كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما بين التقاضي والتراضي

ما بين التقاضي والتراضي

تاريخ النشر: 2018-11-20 | 07:39

في ظل ارتفاع معدلات الجريمة، واستمرار حالة الانقسام السياسي وآثاره الكارثية على البنية والنسيج الاجتماعي، وظهور أنماط جديدة من الانتهاكات (المخططة والعشوائية)، وترهل المؤسسة القضائية وضعفها في مواجهة الكم الكبير من القضايا المستحدثة التي لم يواكبها التشريع بسبب انقسام المجلس التشريعي وتعطله، يلجأ الكثير من الناس إلى العرف والقضاء العشائري (رجال الإصلاح- الوجهاء) للبت في خلافاتهم باعتباره ظاهرة اجتماعية تضرب جذورها في المجتمع منذ القدم، ولسرعة التحرك والبت فيها خاصة في القضايا المتعلقة بقضايا الدم أو الذمم المالية.

ورغم التطور الذي طرأ على العرف والقضاء العشائري بحيث أصبح أقرب إلى السلم الاجتماعي، وقضى على الكثير من الأمور المرتبطة بأحكام الاعتداء على حقوق الغير استناداً إلى قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الزمر: 7] فانتهت عادات قديمة كان يعتمد عليها القضاء العشائري في الفصل في القضايا مثل: (فورة الدم- الترحيل- قاعود النوم) إلا أن البعض يرى أن العرف والقضاء العشائري يتميز بالقسوة في أحكامه والتشديد فيها بعد رضا أطراف الخلاف بالوجوه المقبولة للحل حيث يمر الحل بثلاثة قضاة، هم: (ابتدائي- معروف- مرجح).

ولعل ما يميز العرف والقضاء العشائري أن المشتغلين فيه لا يتقاضون أجوراً مقابل أعمالهم ولا يبتغون منه إلا الثواب من الله في أغلب الأحوال، حيث يجمعون على أن خلاص النية والورع والشجاعة والذكاء وسرعة البديهة وعلو المكانة وسعة الصدر أساس العمل فيه، كما أنهم في الغالب غير متفرغين له ولهم أعمالهم واهتماماتهم لكن ما يدفعهم للعمل فيه هو حسهم الإنساني ووازعهم الديني القائم على إصلاح ذات البين وثقة الناس بهم . 

وتجدر الإشارة هنا أنه من الواجب على المشتغلين في العرف والقضاء العشائري الإيمان بأن القضاء العشائري ما هو إلا مكمل للقضاء الوضعي ومساعد له وليس بديلاً عنه، وأن اللجوء له جاء نتيجة لتزاحم المشكلات الاجتماعية، وما كان تأسيس الإدارة العامة لشؤون العشائر والإصلاح في أصله عام 1979م وتأمين الصلح ما بعد الحل، بمعنى: (الحل بالتراضي أفضل من التقاضي).

فالأصل أن يكون القاضي العرفي جانحاً للإصلاح مثبتاً للحق الذي لا يرضي طرفين، وذلك استناداً إلى ما قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (أحيلوا المتخاصمين إلى الإصلاح، فالقضاء يولد البغضاء)، وتأسيساً على ما أوصى به الرسول (صلى الله عليه وسلم): (الصلح جائز إلا صلحاً حرم حلالاً أو أحل حراماً) وقوله (صلى الله عليه وسلم): (أفضل الصدقة إصلاح ذات البين) ، وقول علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : (لا يكون القاضي قاضياً إلا بخمس خصال: عفيف، حليم، عالم بما كان قلبه، مستشير ذوي الألباب، لا يخاف في الله لومة لائم).

ومن المعروف أنه ليس للقضاء /العرف العشائري قانون مدون، فتصدر الأحكام بموجب العادة والعرف والسوابق القضائية، مع السماح بالاجتهاد النسبي في تقدير المواقف خاصة في قضايا الدية، حيث غالباً ما يتبع الحكم في القضاء العشائري بالتحيز (لفظ أو)، فمثلاً في حالة القصاص (غلام مكتوف أو أربعين وقوف)، وكذلك في حالة شراء اليد الممتدة على العرض أو قطعها.

ورغم الدور الكبير الذي يقوم به العرف/القضاء العشائري في الحفاظ على النسيج الاجتماعي وتحقيق السلم المجتمعي، ومساندته للقضاء الوضعي وأجهزة الشرطة إلا أنه يتعرض للعديد من المشكلات، أهمها: (دخول المجال مجموعة من المرتزقة اللاهثين وراء السمعة والوجاهة، وإضافة إلى قلة الإمكانات المادية في ظل ارتفاع سقف توقعات الناس أو الجمهور من الوجهاء ورجال الإصلاح، وكذلك تداخل بعض الاعتبارات بين العمل الإنساني والإصلاحي والتوجهات السياسية (الحزبية)، إضافة إلى ارتفاع معدلات الخطر التي قد  يتعرض لها رجال الإصلاح في ظل غياب النصوص القانونية التي تحميهم).

ورغم قناعتي بالدور الكبير الذي يقوم به العرف/ القضاء العشائري إلا أني أرى التراضي الذي أفضل من التقاضي يجب أن يكون على أساس إعطاء كل ذي حق حقه، وعلى يد من لا يبتغون إلا وجه الله .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط