كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما بين البارحة واليوم!

ما بين البارحة واليوم!

تاريخ النشر: 2019-02-01 | 12:22

 يا لسنوات مضت كنا ننصت لنشرة الأخبار والضحك يعتمرنا، ولم البكاء وأكبر خبر حزناً موت أحدهم باصطدام سيارته، ثم يليه عملية سطو محجمة لا تزيد عن اتساع دكان جارنا في آخر الحي، كلها كانت أنباء لا تعترض بسمتنا..ولا تحشر أنفها بشؤون بيتنا؛ نعم فلم ألحظ يوماً أمي استسلمت لمرضها الصامت " السكري"، ولم أسمع أبي يتذمر في حين كل ما يحدث يعارض ميولاته السياسية.

كانت أيام الدراسة أرجوحة تحملنا ما بين جدية المعلم وسخرية جديتنا، هبوط في أسهم المعدلات كصعوده، الأمر واحد، كل ما يهمنا حرصنا المتقن على صدى الضحكات، تلك التي تلف المحاضرة من كل صوب، تتراقص حول معدلات الكيمياء وتتلاعب بقواعد الرياضيات واللغة، لم تقتحم مدرجاتنا عبارات سياسية، ولم تشركنا تجمعاتنا ألفاظ عنصرية، كنا عقل موحد بقلم واحد، بنبرة لا تفترق.

كان لكل شيء نكهته، وأمام عبق الجوري كنا نصطف لنتوحد، كل شيء تغير، حتى نحن تبدلنا، لم نعد نحن هل تغيرنا؟ أم أجبرنا على التشكل كقالب تتقارب ملامحه ويومياتنا.

أضحك بقهر فشر البلية ما يضحك، حين أترقب يومياً نشراتنا الإخبارية، تعود بي ذاكرتي بل وتحملني مجبرة إلى المقارنة ما بين خبر اليوم وأخبار مضت، دفنتها الأعوام وبكت على أطلالها الصحف.

أذكر قطعة الحلوى التي كانت تهتز وسط الطبق، مغترة بحلاها الذي تألق وسط سهراتنا، لم تكن الدماء مشروب يغرينا أو يمس غرائزنا، كل ما كنا عليه لا يشبه ما نحن عليه، أصبحنا أولى متابعين النشرات الإخبارية رغم أننا آخر المشجعين، مسرحيات يومية، بسيناريو دموي، بتنا لا نعرف لها مخرجاً وبات الكاتب يلقي نصه ويفر هربًا.

ها نحن نواجه يوماً مؤسفًا، ساعته تعصف بموائدنا، ودقائقه تزغرد لعدونا، أخبار مؤلمة وأخرى تمزج جبالنا بسواحلنا، نصحو على صراخ أم تبكي حرقة على شقاء عمرها، وشيخ كره الحياة رغم صعوبة الاحتضار، نعم فلا يليق بنا الإنصات لذاك الطائر المغرد، حدائقنا خلت من ياسميننا الملفت وجاره الفل المزقزق.

ليت الشروق اكتفى بدمعة صباحية شقت طريقها مع وقت الضحى..بل امتد قطاره إلى عقارب دونت قرعتها لتخبرنا أن الآن موعد قيلولتنا ..يا لغدر العقارب أم يا لزمجرة الصحف..حتى تلك الدقائق المقدسة التي انحنى لأجلها التعب..ها هي تصرخ لا راحة من قسوة النبأ..هل التأفف سيفي بالغرض! أم علينا الاستغفار والشكر لرب شاء ذلك وقدر.

وصلنا إلى ما يقارب منتصف النهار ولا زال رشاش الخبر يقصدنا من كل صوب..منا جريح النظر وآخر أرداه حزناً مشهداً اختزل شكاوى الأمم.. يا لنهارنا كيف يمر فيقسم أن مسائه لن يفارقه..الأحداث متسلسة مترابطة..لا تؤمن بفارق الليل والنهار..ولا يكسر جبروتها حدة الغضب..هل لصالحنا اتحاد الليل ونهاره؟ وهل يناسبنا عناقهما في لحظة جميعنا ذاق الفراق؟ أم رضوخنا لانسجماهما هو الواقعة الأكبر!..حيث لم نلبث أن نتنفس الصعداء..فتأتي على عجل رقصة المساء.. تستفز ركود ستائره، ويسخر منا صوت النبأ.

نعم تقلقه راحتنا..كيف نؤمن بحركة التنويم dcc وها هو يرفض الدخول إلى مرحلة اللاوعي رغم جاذبية حسرتنا..لا يلفته شيئاً من رداءة ملامحنا فيشد زمام نضوجه..ويكبر كلما تحركت عقاربنا.

أتى المساء مبحلقاً عينيه فقد اتسعت رقعة الخبر، ظننا أن قدومه يد بيضاء تشبه مسحة رسول، أتى لا ليمسح عن وجتنا دهاليز خطتها دموع النهار، بل ليكمل مسيرة بسيفه ويهدد سلامة الوتر..نخشى تهوره فنضطر لتمثيل مشهد خجول..راضخ لعتمة الليل ولظلام الخبر..يبدأ يهل علينا أنباء طازجة ليس بوسعنا أن ننتقد معايير صناعتها..كل ما نقوى عليه متابعة هذا الخبر.

شاشة صماء عاجزة عن االحركة تنجح في تصنيع قطرات دموعنا دون إجراء تجارب إن كانت مالحة تلسعنا أم عذبة ترضيهم!...قطعة زجاجية رقيقة تكسرها ركلة رضيع تأخذ مساحة بيننا لتكسر عزيمة رجل؟، وتتلاعب بأنوثة جميلة!..تشرح تفاصيل زحمة سير دموية..وإن عاندها المشهد أبت..تريد المزيد.. فتتضائل رقعة ضحكتنا.

تحية لأخبار المساء، وقفة صمت لحكامنا العرب.. وتصفيقة وسط البلاد، بل قرعة فوق طبول العواصم.. كلهم اتحدوا سلباً..كلهم استسلموا لتفاهة العقول ولأعراس الدماء..ولمهرجان لن ينتهي بعد أن بدأ.

هذا حالنا..حال أطفال برقة الورق..رحم الله طفولة تجاوزت حدود المراهقة لتصل إلى شيخ يخلو من خطوط الدهر. وتلك هي يومياتنا فقد يسبقنا الخبر إلى الطبق..يسابق فرحتنا.. وينافس راحتنا.

نترجل نحو غرفتنا لكي نطلق آخر أنفاس الغضب..نتأمل الوسادة بشغف وكأن الشوق أضنانا أعواماً..نسعد بأول لمسة لها..ثم نشاء أن نلقي آخر نظرة على مكان تقبلنا رغم شؤم ملأ أعيننا..وما أن نقتنع أنها النظرة الأخيرة قبل اللجوء لخيار الراحة..تقع أعيننا على صورة لسياسي قد علقها أحدنا..نلتفت لزاوية أخرى هرباً من اشتعال شرارة القهر..فإذ بشعار لحاكم أو مسؤول بلد..نبدأ بالتأفف.. نشعر المكان ضاق رغم اتساعه..نتأمل وسادتنا من جديد وتلومها أحرفنا "حتى أنت فقدت ملامحك الجذابة!".

نفكر في أن نغادر المكان..وما هي إلا ثوان وإذ بنا أمام شاشة التلفاز عدنا كتلميذ مهذب..استقبلتنا كلمتين حفظهم الرمش قبل العين "خبر عاجل"..فتتبخر مشاعر النعاس وينتهي يومنا بغفوة فوق أريكة مغرية رغم بشاعة تعاليمها..قاسية تعبث بصدق سباتنا..لا خيار لنا.. وليس الحل عنادنا..نستسلم لها..نغفو بحضن قاس كتلك الآلة التي صنعتها..وكهدوء المصمم الذي جملها.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط