كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما بين لبنان وفلسطين

ما بين لبنان وفلسطين

تاريخ النشر: 2020-08-08 | 10:25

إبراهيم أبراش
إبراهيم أبراش

التفجير الهائل في مرفأ بيروت أثار من التعاطف مع لبنان بقدر ما أثار من القلق والشكوك حول أسباب الانفجار حيث المشهد السياسي الداخلي معقد واللاعبون في الساحة اللبنانية كثيرون بالإضافة إلى عجز النظام السياسي والطبقة السياسية الحاكمة في لبنان. ومع أن ما جرى شأن لبناني وأهل لبنان أدرى بشعابها إلا أن خصوصية الوضع في لبنان وتداخله مع الصراع العربي الإسرائيلي ومع ما يجري في المنطقة في سياق ما يسمى الربيع العربي وخصوصاً في سوريا يُخرج ما يجري في لبنان من السياق الوطني الخالص ليستدعي اهتمام كل العرب بل والعالم، ليس من منطلق التدخل في الشؤون الداخلية بل في سياق الخوف على لبنان وحبه والحرص على أن يعود كما كان مفخرة للعرب كنموذج لديمقراطية ذات خصوصية وواحة للفكر والثقافة، وبالنسبة للفلسطينيين  فما بينهم وبين لبنان أكثر مما بين فلسطين وأي دولة أخرى.

لأن ما بين لبنان وفلسطين من أوجه شبه ووحدة حال وتداخل في العلاقات أكبر وأكثر بكثير مما بين فلسطين وأية دولة أخرى باستثناء الأردن فإن فجيعة وألم وحزن الفلسطينيين لما أصاب لبنان لا يقل عن ألم وحزن اللبنانيين أنفسهم، والفلسطينيون صادقون في مشاعرهم لأنهم يحفظون الجميل للشعب اللبناني ولأنهم يدركون تداعيات الأحداث في لبنان على مستقبل قضيتهم الوطنية بشكل عام وعلى الوجود الفلسطيني في مخيمات لبنان على وجه الخصوص.

هذه العلاقات المتميزة في جزء منها يعود للجغرافيا والتاريخ حيث كانت تتداخل الأراضي اللبنانية مع الفلسطينية في العهد العثماني وتتداخل العائلات وتتصاهر، وإلى التداعيات المترتبة عن هجرة الفلسطينيين بعد النكبة حيث ذهب العدد الأكبر من المهاجرين وخصوصاً من مدن وقرى الشمال الأكثر تعليماً وغنى وتحضراً إلى لبنان وشكل وجودهم إضافة نوعية للبنان كما اعترف كثير من اللبنانيين الموضوعيين ومنهم الكاتب اللبناني والقومي العربي طلال سليمان في مقالته المعنونة (الفلسطينيون جوهرة الشرق الأوسط)، كما كان وجودهم أيضاً مصدر قلق للبعض بسبب طبيعة التركيبة الطائفية والمذهبية في البلاد والخوف من التوطين.

وجاءت التطورات السياسية اللاحقة لتعزز من العلاقة بين الطرفين سواء كانت علاقات توتر وخوف وحذر أو علاقات تعاون ونضال مشترك ضد عدو مشترك، وهي علاقات يحدد مسارها وشبكة تحالفاتها التركيبة الطائفية في لبنان وما تفرضه المحاور والأجندة العربية والإقليمية حيث كانت وما زالت علاقة الطرفين بهذه المحاور علاقة تبعية غالباً.

عندما كان لبنان مستقراً وقوياً كانت تُشد له الرِحال ليس للسياحة فقط حيث كان بمثابة سويسرا الشرق الأوسط، بل أيضاً كان قبلة رجال الأعمال وطلاب العلم والفنانين والمثقفين، بالإضافة إلى استيعابه واستضافته للاجئين السياسيين ولكل مضطهَد ومظلوم في بلده، بل فتح لبنان أبوابه أمام الثورة الفلسطينية عندما سُدت في وجهها الأبواب بعد خروجها من الأردن عام 1970، وكان النضال المشترك مع القوى الوطنية والقومية والتقدمية، وهي مرحلة التبست بعض فصولها وخصوصاً عند اندلاع الحرب الأهلية 1975 واصطفاف منظمة التحرير إلى جانب القوى الوطنية والتقدمية، مما أثار ليس فقط إسرائيل بل أيضاً قوى لبنانية دَفَّعت الفلسطينيين الثمن في مجزرة صبرا وشاتيلا وقبلها مخيم تل الزعتر، أيضاً أثارت غضب دول جوار وخصوصاً سوريا، وكانت قمة النضال المشترك عندما تصدت القوات المشتركة الفلسطينية واللبنانية في مواجهة إسرائيل في الجنوب اللبناني ثم عند غزو إسرائيل للبنان عام 1982.

 وأخيراً فما بين لبنان وفلسطين مشترك من الخوف على المستقبل ومن المستقبل. الخوف على الدولة/السلطة ووحدة المجتمع والهوية، الخوف من تزايد التدخلات الخارجية بحيث أصبحت الطبقة السياسية في البلدين مشلولة وفاقدة القدرة والمصداقية بالإضافة إلى الحديث عن الفساد فيها، الخوف على المقاومة ومن المقاومة وسلاحها بعد تغيير وظيفتها وتوقُف دورها في تحرير الأرض والوطن وصيرورتها إشكال داخلي، الخوف من تحول الأحزاب إلى ميليشيات وجماعات مسلحة انحرفت خطاها عن طريق المقاومة والتحرير والديمقراطية.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط