كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما بعد الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية

شهدت نهاية ديسمبر من العام المنصرم 2014م تطوراً لافتاً على طريق ادارة الصراع مع الاحتلال الاسرائيلي إذ توجهت القيادة الفلسطينية و بدعم المجموعة العربية بتقديم مشروع قرار لمجلس الامن الدولي من خلال مندوب الأردن الدولة الوحيدة في المجلس العضو الغير دائم في المجلس في دورته الحالية على ان يتم تصويت اعضاءه ال 15على نص قرار ينهي الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م يحدد سقف زمني لإتمام ذلك نهاية ديسمبر من العام 2017م على اساس القرارات 242 , 338 الصادرة عن مجلس الامن بشأن انسحاب دولة الاحتلال وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين وفق القرار 194, واعتماد مرجعيات المبادرة العربية التي تبنتها القمة العربية في بيروت من العام 2002م واتفاقية مدريد لحل دائم و سلام عادل في المنطقة وسحب فتيل الانفجار المحقق بسبب نوايا اسرائيل العدوانية وتنكرها لاستحقاقات السلام في المنطقة .

مارست امريكا و اسرائيل ضغوطاً هائلة ومباشرة على الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" لثنيه عن التوجه لمجلس الامن الدولي وتعدتها لتهديد شخصه , ولوحت مسبقاً بالفيتو , وحينما اصرت القيادة الفلسطينية على الذهاب لمجلس الامن و بدا العد التنازلي للالتئام جلسته للتصويت على مشروع القرار مارست امريكا و اسرائيل ارهاب الدولة على اعضاء مجلس الامن هذا ما ظهر واضحاً من عدم تصويت نيجيريا لصالح القرار الفلسطيني العربي ما نتج عنه حصول القرار على تصويت 8 اعضاء وسبب امتناع نيجيريا عن التصويت ضربة اللحظة الاخيرة الغير محسوبة من دولة اسلامية خضعت و اذعنت لإرهاب امريكا و اسرائيل , وعلى الرغم من عدم نجاح مشروع القرار الفلسطيني في مجلس الامن من تخطي العقبات والعراقيل الكبيرة الا أنه مثل سابقة هامة علي طريق تدويل الصراع , ونقل ملف القضية الفلسطينية من حدث عابر إلي واجهة الاحداث في الحلبة الدولية مستفيداً من حالة التأييد الدولي المتنامي الداعم لإقامة الدولة الفلسطينية والقدس عاصمة لها خاصة بعد اعتراف برلمانات الدول الاوربية وهذا ما لا يروق لإسرائيل و لا أمريكا و تعتبر كل هذه الخطوات احادية ولا تخدم فرص السلام هي تريد سلام وفق مصالحها ورؤيتها .

- جاء توقيع الانضمام إلي 22 اتفاقية ومعاهدة دولية وأهمها الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية بمثابة صفعة قوية لأمريكا واسرائيل الامر الذى اعتبره وزير خارجيتها "جون كيرى" خياراً نووياً..!! , وتسبب بردود افعال اسرائيلية غاضبة ومتخبطة وفاقدة للوعي ادراكاُ من اسرائيل لأهمية انضمام فلسطين للمحكمة الدولية لطالما بقيت بعيدة المنال عنها لسنوات , الان فلسطين عضو في الجنائية الدولية و يمكنها ان تطلب من المحكمة فتح تحقيقات في الاف الجرائم البشعة المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني ,ولن يكون الاسرى الفلسطينيون القابعون في السجون الاسرائيلية يكابدون ضنك العيش في ظروف اعتقاليه صعبة بمنأى عن ما ستتطرق الية المحكمة الدولية .

- تأتي أهمية الانضمام الفلسطيني لمحكمة الجنايات الدولية من كون ان اختصاصها التحقيق واصدار الحكم في الجرائم المرتكبة بحق الانسانية وحرب الابادة الجماعية التي تعرض لها الشعب الفلسطيني على مدار عقود من احتلال اسرائيل للأراضي الفلسطينية وتوجيه اصابع الاتهام المباشر وفق القرائن و الادلة الى المسؤولين الإسرائيليين وجيش الاحتلال عن ارتكاب مخالفات ضد حقوق الانسان وجرائم حرب في كل من الضفة الغربية بما فيها القدس , وقطاع غزة الذى يرزح تحت وطأة حصار متواصل منذ 9 سنوات , وتعرضه لاعتداءات مستمرة وحروب 3 خلال 6 اعوام كان اخرها حرب صيف 2014م, خلفت دماراً مهولاً في البنى التحتية و المرافق الخدماتية , وارتكاب جرائم حرب و ابادة جماعية بحق المدنيين العُزل تركت بصمات قتلها شواهد على انتهاكات صارخة لجيش الاحتلال في كل الأراضي الفلسطينية .

- ساهم الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية في نشوء حالة من الصدمة والاضطراب في اوساط القيادات السياسية و العسكرية والجنود الاسرائيليون من التداعيات و العواقب المترتبة في حال تحقيق المحكمة الدولية في جرائم حرب وابادة جماعية ارتكبت خلال الحروب على غزة والتي كان اخرها في يوليو الماضي , خاصة بعد اعلان المدعية العامة لمحكمة الجنايات عن فتح تحقيق أولي حول الحالة الفلسطينية , وهذا من شأنه رفع دعاوي قضائية بحق قيادات اسرائيلية من الصف الأول سواء سياسية كانت أو عسكرية تطلب منهم المثول امام القضاء الدولي وادانتها وفق الشواهد والأدلة على ارتكاب فظائع في قطاع غزة و تجاوز كل الخطوط الحُمر , وتجاهل دعوات المجتمع الدولي بتجنيب المدنيين ويلات اعتداءات يُقصد منها التدمير الممنهج لكل مقومات الحياة واستهداف الاطفال و النساء بالأسلحة المحرمة دولياً.

- اصاب الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية اسرائيل في مقتل خلال معركة سياسية تدور رحاها في الحلبة الدولية و اصبح فيها الفلسطيني لاعب أساسي و رئيس ضمن معادلة لم تعد تنسجها السياسية الامريكية الاسرائيلية وفق المصالح المشتركة و لم يعد الطرف الفلسطيني مجرد طرف ضعيف يستجيب للضغط و الاملاء و التخويف و التهديد و الوعيد واصبح نداً لا يستهان به و لديه من اوراق القوة ما جعل رئيس الحكومة الاسرائيلية "نتنياهو" يهرول مستنجداً في امريكا لمنع المحكمة الجنائية من فتح تحقيق يُعرضه للمثول امامها و غيره من قادة وجنود جيشه الأخلاقي القاتل..!

- لم يكن الانضمام للمحكمة الجنائية و الكثير للاتفاقيات و المعاهدات الدولية واقعاً لولا الاعتراف الدولي الذي حصلت عليه فلسطين خلال جلسة تصويت الامم المتحدة يوم 29/11/2012م , وتصبح دولة بصفة عضو مراقب في المنظومة الدولية وهو ما اتاح لفلسطين فرصة تاريخية للانضمام لما يقارب 520 اتفاقية و معاهدة دولية من بينها محكمة الجنايات الدولية , وهذا يحسب للحنكة السياسية وبُعد النظر التي يتمتع بها الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" والقيادة الفلسطينية والدبلوماسية الفلسطينية .

- الانضمام للجنائية الدولية مثل قاسم مشترك لكل مواقف القوى و الفصائل السياسية على الرغم من اختلاف برامجها السياسية وافكارها و ادواتها , وهو ما اعتبر خطوة مهمة مثلت ركيزة تفتح المجال امام محاكمة اسرائيل المحافل الدولية و تعريتها امام الرأي العام الدولي.

- الانضمام للجنائية الدولية و الثبات على الموقف كان الشعرة التى قصمت ظهر البعير وقدم نموذجاً مغيراً تماماً تلاشت معه الصورة الذهنية التي لطالما حاول البعض ترسيخها ومفادها ان القيادة الفلسطينية ترضخ للإملاءات الامريكية والاسرائيلية ولا يمكنها علي الاقدام على أي خطوة..! ويأتي رد الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" متحدياً راسخاً ثابتاً لا يقبل التأويل و يضع كل المشككين و المزاودين امام تصريحاتهم و تعليقاتهم التي اثبتت المواقف الواعية و المدركة لطبيعة المعركة السياسية و السياسة الدولية عدم دقتها..

معركة التحرير واقامة الدولة الفلسطينية تحتاج للوحدة الوطنية الحقيقية للكل الفلسطيني و تحقيق شراكة سياسية فعلية منطلقاتها وحدة الهدف و المصير, والعمل وفق ما تتطلبه المرحلة من استحقاقات تفضي لتبني موقفاً وطنياً مسؤولاً يوجه كل الطاقات لأجل انتزاع الحق الفلسطيني , ومواجهة الاحتلال الاسرائيلي كوحدة واحدة تتضافر فيها المواقف الداعمة لتوجهات القيادة الفلسطينية , ودعم توجه الرئيس الفلسطيني " محمود عباس " في معركته السياسية المقبلة في مجلس الامن الدولي وما يمكن ان ينتج عنها من تداعيات و اجراءات تعسفية قد تتخذها اسرائيل وتدعمها امريكا.. ويبقي الرد الفلسطيني بمزيد من الثابت على المواقف من كل القضايا الجوهرية والتقدم بخطوات مدروسة تجعل اسرائيل تترنح كما يحدث الان على وقع الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية ..

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط