كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما بين الحسين وعبد الله

ما بين الحسين وعبد الله

تاريخ النشر: 2016-07-22 | 14:33

لم يخطر ببال عالم الاثار الامريكي جيمس هنري أن المنطقة التي سماها " الهلال الخصيب "ستصبح يوما بحيرات من الدم المسفوح من اجساد الابرياء , بدءا بجسد الحسين رضي الله عنه الذي قطعت رأسه الشريفة ورفعت على أسنة الرماح وسط تكبيرات الله أكبر وداست حوافر الخيل جسده الطاهر ..مرورا بقتل محمد الدرة واحراق محمد ابو خضير , وليس انتهاءا بجسد عبدالله عيسى النحيل والمثقل بأمراض مزمنة ..

ما بين الشهيدين الحسين وعبدالله تشابه غريب رغم الفارق الزمني البعيد ,القتلة في الحالتين كانوا يكبرون بما يشير إلى انتصار سماوي حققوه.

لم يشفع للحسين نسبه الى الرسول ولا شفع للطفل الذبيح جسده المنهك بأمراض مزمنة , ولا جنسيته الفلسطينية التي تحظى بعطف استثنائي ولجأ إلى تلك البلاد مكرها .

في كلتا الجريمتين كانت براءة القتيل تضاعف متعة القاتل , وهول الجريمة لا يمكن اعتبارها عقابا ولا ردا ولا هي عفوية , بل جريمة خالصة ارتكبت عن سابق تصور وتصميم لاشاعة القلق وتعميم الذعر وكسر الارادات وإشعار الناس أن لاسقف يحميهم وأن من حق القاتل اصطياد من يشاء وفي أي مكان يشاء وأن ينهي حياة فريسته كيفما شاء .

ما اقسى أن تكون فلسطينيا ! ما افظع أن تكون لاجئا في بلاد الغربة ,وما اوجع أن تُذبح شوقا لوطنك أو أن تذبح بسكين الدين الذي تنتمي إليه .

لم يسمع القاتل نواح أمه وتوسلاتها ولا لسعته حرارة دموعها, ولا أقام وزناً لحكام شعبه , ليضاف دمه الطاهر إلى بحيرة الدم المفتوحة في الضفة وغزة .وكأن قدرنا أن نصحو كل يوم على صورة موغلة في قسوتها , تكتنز بدلالات التوحش الانساني , تنثال منها معاني الحقد والقبح والكراهية..

صورة طفل لم يبلغ الحلم بعد قطعت سكاكين " المجاهدين جدا " رقبته من الوريد الى الوريد في مشهد يبعث على الرعب ..رعب ليس من المصير ,ولكن من جرأة البشر على قتل البشرالتي فاقت وحشية الذئاب , وبشاعة الطريقة في القتل "متسلحين" باسم الله ورافعين رايته وكتابه المقدس.

لو أمسك الرسول صلى الله عليه وسلم برقبة من طعن عمه حمزة ما فعل فعلتهم .

ولو جيئ بمن قتل حفيده ما تجرأ على دمهم دون وحي من السماء .

الصورة البشعة اصابت المسلحين الاسلاميين في مقتل , وعرّت كل معاني القبح التي كانت تستتر تحت ركام عبارات رصفها الملتحون في حلب تحت شعار الدين .

لم تكن الصورة في الجانب الاخر من الهضبة المحتلة , ربما لان القتلة بدلوا دينهم . صار كل مسلح قاضيا يحمل سكينا , كل مسلح له دين غير الذي نعرف وإله غير الذي نعبد .

إذا كان قدر البلابل أن تكون مغردة أو ذبيحة في بلاد فيها من يحترف القتل فالعالم يحتاج إلى حلول عاجلة لقطع شرايين الحقد والكراهية التي انتجت حركات اسلامية متعطشة للدماء أكثر من تعطشها للدين .

الصورة وصلت الذين يدعمون القتلة بالمال والسلاح , ولعلهم يظنون أن عبدالله عيسى انتحر ليرمي برأسه الذبيح في وجه عالم مفترس ,وفي وجه مهرج إسمه الضمير العالمي الذي مازال يقف متفرجا , وفي وجه كل من يتقاعس عن بذل ما يجب لوقف المذبحة المفتوحة على الارقام القياسية في عدد القتلى والجرحى والاسرى والبيوت المدمرة .

وما يبعث على الحزن أن لهذا العالم ذاكرة تنسى سريعا . فغدا سيضجر من جثة عبدالله عيسى ويقلب الصفحة , مثلما فعل بعد قتل الدرة وإحراق أبو خضير. لهذا لا بد من الاحتفاظ بالجثة حاضرة وليتها تؤخذ ساخنة إلى مجلس الامن لتذكر العالم بنهر الجثث المتدفق داخل فلسطين وخارجها واتخاذ قرار ما لوقف الانهيار .. وليتها تحضر إلى الوطن لتصفع المتحاورين على المصالحة المرهونة برواتب الموظفين وفتح المعابر ؟

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط