كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما بعد الانتخابات الفلسطينية

ما بعد الانتخابات الفلسطينية

تاريخ النشر: 2021-02-25 | 05:12

ما من شك في أهمية تجاوب الفصائل الفلسطينية جميعها مع نداء الشعب الفلسطيني وإصراره ورغبته في ممارسة حقه في الانتخابات بكافة فروعها الرئاسية والتشريعية، غير أن الواقع يشير إلى أن توصل الفصائل إلى مرحلة الموافقة على الانتخابات، خاصة حركة فتح وتنظيم حماس، لم يأت نتيجة لرغبة تلك الفصائل باعتباره التزاما واجبا تجاه الشعب، لكنها استجابة مفروضة جراء ضغوط أجنبية وتوجهات دولية تتعلق بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

تجري ترتيبات تبدو جادة لإجراء انتخابات عامة خلال الصيف المقبل، ويملأ الأمل قلوب الفلسطينيين للخروج من الانقسام الذي طال لسنوات عديدة، فقد مرت نحو خمسة عشر عاما على الانتخابات الفلسطينية الأخيرة التي قسمت الشعب والأرض الفلسطينية، هل يمكن أن تفشل الانتخابات الموعودة خلال أشهر معدودة؟ وما هو السبيل لضمان احترام وتنفيذ نتائج الانتخابات؟

لم يكن الانفصال الحاصل نتيجة إجراء انتخابات عام 2006، بل جاء بسبب الفشل بعد الانتخابات وتداعياتها حين رفضت فتح وحماس احترام ما أسفرت عنه، والتفاهم حول كيفية تنفيذ رغبة الشعب الفلسطيني التي أفرزتها.

مضت هذه السنوات وعاش شعبنا خلالها في ألم سفك دماء عزيزة لشباب من التنظيمين، وصدامات دموية ودعائية، واجتماعات في دول عربية وغير عربية، واقتراحات واتفاقات وهمية وتحالفات متضاربة وتصريحات سياسية وصحافية مخادعة، لتسفر عن خطوة جدية باتجاه الانتخابات المطلوبة.

الآن هناك إدارة أميركية جديدة وحزمة عاطفية من التصريحات الغربية، وإذ بكل الفصائل متصافة على طريق الانتخابات. ومفيد أن يأتي قرار الانتخابات من مصادر غير فلسطينية من أن لا تأتي أبدا.

في التاريخ السياسي العالمي المتعلق باختيار القيادة الوطنية في مرحلة الاستعمار العسكري أو الاستيطاني هناك واقع لا يقبل التغيير، سواء أكان ذلك في الحرب الأميركية ضد البريطانيين أم حروب فيتنام الدامية أو نضال جنوب أفريقيا أو انتفاضات الجزائر وتونس ومصر وكوبا.

في تلك البلدان كانت هناك قيادة واحدة وبرنامج سياسي واحد، ولم تكن في تلك التجارب قيادات متفرقة ومتضاربة، ولم تكن في الجزائر جماعة تحارب الفرنسيين وأخرى تتفاوض معهم. كانت جبهة التحرير تحارب وتفاوض. ولم يحصل غير ذلك في حرب الاستقلال الأميركية، ولا انتفض الروس ضد القيصر، ومعظم الدول العربية التي حققت استقلالها في ما بعد.

ينص القانون الأساسي، وهو بمثابة الدستور، على أن رئيس السلطة الوطنية هو رئيس الكيانية الفلسطينية، وصاحب الولاية الوحيد بتعيين مرشح الحزب الحائز على أعلى عدد من الأعضاء الناجحين في الانتخابات لعضوية المجلس التشريعي الفلسطيني لتولي منصب رئيس الوزراء. وجرت العادة في مختلف دول العالم أن يقوم رئيس السلطة الوطنية (رئيس الدولة الفلسطينية) بتوجيه خطاب في الاجتماع الأول للمجلس يتضمن رؤيته للأبعاد والأهداف والسياسة العامة التي يتحتم أن تتبعها الحكومة.

عرض الرئيس الفلسطيني في الاجتماع الأول للمجلس التشريعي رؤيته للسياسة العامة الداخلية والخارجية، بينما عبر رئيس الوزراء من نفس المنبر والمجلس عن سياسة ومواقف وأهداف تتعارض وتتحدى سياسات ورؤية الرئيس.

وتحدث الرئيس عن التمسك بالحقوق الفلسطينية والعمل بقرارات الأمم المتحدة والتفاوض حول تنفيذها، وأطلق رئيس الوزراء الجديد سياسة نارية باتجاه نضالي وتحالف مع الدول الداعمة للمقاومة المسلحة.

لم ير الرئيس يومها إقالة رئيس الوزراء الجديد لتجاوزه بنود الدستور الفلسطيني ربما تخوّفا من انفصال قطاع غزة، وربما تماهيا مع بعض القيادات والأعضاء الغاضبين من نتائج الانتخابات لإغلاق سبل التفاوض والتفاهم مع حماس، وترك طريق الانفصال مفتوحا أمامها.

لم ينتصر أبدا شعب يعتمد نصفه إستراتيجية المقاومة والصدام، ويعتمد نصفه الآخر على الصمود والتفاوض وسيلة لتحقيق أهدافه، ولا ينتصر شعب يزجّ نصفه أنفسهم في دعم اقتتال بين الدول الكبرى وحول أمور لا علاقة للفلسطينيين بها.

كيف تستطيع حركة حماس العربية دعم مطالب إيران في الخليج العربي؟ وكيف تردع صواريخ فلسطينية أو مجموعة جريئة من شباب مؤمن لا يخشى الموت إسرائيل واحتلالها؟

هؤلاء الشباب هم زادنا للتصدي لاعتداءات إسرائيل على الأراضي الفلسطينية في محيط قطاع غزة وجبال الضفة الغربية بتأييد ودعم العالم، هذا الهدف هو أيضا موقف حركة فتح وكافة الفصائل الفلسطينية.

يجب على قادتنا وفصائلنا ألّا يعطوا التطرف الإسرائيلي النهم الحرية في البطش بالشعب الفلسطيني في غزة أو غيرها والاستيلاء على أرضه وبناء المستوطنات في الضفة والاستمرار في تهويد القدس.

ماذا سيكون الموقف الفلسطيني المتحالف مع إيران في ظل الاحتمال الذي يلوح في الأفق بقرب التوصّل إلى اتفاق جديد بين إيران ودول الاتحاد الأوروبي والإدارة الأميركية وفق مصالح الطرفين؟

حركة حماس مشغولة دون إعلان بانتخاباتها الداخلية وبعض قادتها يسعون للتغيير في القيادة، بينما يميل أعضاء وقيادات آخرون للحفاظ على هذه القيادة لأسباب عديدة، هل ستستمر غالبية حماس من قيادات وأعضاء فيما لو حصل تغيير في القيادة المؤيدة لإجراء الانتخابات الفلسطينية؟ وهل ستحترم قيادة حماس القديمة أو الجديدة النتائج سواء أكانت لها أو عليها؟ وما الذي يرغمها على ذلك؟ وهي الأسئلة نفسها مطروحة على قيادات حركة فتح.

ما بعد الانتخابات قد يتطلب تسليم السلاح الحمساوي والصواريخ لحكومة فتح لو فازت في الانتخابات، أو حدوث جولة جديدة من الحرب بين إسرائيل وحماس فيما لو تسلمت الأخيرة الحكم في فلسطين.

ما بعد الانتخابات قد يتطلب طرد الآلاف من الموظفين والجنود والشرطة الذين عينتهم حماس، وإغلاق الوزارات والمؤسسات التي تبنتها، أو صرف الملايين من الدولارات لإعادة استيعابهم في دولة تحكمها حركة فتح.

ربما تبدل مستقبل كل الموظفين والجنود وأجهزة الأمن والشرطة فيما لو تولت الحكومة الفلسطينية القادمة. كذلك قد تتغيّر خارطة الحلفاء والأصدقاء والأعداء للدولة الفلسطينية العتيدة في ما بعد الانتخابات.

ما بعد الانتخابات قد يحتاج تفاوضا فلسطينيا – فلسطينيا لإعادة دمج الكيانية في دولة واحدة. هل من الضرورة الآن أن تقوم كافة الفصائل بالتعهد المكتوب والواضح بالتزامهم باحترام نتائج الانتخابات واستعدادهم لتنفيذها؟

ما بعد الانتخابات لاتصلح فيه زيارات إلى القاهرة وعمّان والجامعة العربية والأمم المتحدة، لأن إصلاحه يتطلب اتفاق القيادات فقط.

على حركتي فتح وحماس أن تتهيآ كلتاهما لخوض أصعب ما مرت به القضية الفلسطينية على الإطلاق. هناك تبرز المسؤولية والشجاعة والعقل والحكمة والتضحية لتبقى فلسطين الحلم، أو نبقى مهاجرين موزعين في العالم ولدينا دويلتان عاجزتان في الضفة الغربية وقطاع غزة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط