كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما بين الممكن وما يجب أن يكون

ما بين الممكن وما يجب أن يكون

تاريخ النشر: 2022-04-30 | 10:14

إبراهيم أبراش
إبراهيم أبراش

مقولة (السياسة فن الممكن) ليست صحيحة على الإطلاق، فقد تكون مخادعة ومظللة في حالة توظيفها من طرف أنظمة ونخب سياسية لتبرير عجزها وفسادها والزعم بأنه ليس في الإمكان عمل أكثر مما نقوم به وبالتالي تقطع الطريق على من يطالب بتغيير الواقع أو السعي إلى ما يجب أن يكون. المقولة تكون صحيحة إن كان الممكن مجرد خطوة في الطريق نحو ما يجب أن يكون، وفي الحالة الفلسطينية هناك من يتجاهل الممكن ويريد القفز مباشرة إلى ما يجب أن يكون وهناك من يريد تحويل الممكن إلى نهاية المطاف .

  لأن الوضع الفلسطيني الداخلي متوتر وملتبس والانقسام عم حتى شوه الفكر والتفكير العقلاني وبات الكل يشك بالكل لدرجة إعماء البصر والبصيرة عن رؤية منجزات أو بقعة نور وسط ظلام الواقع يحققها الشعب بصموده وصبره ومواجهته للاحتلال، أو رؤية أعمال إيجابية أو مفيدة يقوم بها المنافس أو الخصم السياسي الداخلي، فالمعارضون للسلطة وفصائل المقاومة لا يرون أي شيء إيجابي فيما تقوم به السلطة، وهذه الأخيرة ومناصروها لا يرون أي شيء إيجابي فيما تقوم به المعارضة والأحزاب وفصائل المقاومة، والجميع يخلطون ما بين الممكن وما يجب أن يكون وما بين الحسابات الحزبية والمصلحة الوطنية العامة بحيث باتت الأولى سابقة في الأهمية للثانية.

مع تأكيدنا على ما سبق وكتبنا وتحدثنا عنه طويلاً عن أزمة النظام السياسي وتَحمُل الأحزاب والسلطتان القائمتان في غزة والضفة جزءا كبيرا من المسؤولية عما وصلت إليه القضية الوطنية من انهيار، إلا أن ذلك يجب ألا يعمي البصيرة لدرجة تجاهل بعض الإيجابيات فيما تقوم به السلطة بكل وزاراتها ومؤسساتها في مجالات التعليم والاقتصاد والثقافة والشؤون الاجتماعية والدبلوماسية الخ، وكذلك ما تقوم به المعارضة من فعاليات وطنية وترويج خطاب المقاومة وتحشيد الرأي العام وتحريضه على الاحتلال الخ، وهذه ليست إنجازات  سلطة وأحزاب بل تحققت بفضل نضالات الشعب ومعاناته، فالشعب دفع ويدفع الكثير من دماء أبنائه ومعاناتهم مقابل هذه (الإنجازات) والبعض يسميها (الانتصارات) . فلماذا لا تُستثمر هذه (الإنجازات) أو (الانتصارات) للبناء عليها من أجل المصلحة الوطنية العامة بدلا من توظيفها لتضخيم الذات الحزبية وتكريس الأمر الواقع؟ وأين تكمن المشكلة؟ .

في اعتقادنا أن هناك خلط ما بين الممكن الحزبي وما يمكن تحقيقه ضمن موازين القوى الراهنة والحالة السائدة من جانب وما يجب أن يكون في حالة التوظيف الجيد لمقدرات الشعب وتغيير الطبقة السياسية النافذة من جانب آخر. يمكن قبول ما تقوم به السلطة والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني في إطار الممكن عمله في ظل الاحتلال وبشروطه أحياناً ومع إدراكنا بالثمن الفادح الذي يتم دفعه مقابلها مثل أن جزءا كبيرا من هذه المهام تقع على عاتق الاحتلال ومن مسؤوليته، ولكن ما هو اخطر من ذلك أن تتوقف الأمور عند هذه (الإنجازات) باعتبارها الممكن الوحيد الآن أو يتصرف البعض وكأن هذا الممكن هو نهاية المطاف وليس في الإمكان خير مما كان ومما هو قائم، وأنه بالممكن الراهن تم إنجاز المهمة الوطنية، وبالتالي تجاهل ما يجب أن يكون وهو إنهاء الاحتلال .

أيضا يمكن قبول ما تقوم به حركة حماس وفصائل المقاومة الأخرى من أعمال حربية انطلاقا من قطاع غزة بانها تندرج في سياق إعمال حق الشعب الفلسطيني بمقاومة الاحتلال، ولكن الخطورة أن تعتبر فصائل المقاومة أن ما تقوم به هو المقاومة الوحيدة الممكنة وأن قطاع غزة يمثل نموذجا للمقاومة الناجحة وانه في كل مواجهاتها مع العدو حققت انتصارات عظيمة، وان الوضع القائم في غزة هو نهاية المطاف و ليس مطلوب منها إعادة النظر في ممارساتها أو التفكير بطرق أخرى للمقاومة، متجاهلة أن المقاومة الفلسطينية كانت قبل وجود حركة حماس والجهاد الإسلامي وأن حالة المقاومة في قطاع غزة وعموم فلسطين كانت افضل وأكثر جدوى مما أصبحت عليه بعد سيطرة حماس على القطاع وصيروتها سلطة بكل ما تعنيه كلمة سلطة، وأنه لا مقاومة من أجل المقاومة فقط بل هي مقاومة من أجل الحرية والاستقلال، والسيطرة على قطاع غزة ليس نهاية المطاف..

 للأسف فإن البعض في السلطة والمعارضة يريد أن يحوِّل ما هو ممكن أو الممكن الذي يسمح به الاحتلال، أي الواقع القائم، إلى انتصارات يتم ترويجها لتصبح بديلاً عما يجب أن يكون وهو الاستقلال التام واستحقاقاته، وبهذا تتحول السلطة إلى نهاية المطاف ويصبح كل من يناضل لتحقيق ما يجب أن يكون أو يطالب بتغيير الواقع من خلال التصدي للاحتلال مخالفا للقانون ومثيرا للفتنة الخ، وفي المقابل تتحول دولة غزة وسيطرة حماس عليها إلى نهاية المطاف ونهاية مشروع المقاومة ويصبح كل من يعارض هذا الواقع أو ينتقد تصفية المقاومة في غزة بالهدنة والتفاهمات السرية وكأنه عدو لحماس بل وعدو للمقاومة.

إن بقيت الأمور عند حدود ما تعتقد السلطتان بأنه الممكن فهذا يعني تصفية القضية الوطنية وخصوصا أن شهية إسرائيل للتوسع لا حدود لها وقد تُعطل أو تلغي هذا الممكن أو (الإنجازات) إن وجدت أن الدور الوظيفي للسلطتين انتهى ، ولذا المطلوب سرعة تحويل هذا الممكن إلى مرتكز يتم البناء عليه للوصول إلى ما يجب أن يكون وهذا يحتاج إلى استراتيجية وطنية شمولية وإلى نخب سياسية جديدة.

إن كانت دواعي الوحدة الوطنية متعددة فإن لقاء النقب يومي 29/30 مارس الذي جمع وزراء خارجية أمريكا وإسرائيل والدول العربية المطبِعة مع إسرائيل، وأحداث المسجد الأقصى في العشرين من هذا الشهر حيث حاول المستوطنون المدعومون من الجيش والحكومة اقتحام المسجد الأقصى وتقسيمه مكانيا وزمانيا  وهي أحداث لم تحرك ساكنا عند الأمتين العربية والإسلامية، يُنذر بدخول المنطقة إلى حقبة جديدة تقودها إسرائيل مما يعني القضاء النهائي على المشروع السياسي الوطني الرسمي بشقيه: دعاة المقاوم و دعاة الحل السلمي. 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط