كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما بعد الخطاب

بعد الخطاب الذي ألقاه الرئيس محمود عباس في الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها التاسعة والستين، و"ثورة" شركائه "الإسرائيليين" والأمريكيين عليه، استمر الحديث في الأوساط الفلسطينية حول "الخطة" التي يفترض أن تبدأ بتقديم مشروع إلى مجلس الأمن ينتهي بصدور قرار يحدد سقفاً زمنياً لإنهاء الاحتلال "الإسرائيلي" للأراضي الفلسطينية المحتلة في يونيو/ حزيران 1967 . ولأن "الفيتو" الأمريكي جاهز لإسقاط المشروع، حيث أبلغت الولايات المتحدة السلطة الفلسطينية بأنه لا فائدة من تقديمه، أصبح من الضروري التفكير في الخطوة التي تلي ذلك، وهي، كما حددها الرئيس عباس، الانضمام إلى المنظمات الدولية، فضلاً عن التهديدات بإعادة النظر في كل علاقات السلطة ب"إسرائيل"، وهو ما وصل إلى مشارف التخلي عن "اتفاق أوسلو" وحل السلطة .
ويستوقف المراقب، قبل أن نلج إلى "الخطة" التي يدور حولها الحديث، أمران: الأول، أن هذه ليست المرة الأولى التي تفتح فيها السلطة الفلسطينية النارعلى المفاوضات التي كثيراً ما وصفتها بالعبثية، ولا على "اتفاق أوسلو والسلطة التي بلا سلطة"، ولا هي المرة الأولى التي اتهمت فيها "الراعي الأمريكي" بالانحياز . وإذا رأى البعض أن الخطاب في الجمعية العامة جاء نتيجة ل "يأس" الرئيس من المفاوضات وراعيها والشريك فيها، فإنه سبق له أن أعلن عن هذا "اليأس" أكثر من مرة، وبطرق وفي مناسبات عدة، ثم عاد الحديث بعد كل مرة عن "فرصة أخيرة"! وحتى الخطاب "التاريخي" في الجمعية العامة، انطوى على "فرصة أخيرة" للمفاوضات، ولكن هذه المرة مشروطة بقبول مشروع القرار المنوي تقديمه لمجلس الأمن!
الأمر الثاني، أن الانضمام إلى "المنظمات الدولية"، على أهميته، ليس أكثر من بداية طريق طويلة تحتاج إلى جهود كبيرة حتى يصبح ممكناً معها الوصول إلى نتيجة، ما يعني أن الخطوة ليست مضمونة أو سريعة النتائج، ما دامت تعتمد فقط على "إقناع وكسب" الرأي العام العالمي ودوله، وما دامت "منزوعة الدسم"، أي ما دامت "الخطة" تستبعد المساهمة التي يمكن أن تقدمها المقاومة المسلحة، إذ أكد الرئيس عباس في تصريحاته الأخيرة نفسها، والتي تضمنت التهديدات كلها، أنه لن يسمح ب"إطلاق رصاصة واحدة"!
لا نقول ذلك تشاؤماً، بل تقرير واقع عرفناه وعشناه جميعاً على جلودنا منذ نحو نصف قرن، وحتى اليوم . فحتى لو لم تلجأ الولايات المتحدة ل"الفيتو"، ومر مشروع القرار نفسه بالإجماع، فنحن لم ننس قرار مجلس الأمن رقم (242) واللورد كرادون وأل التعريف ورحلات غونار يارينغ المكوكية وما بعدها، والتي انتهت بحرب أكتوبر/تشرين الأول (التي تمر ذكراها هذه الأيام) 1973 . لكنا لو تعامينا عن ذلك كله، ولجأت الولايات المتحدة إلى "الفيتو، وانتقلت السلطة الفلسطينية إلى الخطوة التالية ومخاطبة الرأي العام العالمي ودوله، للاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود ،1967 فالنتيجة تكاد تكون معروفة . ولنأخذ الموقف الأوروبي الحالي نموذجاً، إذ فرحت السلطة بتصريح سويدي قال إنه سيعترف بالدولة الفلسطينية، وتبعته تصريحات مماثلة من فرنسا وإيطاليا، وأعربت السلطات "الإسرائيلية" عن "قلقها" إزاء ذلك .
لندقق قليلاً في تلك التصريحات، لنتأكد أنه ليس في المواقف الأوروبية جديد، وأن هذه المواقف لم تخرج من دائرة التلاعب، وسياسة خلق الأوهام التي وفرت الوقت المطلوب للحكومات "الإسرائيلية"، لتضاعف الاستيطان الذي تحقق في السنوات الماضية . فبعد خطاب الرئيس عباس، صادقت الحكومة "الإسرائيلية" على بناء مساكن جديدة في القدس، وقد "أغضب" ذلك الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي . وقد صدر عن الأخير بيان دان فيه هذه "الخطوة"، وجاء في البيان: "هذه خطوة جديدة ضارة جداً، وتقوض أفق حل الدولتين، وتشكك بالتزام "إسرائيل" بالحل السلمي التفاوضي مع الفلسطينيين"! وأضاف البيان: إنه لا يمكن حل النزاع إلا عندما يمتنع الطرفان عن العمليات أحادية الجانب التي تغير الواقع على الأرض"، مذّكراً بأن "الاتحاد الأوروبي لن يعترف بأي تغيير لحدود ما قبل ،1967 بما فيها القدس الشرقية، إلا إذا توافق الطرفان" على ذلك!
أظن أننا سمعنا وقرأنا مثل هذا البيان مرات عدة، منذ التوقيع على "اتفاق أوسلو" قبل عشرين سنة . وحتى لو تضمن البيان، عبارات ترضي السلطة الفلسطينية، وأنصار المفاوضات و"حل الدولتين"، فإنه يبدأ وينتهي بإدانة "الخطوات والعمليات أحادية الجانب"، والأخطر من ذلك أنه بعد أن يؤكد أن "الاتحاد الأوروبي لن يعترف بأي تغيير لحدود ما قبل ،1967 بما فيها القدس الشرقية" ينهي ذلك بالقول: "إلا إذا توافق الطرفان" على ذلك! فأي تلاعب، وأي استغباء للجانب الفلسطيني ينطوي عليه هذا البيان؟!
إن الاتحاد الأوروبي، مثله مثل الولايات المتحدة، يصر على المفاوضات، والتوافق على الحل الوهمي المسمى "حل الدولتين" . والأدهى أن إدانة "العمليات أحادية الجانب" تشمل "أقوال" السلطة الفلسطينية، بينما الحكومات "الإسرائيلية" هي التي ضاعفت الاستيطان والتهويد ومصادرة الأرض وغير ذلك عبر "عمليات أحادية الجانب"، وغيرت كل شيء على الأرض وفي القوانين أيضاً! فأين كان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عندما كان كل شيء يتغير بإجراءات "إسرائيلية" أحادية الجانب؟
من هنا تتكشف "خطة" الرئيس عباس وتهديداته عن لا شيء . ومن هنا أيضاً يتضح أن استبعاد "إطلاق رصاصة" من المقاومة هو الذي يمكن أن يعطي أقواله وأقوال غيره معنى تصبح المفاوضات معه ممكنة . ومن دون المقاومة المسلحة يبقى كلّه كلاماً في كلام!
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط