كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما بعد الحالة الثورية الفلسطينية

ما بعد الحالة الثورية الفلسطينية

تاريخ النشر: 2018-02-23 | 07:14

وُصِفت الحالة الثورية الفلسطينية دائماً بأنها طليعة حركة التحرر العربية –بالمعنى الأوسع للحرية. والآن، وقد مُنيت الحالة الثورية الفلسطينية المنظمة بالكثير من النكسات وانكمشت بفعل الاستهداف الخارجي الكثيف والأخطاء الذاتية، يبدو هذا الوصف أصدق من أي وقت مضى.
في الوضع العربي الراهن الموسوم بضيق مساحات التعبير وحرية الفرد وتراجع الأمل، يتذكر المرء بحنين تلك الفضاءات التي أتاحتها ذات يوم التكوينات الثورية الفلسطينية. كانت تكوينات مركبة، ببعدها العسكري الذي جسّده الكفاح المسلح، وبعدها الإنساني كمشروع تحرُّري، ومشروعها التنويري الثقافي الذي ضم الحوار الأيديولوجي والفكري إلى التعبيرات الفنية والإبداعية المتنوعة.
لم تكن الحالة الفلسطينية بالضبط مسألة معسكرات فدائيين ومخيمات أو مناطق نفوذ الفصائل المحاطَة بشيء مختلف غير مرحِّب في بعض الأحيان –ولو أن الكثيرين من العرب وغير العرب أحبوا القدوم فيزيائياً إلى هذه الأماكن التي رأوها مساحة جغرافية لعيش فكرة الحرية. كان الكثيرون ينتمون عاطفياً إلى هذه الأماكن ويندغمون في الحالة التي تمثلها ولو عن بُعد. وبالإضافة إلى المبدعين الفلسطينيين الكثر الذين تواجدوا هناك موضوعياً وشاركوا في النضال العسكري و/أو الثقافي –غسان كنفاني وناجي العلي مثلاً- كان هناك عدد يصعب حصره ممن اشتغلوا بالموضوع الفلسطيني بأكثر من طريقة.
هناك الشعراء والموسيقيون والمسرحيون والمفكرون العرب الذين تركز إنتاجهم على هذا الموضوع، وارتبطوا بعلاقة تبادلية مع الحالة الفلسطينية، فأسهموا في إغنائها وتوسيعها، وهي منحتهم حِساً بالغاية، وزودتهم بوسيلة للتعبير عن رؤاهم الأوسع لمفاهيم التقدم والحرية في بلدانهم والعالَم ككل. وفي كثير من الأحيان، واجه هؤلاء المثقفون مختلف أنواع المضايقات من أنظمتهم المحلية، باعتبار أن استلهام المشروع التحرري الفلسطيني لا ينفصل عن المشروعات التحررية المحلية ويشيع مناخاً ثورياً ضد أي منظومات استبدادية.
في الموسيقى، على سبيل المثال لا الحصر، برز اتجاه سُمّي أحياناً، الأغنية البديلة، أو الملتزمة، أو الإنسانية. وفكرتها أن التعبير الفنّي عن الحالة الإنسانية ينبغي أن يتجاوز الخبرة العاطفية الشخصية ويتقمص خبرة أكثر عمقاً وعمومية. لم تكن تلك أغنية عسكرية تحريضية حصراً، وإنما تناولت مختلف أنواع العلاقات والعواطف بين الناس وبينهم وبين مكونات العالم، بمنظور منسوب الحرية المتاح لتحققها بطريقة إيجابية وعادلة. ونتذكر من تلك المرحلة عشرات الفرق الفنية التي استرشدت بالحالة الفلسطينية في كل الوطن العربي، وكذلك الفنانين الأفراد الذين مثلوا حالة ثورية شكّل الموضوع الفلسطيني جوهرها أو جزءاً مهماً منها.
وبالطبع، انطبق هذا إلى حد كبير على النتاجات الروائية والشعرية وفنون الرسم والنحت والكاريكاتير، بالإضافة إلى نشاط البحث والفكر والندوات والمناسبات الثقافية والفنية. وبالإجمال، حضرت الحالة الفلسطينية بكثافة لتعبئ الفراغ الذي تخلف بعد استقلال البلدان العربية عن مستعمريها الأوروبيين، وتساعد النضالات الجديدة بعد أن حلت محل الاستعمار الغريب أنظمة محلية غير متحررة ولا لها مصلحة في حكم مواطنين متحررين.
مرت الحالة الفلسطينية بهذه التجليات، إذا جاز التحديد، بمرحلتين: الأولى منذ انطلاق الثورة الفلسطينية كحركة كفاح مسلح في العام 1965 وحتى خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان في العام 1982. وإلى حدِّ ما –وعلى الرغم من النكسات العديدة في هذه المرحلة، ساد بشكل ما حِس انتصاري آمل. لكنَّ خروج المقاومة الفلسطينية المسلحة النهائي من لبنان وتوزعها في شتات جديد، ربما أفقدَ الحالة الفلسطينية تجسيدها المكاني والجوهر الحيوي الذي كانت ترعاه الفصائل و"مؤسساتها" الثقافية، متمتعة بنوع من "الاستقرار" والحرية النسبية.
المرحلة التالية، التي بدأت من 1982 غادرها نسبياً ذلك الحسّ الانتصاري القديم وناجزه شعور بالخسران والحصار. كانت الحالة الفلسطينية قد خسرت جزءاً مهماً من رموزها الثقافية بالاغتيالات. وخرجت المقاومة المسلحة شبه عارية بسلاحها الخفيف. وكسب حديث "السلام" جرأة. ومن تجليات الوضع الجديد، مثلاً، اختفاء الأغنية القوية المحرِّضة التي مثلتها "أغاني الفرقة المركزية" لصالح شيء أقرب إلى البكائيات من نوع "وين الملايين" –ربما باستثناء التماعة الانتفاضة الأولى. وانتهت هذه المرحلة بهزيمة العراق وقدوم أميركا إلى المنطقة، ومؤتمر مدريد للسلام 1991، فاتفاقيات أوسلو 1993، التي حولت حركة التحرر الفلسطينية، كحالة غنية التجليات ومشروع تحرر آمل، إلى "سُلطة".
ولم يأتِ شيء ليعوض المساحات التي فتحتها ذات يوم الحالة الفلسطينية الثورية، والتي لا تني تضيق.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط