كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما بين صمود حماس وأهل غزة..فجوات كبيرة!

ما بين صمود حماس وأهل غزة..فجوات كبيرة!

تاريخ النشر: 2024-05-17 | 09:08

بعد ثمانية أشهر من حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، لازلت أمقت القادة أثناء تصريحاتهم من خارج القطاع والذين يدعون فيها شعبهم إلى الصمود وإبداء مزيدا من التضحية في وجه أطنان من الصواريخ التي لا يواجهها سوى الموت، وهذا ما تتفنن به من ينعمون بالأمان والراحة وبعض الترف، والذين يتشاورون ويتفاوضون بشأن مستقبل شعبنا في الأرض المحروقة، ويصدرون تصريحات وبيانات تقسم ظهرنا بادعاءات صبر أهل غزة وصمودهم وأنهم خارقين، رغم أن الشعب مرغم على تحمل هذا الواقع دون وجود أي خيارات بأيديهم لتغييره حاليا، لعل بعد أن تضع الحرب أوزارها يكون الواقع الحالي قد تغير.
المقلق في الأمر هو خيبة الأمل الرهيبة التي بات يشعر بها أهالي القطاع، بسبب ترك قيادة حماس لهم في وجه آلة الحرب الإسرائيلية، وعدم اهتمامها بمعاناتهم ودمار بيوتهم، دون وضع حدا لهذه الحرب الضروس، وهذا ما ظهر في تصريحات رئيس الوزراء القطري قبل أيام عندما أكد أن المفاوضات بين حماس وإسرائيل وصلت إلى طريق مسدود، بينما تتشاور قيادة الحركة بإبداء مزيدا من الصلابة في المفاوضات والتراجع عن أي مرونة كانت قد ابدتها في بداية طريق المفاوضات، وكأن حماس هي المنتصرة حتى الآن، دون إقامة أي تقدير لكل آلامنا ومعاناتنا ومطالبنا بوضع نهاية لهذا الجنون المستمر، نحن نعيش كل تفاصيل الحرب ولا كلمة لنا ولا شراكة في اتخاذ القرار للأسف.
ومن أشكال خيبات الأمل التي يشعر بها سكان القطاع المدمر، هو ارتفاع مستوى الادراك بأن نهاية القتال والحرب ليست قريبة، وأنهم قد يقضون سنوات في حياة النزوح والخيام والقتل المستمر والدمار، دون وجود أي أفق لديهم بعودتهم أولا إلى بيوتهم المدمرة، أو وقف الحرب غير المسبوقة وحياة التهجير التي لم تمر على القضية الفلسطينية منذ نكبة 48 والتي نعيش ذكراها هذه الأيام في ظل نكبة متجددة.
تواصل حركة حماس، ترك الشعب الفلسطيني لوحده في هذه الحرب، فيما تواصل الولايات المتحدة ببناء الميناء العائم مقابل شواطئ قطاع غزة، دون أي تعليق من حماس، أو حتى إدانة واضحة لهذا الأمر المريب التي سيكلف أمريكا ملايين الدولارات، تحت ذريعة المساعدات الإنسانية.
ولعل من يأخذ مشوارا بين خيام النازحين ومراكز الإيواء في رفح، يتعرف على قدرا كبيرا من السخط بين المواطنين من حماس وقيادتها في الخارج والداخل، وأكثر كلامهم هو أن حماس تطالب في المفاوضات الأخيرة، بما كان موجودا أصلا قبل السابع من أكتوبر، وأنها قامت بالحرب دون أي دراسة للعواقب المحتملة، أو أي غدراك بحاجيات الناس والقاعدة الشعبية التي كانت تتغنى بها دائما.
يبدو أن حماس أدركت جيدا أنها قد وقعت في فخ كبير لم تكن تحسب له حساب، أو تتوقع عواقبه، بعدما تفاجأت بالرد الإسرائيلي والدولي الصادم لها وغير المتوقع، كما أدرك قادة حماس أن هذه الحرب ليست حربها وأن موج البحر كان أكبر منها، وأنها كانت قد غشت شعبها ومناصريها بالدول الأخرى، عندما كانت تتعهد بمنع أي جندي إسرائيلي من الدخول إلى أراضي غزة، حتى أوهمت الجميع باستحالة دخول الجيش الإسرائيلي بريا لأي منطقة بغزة.
الحقيقة، هي أن حماس انسلخت عن الواقع، وتعالت على كل من كانوا ينادونها بالواقعية، واعتبرت أن كتائب القسام جيش نظامي، يمكنه مقارعة جيش الاحتلال، لكن هذه الحرب كشفت ضعفها، فيما يذبح 2.5 مليون فلسطيني معها، بينما قدمت لإسرائيل مبررات أمام العالم لاستخدام أعتى الأسلحة الثقيلة وأحدثها في قصف غزة وتدميرها، بينما رجعت حماس الى حقيقتها بعد أيام من الحرب، الى قدراتها الحقيقية.
لكن المؤسف الآن، هو مواصلة حماس تصلفها ومعاندتها وتبرير سخيف لأهداف عمليتها "غير محسوبة العواقب" في السابع من أكتوبر، فيما يرى سكان القطاع المنكوب، أنها إلقاءً بهم وبغزة الى التهلكة ومغامرات طائشة لقيادات سياسية مهووسة وعسكرية مجنونة من قيادة حماس والقسام، ويؤكدون بأنه مهما كان الهدف من العملية، فإن هذا الهدف لا يساوي عندهم إراقة قطرة دم واحدة من طفل، وإعطاء مسوغ للابادة الجماعية بغطاء دولي لتعود غزة عشرات السنين الى الخلف والدلائل كثيرة والصور أكثر.
فلتنتهي هذه الحرب ومآسيها، فأينما تولي وجهك في غزة، تجد صور الألم والفقد والمعاناة، على وجوده الناس، مقابر جماعية أنشأت حديثا امتلأت سريعا بمئات جثامين الشهداء، ولا تكاد تجد مترا الا وبه شهيد أو مصاب يلملم جراحه الغائرة، وباتت رسالة جميع الغزيين لحماس "أوقفوا حرب اللاشيء"..لابد على قادة غزة أن يفهموا أن الأمر لا يتعلق بالصبر وأن صبر شعبنا أطول من صبرهم، وعليهم الاقتناع بأن القضية تحتاج عامين على القرار، وأعتقد بأنهم يفهمون ذلك جيدا.
على قادة حماس -إن كانوا حكماء- أن يطلقوا سراح كل من لديهم من الإسرائيليين، مقابل وقف الحرب بشكل واقعي، الى أن يتم فتح جبهة في الداخل أو القدس او الضفة الغربية..كفاكم عباطة، اقرأوا المشهد جيدا، وحافظوا على ما تبقى من شعبنا وكرامته، وإن كان متأخرا، أليس فيكم رجل حكيم؟؟

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط