كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما بين المقاومة والتواصل مع المجتمع الاسرائيلي ... ابعاد ودلالات

ما بين المقاومة والتواصل مع المجتمع الاسرائيلي ... ابعاد ودلالات

تاريخ النشر: 2017-01-02 | 11:08

بعيدا عن السجال والسجال المضاد، استغرب كثيرا هذه التصريحات التي تتوارد وتجتهد في تحليل وقائع المرحلة الراهنة فلسطينيا وتجلياتها وتلك التساؤلات التي تُطرح حول مدى نجاعة مواجهة الاحتلال بمختلف الاساليب والوسائل، حيث الاطلالات الاعلامية الصحافية التي باتت تحتل المساحة الأكبر في المشهد اليومي للصحافة الفلسطينية على مختلف منابعها وتوجهاتها، حيث بات مصطلح المقاومة مرتبط بالضرورة بمرادفة السلمية او الشعبية ومؤخرا الذكية ، وكأن هوية المقاومة اضحت ضرورة حتمية لتعريفها وحصرها كبطاقة للعبور نحو الخطوة الاولى للتطبيع على قاعدة رفض الاحتلال سلميا والتأثير بالرأي العام الإسرائيلي بهدف التأثير بقلب المعادلة الحاكمة بتل ابيب، حيث أضحت هذه التصريحات والتحليلات إنما تعبر عن الرفض المطلق لأيا من الأفعال المقاومة في الأراضي الفلسطينية بصرف النظر عن نوعية وإستراتيجية الفعل المقاوم في سياق الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وأكثر ما يثير الاستغراب والدهشة هو استنكار الفعل المقاومة بالعموم كونه لم يأتي بثماره، وكأن الفعل المقاوم ككل أصبح مرفوضا من جانب البعض الفلسطيني والذي يعتبر أن هذا الفعل قد ولى ومضت أساليبه... وما يثير الاستغراب أكثر هو تصريحات هؤلاء التي تأتينا على شكل وجهة نظر أو تحليل يحمل معه الكثير من التبريرات المغلوطة لماهية الصراع وأدواته وبالتالي أساليب المقاومة وقلب الحقائق والاسترشاد بتجارب شعوب اخرى تختلف قضاياها بالشكل والمضامين وبطبيعة الاستعمار الذي كان جاثما فوق صدور تلك الشعوب وحقيقة وطبيعة الاستعمار الاستيطاني الكولونيالي التفريغي في الاراضي الفلسطينية المحتلة، وتكون وجهة النظر تلك مبنية على اساس الترويج بشكل او بأخر للتواصل مع المجتمع الاسرائيلي الاحتلالي بذريعة التأثير بسياق العملية السياسية بالعمق الاستراتيجي لكيان الاحتلال في ظل الوضوح الكامل لطبيعة المجتمع الاسرائيلي الراهن حيث التوجه نحو اليمين واليمين المتطرف ومما لا شك فيه ان فعل التأثير المزعوم من البعض الفلسطيني بالخارطة السياسية الاسرائيلية الراهنة قد اثبت فشله وما يُقال ان فعل التأثير لم يأتي بالنتائج ولو بالحد الأدنى وفقا لإستطلاعات الرأي وصناديق الاقتراع باالانتخابات الاسرائيلية البرلمانية العامة او تلك الخاصة بالمجالس المحلية والبلدية. وقد بات واضحا ومنذ ان بدأت بدعة التواصل مع المجتمع الاسرائيلي والتأثير بهذا المجتمع وإقناعه بجدوى العملية التسووية وصناعة ما يسمى بالسلام انها عبثية الفعل والتوجه والأداء، بل ان انعكاسات هذا التواصل قد كان سلبيا واضحى التواصل الفلسطيني الاسرائيلي المزعوم هذا جسر عبور للمؤسسة الاسرائيلية الرسمية وغير الحكومية للتأثير بالمجتمعات العربية وانجاز التطبيع باشكاله المختلفة وبمستويات ايضا مختلفة، حيث ان المجاميع العربية الجاهزة للتطبيع والتواصل مع الاسرائيلين يرون بالتواصل الفلسطيني الاسرائيلي نقطة ارتكاز ومنطلق اساسي للتوجه والدفع بالبرامج المنظورة وتلك المرسومة من جهات على اعلى المستويات.

ربما اتفق مع التحليل الداعي إلى ضرورة رسم إستراتيجية للفعل المقاوم وتنسيق فعاليات المقاومة بما ينسجم والوقائع السياسية وتطوراتها ومفاعيل المواقيت السياسية المرتبطة بلا شك بالوضع الإقليمي والدولي المتأثرة به الوقائع المحلية المتفاعلة بالظرف المعيشي العام في الأراضي الفلسطينية، ولكن أن يتم نبذ الفعل المقاوم كحق من الحقوق الثابتة للشعوب المضطهدة والمُحتلة وفقا لقرارات الشرعية الدولية انسجاما مع مبادىء القانون الدولي واعراف ومواثيق اتفاقيات جنيف فهذا ما لا يمكن بالمطلق قبوله.... أو إفراغ المقاومة من محتوياتها واعتبارها من العوامل التي ستساهم في تضرر الشعب الفلسطيني والتي ستجر عليه الكوارث والنكبات فهذا توصيف غريب عجيب يقلب الحقائق ويخلط الحابل بالنابل الأمر الذي بالفعل تتحقق معه المقولة التاريخية والتي اعتبرها بحق مقولة إستراتيجية نعايشها هذه الأيام تلك المقولة التي تنبأت بواقعنا الاجتهادي التحليلي هذه الأيام والمتلخصة بأنه من الممكن أن تصبح الخيانة وجهة نظر... ومن هنا فأنه لا يمكن القبول بهذه التحليلات والأطروحات على شكل وجهة نظر أو رأي اجتهادي... أو اعتبار أن المقاومة بكافة اشكالها ومفتوحة الخيارات والاختيارات تجارة خاسرة أثبتت عدم جدواها في السياق الفلسطيني... بتبرير أن وجود كامل الأرض الفلسطينية في متناول الجيش الإسرائيلي مشاة ومحمولين، تجعل من الصعب الرهان على أي مكاسب تذكر من الفعل المقاوم كاستراتيجية فلسطينية وهنا لابد من الانتباه ان للشعب الحق بابتداع اساليب وادوات المقاومة وفقا لطبيعة المرحلة وحقيقتها ومعطياتها.

اعتقد أن جوقة المشككين بجدوى المقاومة يسوقون دائما شتى أنواع التبريرات والذرائع لحسر وانحسار المقاومة ككل وهذا الأمر الذي اعتقد انه لا يمثل وجهة نظر وإنما يعتبر تعدي على الثوابت الوطنية ويتجاوزها... لا يخدم بالظرف الراهن أيا من الرؤى السياسية واجتهاداتها...

 

والغريب في الأمر أن الكثير من هذه التصريحات والتحليلات تأتي على لسان ممن يدعون أنهم يمثلون قوى وفصائل وتنظيمات فلسطينية وهو الأمر الذي اشكك في حقيقته بمعنى أن الأدبيات التنظيمية لكافة الفصائل السياسية الفلسطينية العاملة على الساحة الفلسطينية تعتبر أن المقاومة حقا من الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني بل إن تبرير وجود هذه القوى والتنظيمات ارتبط ويرتبط بمدى مقاومته واستعداد يته لمقاومة مشروع الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ويكون الالتفاف الجماهيري حول هذا التنظيم أو ذاك بقدر مساندته واستعداد يته للتضحية في سبيل إنجاز الأهداف الفلسطينية الثابتة غير القابلة للتصرف أو التنازل بصرف النظر عن الاختلاف في أساليب الفعل المقاوم ذاته... اعتقد أن هؤلاء المتحذلقين والذي بات ظهورهم على الفضائيات الإخبارية واحدة من المسلسلات المزعجة كل مساء لا يعبرون عن أدبيات تنظيماتهم أو فصائلهم السياسية بقدر ما يعبرون عن آراءهم الشخصية ومعتقداتهم السياسية التي اجزم أنها مرتبطة بمشاريع سلطوية هنا أو هناك لها أجندتها الخاصة المنجذبة ومراكز قوى سياسية متنفذة في الإطار الفلسطيني وربما الإقليمي أيضا....

وحتى نعي المسألة أكثر دعونا نجري مكاشفة صريحة للكثير من هذه التصريحات التي تطال الفعل المقاوم بالدرجة الأولى، فحينما كانت تقع عمليات فدائية داخل الخط الأخضر كنا نجد سيلا من الاتهامات والتشكيك بمن يقف خلف هذا النوع من العمليات وبكونها تجر الويلات على الشعب الفلسطيني وكانوا دائما يجاهرون باستنكارهم لهذه العمليات ويوجهون الدعوات المتتالية لتجنب استهداف المدنين وهو الأمر الذي قد يكون له أكثر من رأي وتفسير، وتارة أخرى كانوا يوجهون الدعوات لضرورة تركيز العمل والفعل المقاوم في مناطق الـ 67 وهو الأمر الذي أيضا يحمل معه الكثير من الدلالات والمعاني والذي قد يكون مقبولا... ومرة أخرى يريدون من المقاومة أن لا تستهدف المستوطنات على اعتبار أنهم محسوبون على المدنين... ومؤخرا يأتي الاستنكار والاستهجان للعملية الفدائية الأخيرة على معبر كرم أبو سالم بذريعة أن توقيتها خطأ ومواقيتها تضر بالشعب الفلسطيني وإنجازاته وانه يجب عدم استفزاز الجانب الإسرائيلي وتجنب ردة فعل جيشه وهو الأمر الذي يحمل معه أكثر من دلالة ومعنى قد تؤثر على منطق الصراع وأدواته وأساليبه بالكامل، اعتقد أن المسألة غير خاضعة بالمطلق لوجهة نظر تنظيمية منطلقة من فهم للأدبيات هذا التنظيم أو ذاك وإنما وكما أسلفنا هي وجهات نظر تنطيحية تأتي لتعبر عن خط سياسي انهزامي صار يعبر عن نفسه من خلال أشخاص لهم مواقعهم بمختلف التنظيمات والفصائل الفلسطينية.  

 

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط