كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما بعد العصف المأكول

لم تكن قصة أصحاب الفيل حدثا عابرا في تاريخ العالم، ليس ذلك لندرة أحداثها وأهمية شخصياتها، وليس لأنها معركة فصلت بين حق وباطل، إنما لأنها فصلت بين من اعتمدوا على الله وحده ومن اعتمدوا على قوتهم وجبروتهم؛ فما كان من الله إلا أن حمى بيته ورد الحق لأهله وقضى على المعتدين فجعلهم كعصف مأكول، ثم ذكرها في كتابه العزيز لتكون عبرة للبشرية إلى يوم الدين.

تغير العالم بعد هذه الحادثة بأسرع مما يمكن توقعه، ففي ثلاث وستين عاما توحدت جزيرة العرب وأصبحت أمة يخشاها الروم ويحسب لها الفرس حسابا، انتقل رعاة الإبل وعبيدهم إلى رعاية الأمم ورفع راية الحق والعدل في أرجاء المعمورة، وانتقلت مكة من مدينة صحراوية مغمورة إلى منارة للعالم تقبل عليها القلوب والعقول من مختلف أرجاء الكون.

فلله درُّ المقاومة في غزة، وكأنها ترى نتائج معركتها مع الأعداء بنور من الله حتى تستحضر اسم العصف المأكول في أولها لتحقق نفس نتائج الحادثة بإذن الله، ولئن ادعى البعض أن المعركة لم تنته حتى الآن فهو واهم، فليس لليهود ومن هاودهم مناص من التسليم بمطالب المقاومة جميعها ولو بشروط شكلية أو إجرائية، أو العودة إلى جحيم الحرب الذي لم ولن يقبل به مغتصبو مدن فلسطين التاريخية أو المحتلة، ترى بنظرة عابرة على المجتمع الصهيوني المصدوم بقوة المقاومة التي بثت الرعب في مواطنيه لدرجة أنهم لا يجرؤون على مفارقة الملاجئ، بل يقررون عدم العودة نهائيا إلى مغتصباتهم، وربما الرحيل وربما الهجرة نهائيا عن الكيان مما اضطر الحكومة إلى إغلاق المطارات بحجة صواريخ المقاومة لمنعهم، ناهيك عن الخسائر الاقتصادية في جميع القطاعات وحملة المقاطعة المتصاعدة.

أول بشائر النصر هو تخبط العدو واضطراب قادته السياسيين والميدانيين منذ بداية المعركة بعد أول عملية نوعية نفذتها المقاومة، ثم صيحات الرعب من الملاجئ في تل أبيب وحيفا إثر إطلاق الصواريخ، ومفاجأة المقاومين في المواجهة وخاصة حينما تكون على مسافة الصفر، وتوقف حركة الملاحة الجوية في المطارات، وتدخُّل مصر بمشروع هدنة تحفظ ماء وجه المحتل وتضع المقاومة في متاهة مفاوضات لا مانع لدى إسرائيل أن تستمر لمئة عام، وتجلى نصر المقاومة بوقوف شعب غزة مضرجا بدمائه حاملا شهداءه درعا حصينا يحمي المقاومة من الذئاب التي شمرت عن أنيابها لتنهش فيها، ثم أسر جنود إسرائيليين ليفتح باب الأمل لآلاف خلف القضبان، واصطفاف محور أمريكا الصهيوني لسحق المقاومة وإنهاء سلاحها، وخروج وفد فلسطيني موحد من كافة الفصائل يحمل الأمانة بصدق من الشعب الفلسطيني مباشرة.

شهد العالم على جبروت المقاتل الفلسطيني في هذه المعركة وقدرته على إدارتها ميدانيا وداخليا وإعلاميا ودوليا، فقد كان للمقاتل صاحب العقيدة الصحيحة وسائل قتالية وأدوات مساعدة وخطة عسكرية دُرّب عليها في نفس ساحة المعركة، وجهاز أمن داخلي قادر على كشف العملاء أثناء المعركة ، ثم خطة إعلامية متكاملة تعتمد على الميدان وتحتوي على مفاجآت ترفع معنويات الشعب وتثبط العدو دون أن تتجاهل آلام وجراح المدنيين، ولما عرضت عليهم الهدنة المشينة رفضها القادة بكل حزم وتباهوا بصمود شعبهم والإنجازات الميدانية وفرضوا شروطاً تحقق ما تمناه الشعب منذ سنوات طوال وترسم مستقبلا زاهرا لغزة وفلسطين، لكن قطف ثمار النصر يحتاج لحنكة خاصة حتى لا تضيع البطولة والدماء بين تعنت العدو وخيانة القريب.

كشفت غزة كعادتها أقنعة النفاق والذل والخذلان والخيانة، فظهر للعالم من يناصر فلسطين ويعتبرها قضيته ومن يعتبرها حملا ثقيلا يثقل كاهله ويقتل طموحاته برفاهية إرضاء إسرائيل وأمريكا، والأهم أنها كشفت معالم مستقبل القضية الفلسطينية، وكسرت سيناريوهات التنازل والتسوية الذليلة المطروحة، لتشع سيناريوهات النصر والتحرير والعزة والكرامة، وعبرت المقاومة بالأمة العربية بابا لا يمكن لها أن تعود من خلاله إلى الرضى بالتخلي عن فلسطين بحجة ضعف أو خنوع أهلها، بل مسحت مكياج التقدم والحضارة والشرف عن وجه إسرائيل، لتظهر كدولة ضعيفة لا تقوى على محاربة مجموعة صغيرة تصنع أسلحتها بيديها بطريقة بدائية دون أي تكنولوجيا عسكرية، وتفرغ حقدها في أطفال لا يشفع لهم أنهم لم يروا نور الدنيا بعد، ومن يلهون على شاطئ البحر في العيد والنساء والشيوخ.

لولا تلك الدماء الزكية التي ستكتب فيها صفحات النصر في القريب العاجل إن شاء الله لتمنيت أن هذه الحرب كانت منذ زمن، فصوت الأحمد يصرح باسم وفد يضم أعضاء من حماس والجهاد بقوة ضد المحتل لم نعهدها إلا في المناكفات بين الفصائل يطرب الفلسطينيين جميعا، وصورة فلسطين الذي أشعت في جميع القارات يبهج عيونهم، وصراخ الأحرار حول العالم في مظاهرات كادت أن تكون كمليونيات رابعة العدوية نصرة لأطفال غزة يسعد قلوبهم، واجتماع الأمة على مطالب المقاومة المشروعة يشرح صدورهم، وانهيار القناع عن الحلف الصهيوعربي الحاقد يشفي صدورهم.

معركة العصف المأكول علامة فارقة في تاريخ القضية الفلسطينية والأمة العربية ، فلابد أن يختلف ما بعدها عما قبلها، فلا يمكن أن تضيِّع المقاومة دماء شعبها وإلا انتحرت وجاز للشعب أن يطالب بنزع سلاحها، ولا يمكن لإسرائيل أن تعود لأجواء الحرب المرعبة لأن تكلفتها أكبر من أن تتحملها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، ويحتاج الاثنان إلى هدنة طويلة تنسيهم عذابات الحرب وآلامها، ولا يمكن لمصر أن تقف ضد المقاومة فتقف المقاومة ضدها وتتغلغل فيها وهي في حربها ضد ما تسميه الإرهاب.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط