم يتوقف دعمها واعادة فتح مكتب المنظمة في واشنطن وإعادة تنشيط العلاقات والتنسيق والزيارات الأمنية بين أجهزة السلطة ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية،وفتح مكتب التمثيل القنصلي الأمريكي في القسم الشرقي من المدينة،الذي جرى دمجه مع السفارة الأمريكية في القدس،ولكن بالمقابل بايدن لن يعيد سفارته المنقولة الى تل أبيب ولن يتخلى عن الإعتراف بالقدس عاصمة لدولة الإحتلال.

جيد ان نرى ونستثمر الفروق ما بين ترامب وبايدن ،ولكن دون التطير وتضخيم تلك الفروقات وتصويرها على انها إنجازات وانتصارات،ولذلك يجب وقف  منطق ومسلسل التجريب والمقامرة بحقوق شعبنا الفلسطيني وقضيتنا الفلسطينية،بريط ذلك بالمتغيرات وتبدل الإدارات في تل أبيب وواشنطن،وعلينا كذلك أن نلحظ بأن قطار المصالحة وانهاء الإنقسام واجراء الإنتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني،قد تتوقف عن الإقلاع،حيث ستعمل الإدارة الأمريكية الجديدة على منع عجلاتها وفراملها من الدوران،ولن تقبل بدمج ح  م  ا  س في النظام السياسي الفلسطيني،وإن قبلت ذلك سيكون بشروط شبيهة بشروط ترامب التعجيزية لإقامة الدولة الفلسطينية.

ومن هنا بعد " تجريب كل المجرب" لا مناص من تصليب الحلقة الداخلية الفلسطينية وتقويتها،عبر رسم استراتيجية ورؤيا وحدويتين وبرنامج وطني متفق عليه ومشاركة حقيقة في القيادة والقرار،وبما ينهي الإنقسام ويعزز إستعادة الوحدة الوطنية،والإتفاق على شكل النضال الذي يتوجب خوضه لتحقيق تعديل جدي في ميزان القوى مع المحتل  بما يمكن من إنتزاع اكبر قدر ممكن من حقوقنا من براثين " أنياب" هذا الوحش الإحتلالي.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط