كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما بين باب النور والزّنة .. الهم والأمل واحد

أظهرت العاصفة الثلجية الأخيرة التي تأثرت بها بلاد الشام ودول عديدة في المنطقة الإقليمية حجم المعاناة وتداعيات أزمات لا حصر لها تَصدر مشاهدها مخيم باب النور السوري الواقع شمال القطر السوري بالقرب من الحدود التركية السورية , ومخيم اليرموك الفلسطيني القائم جنوب العاصمة السورية دمشق , وغيرهما الكثير من مخيمات اللجوء التي تحمل الهم ذاته وصولاً لجزء من الشام الكبرى حيث الأراضي الفلسطينية وعلى الساحل الجنوبي حيث القطاع الساحلي المكتظ تقع حي الزنة الفلسطيني الواقع جنوبي شرق القطاع و يتبع محافظة خانيونس.

لمخيم باب النور ومخيمات اللجوء والشتات الفلسطينية و السورية الاخرى حكاية معاناة لا تنتهى فصولها , والامر ذاته يعيشه حي الزنة كنموذج لغياب مقومات الحياة خاصة مع ما اصاب الحي من زلزال مدمر بفعل العدوان الإسرائيلي الهمجي في الفترة الواقعة بين 8/7/2014م و26/8/2014م قضى على مظاهر الحياة الهانئة فيها .. الأمر يكاد يتشابه في محطات المعاناة و قسوة الطبيعة التي تترك بصماتها على الأطفال الرضع والصبية وحتى البالغين وإن اختلفت المسببات ولكن النتيجة واحدة لا احساس لدى أصحاب القرار بالقيمة الآدمية و لا العيشة الاعتيادية في ظل ظروف قهرية...

كشفت موجه البرد عن واقع الحال الصعب الذى يعيشوه اللاجئون السوريون والفلسطينيين المقيمين على الأراضي السورية وما يتعرض له هؤلاء من تشرد , وفقر , واهمال تنعدم فيه أبسط حقوقهم الانسانية من رعاية صحية , وعدم توفر مقومات الحياة الضرورية من مياه صالحة للشرب وتدفئة وانارة وغيرها في مخيمات لجوء تقع عند الحدود التركية او جنوباً مع الاردن يحدث هذا على مرأى ومسمع الدول العربية وانظمتها الصماء , دون تحرك فاعل يضع حداً لمحاولات تقسيم الاقاليم العربية تحت ذرائع التخلص من هذا النظام أو ذاك ويكون الضحية ومن يدفع الفاتورة من الدماء و الأشلاء هي الشعوب المقهورة , وإن اختلفت جنسياتهم هم ينتمون لأمة عربية يفترض أنها واحدة.! ممتدة من المحيط الى الخليج , شاءت المشاحنات و التجاذبات والسقوط في مستنقع الاقتتال أن تتعرض مناطقهم للقصف و التدمير و التخريب بفعل معارك المستفيد الأول منها أعداء الأمة و من يغذون الحروب الطائفية ويجتهدون لإشعال الفتنة في كل البقاع العربية واشغال المواطن العربي في أتون أزمات و اشكاليات و أعباء لا طائل له فيها , كي يبقى الحال العربي مقسوماً على ذاته و يراوح مكانه..

هذا حال مخيم باب النور ومن يقيم فيه من مدنيين عزل دون أن يهتم لأمرهم القادة و الساسة و أصحاب الجلالة و الفخامة و الألقاب من القادة العرب وبقى حالهم على ما هو خبر تتناقله بعض القنوات الإخبارية تلك من بقى لها جزء من ضمير يسلط الضوء على مشكلة قائمة دون ان ترى من تدفعه الحمية العربية و الضمير الغائب لنجدة هؤلاء الصبية الصغار من خطر التجمد بفعل الصقيع أو تشنج النسوة ممن أوهنهم المرض وأوغل فيهم طول الانتظار وأُخريات تضرعن مع سقوط المطر و حبات الثلج ان يثلج صدورهم بقرب انتهاء ازمة بيوتهم المدمرة ليسمع الدعاء بين مخيمات باب النور و اليرموك واحياء قطاع غزة المدمرة من الشمال الى الجنوب.. مروراً على منطقة الزنة وبلدة خزاعة وحي الشجاعية , وبلدة بيت حانون.

حي الزنة أحد الأحياء الواقعة ضمن حدود محافظة خانيونس الشرقية والمتاخمة للحدود الفلسطينية المحتلة عام 1948م , موقعها الجغرافي بالقرب من الخط الحدودي الفاصل جعلها عرضه لنيران قوات الاحتلال الاسرائيلي وقذائف دباباته ,ككل المناطق والاحياء المتاخمة للحدود الشرقية , وكثيراً ما تعرضت على مدار عقد منصرم سبق العدوان الهمجي الأخير على قطاع غزة في الفترة ما بين 8/7/2014م و26/8/2014م لعشرات الاعتداءات الاحتلالية والاجتياحات العسكرية , وغالباً ما جُرفت أراضيها الزراعية و استشهد وأصيب أبناءها بسبب الاعتداءات المتواصلة , و خلال العدوان الاسرائيلي الحاقد تعرض حي الزنة لقصف الطائرات الحربية والمدفعية المتمركزة خلف الحدود الشرقية لها , وشهدت القصف الاعنف لبيوتها ولسكانها إبان الهجوم البرى البربري عليها واستشهد وأصيب العديد من أبناءها , وتم تدمير ما يقارب 200 بيت من بيوتها وبات الصورة فيها قاتمة تعكس واقع صعب عايشه سكانها .

30 يوماً من الحصار و القصف و التدمير لكل ما هو متحرك أو جَماد كانت كفيلة بتسوية الحي بالأرض وانتشار جثث الشهداء بين طرقاتها او داخل بيوتها وغالباً ما تحللت بعدما مر وقت طويل عليها , وحال حي الزنة ككل احياء وبلدات قطاع غزة الحدودية التي تعرضت للتدمير المقصود وهجرها أهلها إلى داخل المدن بحثاً عن الأمان , بعدما ضربت دولة الاحتلال وجيشها الأخلاقي عُرض الحائط بكل المواثيق و المعاهدات الدولية التي اكدت على حق حماية السكان المدنيين أثناء المعارك و الحروب دون أن يمثل توقيع الاخيرة على الاتفاقيات الأممية رادع اخلاقي يجنب العزل ويلات الحرب بل صمت اذانها واستهدفت المدنيين بالقذائف المحرمة دولياً وبشكل متعمد مقصود هدفت منه الايذاء المعنوي و المادي وطبع صورة ذهنية ارادتها دولة الاحتلال لا تمحى خاصة عند الاطفال و النساء وكبار السن, وما ان وضعت الحرب اوزارها عاد اهلها وللوهلة الاولى لم يتعرفوا عليها بفعل الدمار المهول , وفى انتظار اعمار بيوتهم تمكن البعض من استخدام النايلون والأقمشة لوضعها ساتراً من الأمطار لكنها سرعان ما تمزقت و تقاذفتها الرياح العاتية ما سبب مزيداً من المعاناة للمتضررين و تعرضهم لهجوم الطبيعة وأمطارها و ثلوجها دون مأوى يحمى اطفالهم برد موجة قطبية قوية لا تتقن فن التعامل بهدوء , واستباحت كل شيء دون سابق انذار , وكشفت عن مأساة لألاف من المهدمة بيوتهم تناقلت أحوالهم و ظروفهم المعيشية الصعبة وكالات الانباء و الفضائيات و شاهدها ملايين البشر دون أن يتحرك ضميرهم و لا عروبتهم و لا نخوتهم و لا و لا ...ولا ....

تتشابه مواطن اللجوء في أحوالها وأوضاعها الصعبة وما يزيد الاحساس بضنك العيش , والغصة في القلب غياب أي دور للمؤسسات الدولية ذات الاختصاص وخاصة تلك التي تنادى بحقوق الانسان ومنها الاعلان العالمي لحقوق الانسان واتفاقيات جنيف وغيرها, مع غياب دور مجلس الامن الدولي المرتهن بيد امريكا المتنفذة بقرارته دون ان يصدر قرارا خاصاً بأي من الازمات العربية ويطبق بنود قرارته و يفرض وقفا للمذبحة القائمة ويعتبر ذلك من صميم عمله اليس هو مسؤول عن ترسيخ السلم العالمي و المحافظة عليه..! دون ان يفعل شيء و يأخذ دور المتفرج الاصم , ويبقى المواقف العربي المتخاذل و المطأطأ الرأس غير فعال في كل مشاكل والازمات العربية المتفاقمة من اقصى الشرق الى الغرب مع ضرورة كي الوعى العربي و لفت الانتباه لعويل نسوة وصراخ اطفال تجمد الدم في عروقهم كحال الطفلة "رهف أبوعاصي" البالغة من العمر 4 أشهر قضت بفعل البرد القارس و عدم اعمار بيت والديها الذي هدمته آلة القتل الإسرائيلية خلال عدوانها على منطقة الزنة , ووفاة رهف لم تكن الوفاة الأولي خلال الموجة القطبية ليلحق بها 3 اخرين قضوا لذات السبب.

دولة هي ذاتها من تمنع دخول مواد البناء, وتهدف بذلك اشغال الحالة الفلسطينية وترسيخ الشقاق و الانقسام , وهنا على الجميع مسؤولية وطنية عليا لا تلتفت لمكسب ضيق هنا او هناك والعمل بما تمليه مصالح الشعب الفلسطيني , وحَل كل ما من شأنه ان يؤخر او يعرقل اعادة اعمار قطاع غزة , ونزع الذرائع امام الجهات الدولية المانحة .

من قطاع غزة مروراً بمخيمات اللجوء تداعيات الموجة القطبية الباردة واحدة تتقاسم العناء والمعاناة ويعيشون اوضاعاً مأساوية تتشابه بتكوينها وتختلف بمسبباتها حيث جمعتهم عتمة الخيمة في ليالي الشتاء الحالكة , وعاصفة ثلجية بردها قارس, لم تكن الأخيرة وخاصة فصل الشتاء في بداياته و انعدام الدفء المطلوب في لحظات التجمد والصقيع , ويحملون ذات الهم مع ما يحذوهم من أمل يسرى في العروق يبعث فيهم الشعور بالدفء وأمل بقرب انتهاء محنتهم واعادة اعمار بيوتهم هل من مجيب ومستجيب لنداءات الاغاثة المتكررة من حناجر أعياها الصراخ و أجسام منهكة متعبة من قلة الزاد والقلق و الاضطراب والخوف من اطالة امد المعاناة ووضع نهاية لعذابات من صمدوا وضحوا بأرواحهم وممتلكاتهم لأجل وطن مثقل مهموم .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط