كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما بعد "ترامب"..."ترامب"

ما بعد "ترامب"..."ترامب"

تاريخ النشر: 2020-11-03 | 09:02

يوم فاصل للمنتظرين، فما بعد اليوم ليس كما قبله، الثالث من نوفمبر من العام 2020 سوف يُسجل في سِجلّ البعض الذي يُصلي للخلاص من الرئيس الأمريكي "ترامب" والذي أنذر لربِّ العِباد للصلاة عددٍ من الركعات حمداً وشكراً على ذهابه بلا رجعة...صديق لي هتف في أذني قائلاً : مجيء بايدن للرئاسة سيرفع "الجزمة عن رقابنا" لنتنفس قليلاً.

اليوم ولأول مرة سوف أغامر وأقول أن ما بعد اليوم سيكون كما قبله، بل ستزداد حدة السياسات المتطرفة وسيزداد الضغط و "الجزمة" ستخنق البعض منا...الديمقراطية الأمريكية التي أتت ب "ترامب" رئيساً للبيت الأبيض لن تستطيع ولأول مرة إزاحته من كرسيه البيضاوي، فهو جاء ليبقى لفترتين بالحد الأدنى، وسوف نرى إعلان فوري للنتائج على لسانه وبأنه "فاز" في الإنتخابات وقبل أن تُعلن النتيجة الرسمية.

اقول ذلك مستنداً للمعطيات التي صرّح بها الرئيس "ترامب" نفسه من جهة، ومن الجهة الأخرى لوقوف أكثر اللوبيات المؤثرة إقتصاديا في أمريكا لجانبه، إضافة لدعم المتطرفين اليمينيين والشعبويين المقتنعين بفوزه وقبل أن تجري الإنتخابات، فأمريكا مُقبلة على خلاف داخلي حاد وعميق نتيجته ستكون فوز أو تفويز "ترامب"، قد يكون كلامي هذا أحد السيناريوهات وليس كلها وفقا للفرضيات التحليلية للواقع الأمريكي الحالي، لكن! قلت أعلاه: سأغامر، خاصة أن الرئيس "ترامب" جاء من خارج المؤسسة الأمريكية الرسمية، بل فاز خلافاً لكل التوقعات قبل أربع سنوات، أما اليوم، قهو يُعلن عن "فوزه" قبل أن تبدأ عملية الإقتراع المباشر وغير المباشر عبر صناديق الإقتراع، تصوروا أن النتائج ستكون متقاربة، وهي ستكون كذلك!!!

سَطرّتُ مُقدمتي أعلاه لأقول لمن ينتظر: سياسة الإنتظار في عالم أمواجه عالية وغير متوقعة وفي زمن أل "كوفيد19" غير مُجدية وعواقبها كبيرة، والإلتفات للمصالح الوطنية بترتيب الأوضاع الداخلية أفضل مليون مرة من الإنتظار، جاء بايدن أو ذهب ترامب ليست هي أولوياتنا، لأن ربط قراراتنا السياسية بمصير الإنتخابات الأمريكية وصفة الضعيف والغريق الذي يتعلق بقشة المُعتمد على سياسة ردة الفعل لا على الفعل.

كنت أتمنى أن يتم إولا إصدار مرسوم للإنتخابات العامة فوراُ وبعد أن تمت تفاهمات "الرجوب- العاروري" وعدم الإنتظار لوضع الكل الداخلي الفلسطيني في نصابه الحقيقي، خاصة أؤلئك المتبجحين بأنهم مع الإنتخابات ويدعمون إجراءها، وبعد إصدار المرسوم يتم الإتفاق بشكل علني وبمشاركة جميع قطاعات شعبنا وحركاته السياسية على توقيع ميثاق شرف وطني بإحترام نتائج الإنتخابات، وتكون لجنة الإنتخابات المركزية ورئيسها السيد "حنا ناصر" المشهود بنزاهته المشرفة على ذلك.

لكن للأسف؟!!! ما تم ليس سوى مناورات كلامية طفحها وتقيأها شعبنا من قبل أن تُعلن، غالبية الشعب الفلسطيني لم تنظر للمصالحة ودفن الإنقسام والإنتخابات بأنها سياسة إستراتيجية لدى المتفاهميين والمتحاوريين بإسمهم، بل على العكس من ذلك، إعتبرتها مناورات كلامية لن تتعدى الفضائيات والإعلام المرءي، لأن ما بعد الثالث من نوفمبر هو الفيصل والحكم، وليس الواقع الداخلي الفلسطيني الذي يئن من سياسة الإنقسام ومن بقاء قطاع غزة مخطوف وبعيد عن التأثير المباشر على السياسات الرسمية الفلسطينية من داخلها.

طحن الكلام لا يُنتج سوى كلام، وخطوة عملية واحدة أهم من دزينة من البرامج وفقا للمقولة الماركسية، وحركات التحرر الوطني تبقى تمارس نشاطها وفق لبرنامج التحرير وليس وفقا لفوز هذا أو ذاك، "لا ثورة بدون نظرية ثورية" قادرة على تجميع الكل الفلسطيني في بوتقة واحدة تحررية الهدف والمصير، ومتحركة بفعل المصلحة الداخلية وبفعل المُعلن من برامج وسياسات، أما أن يبقى الفعل مرتبط بالظرف الموضوعي، فهو ليس سوى ردّات فعل لن تؤسس لسياسات إستراتيجية جامعة وموحدة وقادرة على الفِعل.

الأداء الذاتي للمؤسسة، والمتمسكة بمفهوم التحرر والإستقلال، وضمن معيار برنامج الحد الأدنى الذي يُجمع عليه الجميع، وأداته المقاومة السلمية الشعبية مع عدم إسقاط أشكال المقاومة الأخرى، والتمسك بمفهوم الدولتين وفقا للإجماع الدولي، هذا كله لن يستقيم فعليا دون قرارات عملية أولها الإنتخابات، فهي القادرة على وضع كل فصيل في موقعه الحقيقي وهي القادرة على فرض المصالحة، وهي التي ستعيد للشعب ثقته بقيادته، لأن الشعب سيقول كلمته في صناديق الإقتراع وسيتحمل بقناعة وزر المرحلة القادمة مهما كانت درجة صعوبتها، أما سياسة الإنتظار فهي ستعمق الفجوة القائمة بين القيادة الرسمية وبين الشعب الفلسطيني، فجوة دفع بغالبية هذا الشعب "للنأي عن النفس" وأصبح غير معني بكل ما يُطحن من كلام في هواء الفضائيات، ولعَلّني لا أبالغ حين أقول: أصبح كلام القيادات نُكت للتندر.

مرة أخرى سأغامر وأقول: إستعدوا لبقاء "ترامب" فهو قادم ولا مجال معكم إلا التوحد والإصطفاف في خندق الفِعل لا قصر الإنتظار، في ثنايا الفعل الشعبي لا مكاتب الفِعل الرسمي، في الوحدة لا الفرقة، وفي الخطوة الفعلية الأولى بالدعوة للإنتخابات لا في سياسة الإنتظار!!!!فما بعد "ترامب"..."ترامب".

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط